الآمال معقودة على ما تبقى من شهري نونبر ودجنبر

تأخر الأمطار.. بين تخوف الفلاحين وآمال الخبراء

الصحراء المغربية
الإثنين 20 نونبر 2017 - 12:34
1261

أنجز هذا الملف: مراسلو "الصحراء المغربية" عبد الكريم ياسين (مراكش) سمية أجاوو (وجدة) محمد النفساوي (الجديدة) أسامة العوامي (طنجة) عبد الرحمان مسحت (خريبكة) حسن نطير (الخميسات) عبد الرحيم النبوي (آسفي)

 

 

خلف تأخر الساقطات المطرية، إلى حدود النصف الثاني من شهر نونبر، ردود أفعال متباينة بين الفلاحين، فبينما تسلل شيء من الخوف إلى العديد منهم، عبر آخرون عن تفاؤلهم بنزول الغيث خلال الأيام المقبلة. في حين يرى الخبراء في المجال الفلاحي أنه من السابق لأوانه الحديث عن التأخر في نزول الأمطار، لأن الموسم الفلاحي ما يزال في بدايته، مؤكدين أن تساقطات شهري نونبر ودجنبر يمكنها تدارك الأمر وتبديد مخاوف المزارعين من موسم فلاحي غير جيد. بل منهم من اعتبر الأمر "حالة مناخية شبيهة بحالة السنة الماضية لحدود الساعة".

لكن هذا الأمل المحفوف بالحذر لم يمنع من ظهور تداعيات قلة الأمطار في عدد من القطاعات، وعلى رأسها أعلاف الماشية، التي بدأت تشهد ارتفاعا ملحوظا، خصوصا في ظل غياب أي إجراءات حكومية لمواجهة تبعات التأخر الحاصل في سقوط الأمطار في أغلب جهات المملكة، والحد من تأثير ذلك على النشاط الفلاحي للموسم الحالي. ونظرا لأهمية هذا الموضوع، اتصلت "الصحراء المغربية" عبر مراسليها بالمعنيين المباشرين بتأخر الأمطار، واستقت مجموعة من الآراء.

 

الجديدة

الفلاحون الصغار متخوفون

ما تزال أعين الفلاحين بإقليم الجديدة تنتظر بشغف كبير هطول الأمطار خلال شهر نونبر الجاري، فبعد أن تأخرت مطلع شهر أكتوبر المنصرم، مازال الأمل قائما لدى الفلاحين من أجل إنقاذ الموسم الفلاحي الحالي.

ويسود تخوف كبير إثر تأخر الأمطار، الذي يزيد من محنة الفلاح بالإقليم خاصة أن المنطقة تعتمد بشكل كبير على القطاع الفلاحي، وأن أغلب الفلاحين خصوصا الصغار منهم تتعلق حياتهم بالفلاحة، ما يجعل تأخر سقوط المطر يهدد مستواهم المعيشي.

ويتميز إقليم الجديدة بتنوعه الفلاحي، من خلال إنتاج الفواكه والخضر خاصة منها العنب واليقطين، كما يعتمد بشكل كبير على قطاع الدواجن.

جريدة "الصحراء المغربية" قامت نهاية الأسبوع الماضي بجولة تفقدية ببعض الأراضي الفلاحية القريبة من المدار الحضري لمدينة الجديدة، إذ تبين أن بعض الأراضي مازالت غير محروثة، وينتظر أصحابها نزول المطر من أجل البدء في حرثها وزراعتها.

 

"الوقت بغات الما"

التقينا بإحدى الضيعات الفلاحية على مقربة من زاوية سيدي اسماعيل، فلاح في الخمسين من العمر (بوشتة)، رفقة زوجته على متن عربة مجرورة بدابة، ويتجه صوب مقر سكنه، إذ أفاد "الصحراء المغربية" بلكنة حزينة "الوقت بغات الما".

ترجل الفلاح من على متن عربته، وأضاف قائلا "مازلنا ننتظر بفارغ الصبر نزول الأمطار، وأملنا في الله كبير، ما زلنا لم نحرث الأرض بعد، لقد اشتريت "الزريعة" وها نحن ننتظر الغيث. لقد تعودنا في بعض المواسم على تأخر الأمطار خصوصا في شهر أكتوبر، لكن الله كان دائما يفرجها علينا، وهذا ما نتمناه خلال هذا الموسم".

وأضاف بوشتة أن الماشية تتأثر بشكل كبير، وتزيد من محنة الفلاح في شراء العلف، أمام غياب الأعشاب التي تحتاجها الماشية للرعي.

 

الخميسات

مربو الماشية أول المتضررين

شهد إقليم الخميسات خلال الموسم الفلاحي الجاري تساقطات مطرية ضئيلة لم يتمكن معها الفلاحون من ممارسة أنشطتهم الزراعية بشكل عاد، لأن تلك القطرات لم تكن كافية للإعداد المبكر للتربة وغير مشجعة على القيام بالزراعات المبكرة على وجه الخصوص كزراعة الشعير، كما أن شح الأمطار بالإقليم أثر سلبا على قطاع المواشي، وتسبب في تراجع حقينة سد القنصرة إلى 42 في المائة إلى حدود يوم الأحد 12 نونبر الجاري، بحسب مصدر مسؤول.

وأفاد عدد من الفلاحين بمناطق متفرقة بإقليم الخميسات أن أثمان الأعلاف شهدت بداية الأسبوع المنصرم، ارتفاعا ملحوظا هم مختلف المواد العلفية والتبن، ما يؤثر سلبا على قطاع المواشي، موضحين في تصريحات متفرقة لـ"الصحراء المغربية" أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تأخر التساقطات المطرية. وعبروا عن تخوفاتهم من احتمال استمرار هذه الحالة لوقت طويل، إذ سيتضرر القطاع الفلاحي بهذا الوضع، سواء في شقه المتعلق بتربية المواشي أو الشق المتعلق بالزراعة والأشجار المثمرة.

وعرفت جماعة ايت يدين، مساء الأربعاء المنصرم، توافد عدد كبير من الشاحنات المحملة بأكياس الدرة مقبلة من جهة مناطق الغرب، حيث تنشط الفلاحة السقوية بشكل كبير، بغية تسويقها في اليوم الموالي بمناسبة السوق الأسبوعي. ويبلغ ثمن القنطار الواحد 100 درهم.

 كما سجل أيضا ارتفاع ملحوظ في الأسبوعين الأخيرين في أثمان التبن إذ بلغ ثمن القطعة الواحدة من التبن 17 درهما عوض 10 دراهم قبل التاريخ المشار إليه.

وقال العربي القرقوري، رئيس جمعية غصن الزيتون بالكنزرة وتعاونية الكنزرة لتربية النحل وإنتاج العسل بجماعة الكنزرة، إن القطاع الفلاحي بات أقرب من التضرر بسبب تأخر الأمطار وفوات وقت الحرث المبكر وإعداد التربة، موضحا في تصريح لـ"الصحراء المغربية" أن هذه العمليات غالبا ما تتم خلال شهر أكتوبر، لكن تأخر التساقطات المطرية أرجأ ذلك، وتسبب في عجز الفلاحين.

وأوضح بخصوص الزراعات البورية أن الوقت ما زال في صالح الفلاحين إلى حد ما، وفي حال هطول الكميات الكافية من التساقطات المطرية خلال الأيام القليلة المقبلة، فبإمكان الفلاحين تدارك الموقف وقد لا يتسبب هذا التأخير في التأثير على القطاع الفلاحي، علما أن القاعدة المعمول بها عند عموم الفلاحين في المجال الزراعي تشير إلى أن الوقت الحالي، أي منتصف الشهر الجاري، هو وقت زراعة القمح الطري والقمح الصلب.

أما بخصوص قطاع المواشي، فالوقت يضايق الفلاحين رغم أن أثمان المواشي مازالت مستقرة في الأسواق الأسبوعية، وخاصة أثمان الأبقار والأغنام، وبإمكان ارتفاع أثمان الأعلاف وانعدام الأمطار في الأيام المقبلة أن يساهمان في انخفاض أثمان الماشية، وبالتالي سيكون العرض أكثر من الطلب ويكون الفلاح هو المتضرر الأول من هذه العملية.

وأضاف المتحدث نفسه أن قطاع الأشجار المثمرة بدوره يتضرر من الشح في المياه والأمطار، موضحا أن مساحات كبيرة من الأشجار المثمرة المغروسة في إطار مشاريع مخطط المغرب الأخضر بمنطقة الكنزرة تحتاج إلى التدخل ومباشرة عمليات السقي من أجل إنقاذها، علما أن تلك الأشجار مازالت في طور النمو.

 

خريبكة

الأمل في شهر دجنبر

يمثل الفلاحون بإقليم خريبكة نسبة كبيرة من سكان المنطقة، الذين يتجاوز عددهم في الوسط القروي 170 ألف نسمة، ويعتمدون على الفلاحة كمصدر رئيسي في حياتهم اليومية، خصوصا الفلاحة البورية والزراعات الشتوية بالأساس.

وإضافة إلى زراعة الحبوب وبعض أنواع القطاني والخضر، أصبح لافتا، خلال السنوات الأخيرة، زراعة أشجار الزيتون التي تتميز بجودة عالية الثمار، يتهافت على زيتها سكان من داخل المنطقة وخارجها.

يتساءل الحاج عمر غندور، وهو فلاح يعتمد في عيشه على تربية الماشية، عن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري لفائدة الفلاحين بإقليم خريبكة، خصوصا أن أسعار المواد العلفية والمركبة أصبحت تهدد النشاط الفلاحي وخاصة تربية المواشي، إذ تكلف الكسابة ما لا طاقة لهم به، خاصة حينما يصل ثمن القنطار الواحد من مادة الشمندر المجفف 350 درهما، والقنطار الواحد من النخالة 280 درهما، في حين تتراوح أثمان المواد العلفية المركبة ما بين 350 درهما و400 درهم للقنطار، والشعير 250 درهما للقنطار، والثمن نفسه بالنسبة للذرة.

ويضيف فلاح آخر بجماعة المفاسيس، أن الأمل مازال يراود الفلاح، سيما أن تساقطات شهري نونبر ودجنبر، مهمة بالنسبة إلى الفلاحة، لأنها على الأقل ستوفر كلأ وتبنا تستفيد منه الماشية بالأساس، إضافة إلى القطاني بكل أنواعها.

وأفاد مصدر من المديرية الإقليمية للفلاحة أن وزارة الفلاحة، مازالت تنتظر المقبل من الأيام، لتسطر برنامجا حسب الوضع الجديد، سواء هطلت الأمطار أم لم تهطل، وأن دعم الفلاح في كلا الحالتين مؤكد وضروري، مضيفا أن المديريات الفلاحية في المغرب تنتظر تعليمات الوزارة والبرامج المسطرة في هذا الشأن.

يذكر أن التساقطات المطرية بإقليم خريبكة، لا تتعدى 350 ملم في أحسن الأحوال، بالإضافة إلى ندرة المياه الجوفية والسطحية المعبأة، وتتمركز

التربة الغنية بالمنطقة الوسطى بينما باقي المناطق تربتها ضعيفة وتغزوها الأحجار ولا تتجاوز المساحة المسقية 1,5% من مجموع المساحة الصالحة للزراعة، بالإضافة إلى الاهتمام الكبير الذي يليه فلاحو الإقليم لمجال تربية المواشي، حيث يتوفر الإقليم على قطيع مهم جدا من الماشية بمختلف أنواعها.

وفي كل سنة، وخصوصا عند تأخر الأمطار أو عدم هطولها، يطرح مشكل تأمين الفلاحين المتضررين، وما هي الإجراءات المتبعة في هذا الشأن؟ علما أن أغلب الفلاحين لا يستفيدون من التأمين المذكور، وبعضهم لا يستفيد من الدعم المخصص للفلاحين المتضررين، سيما خلال موسم الجفاف، أو تأخر هطول الأمطار؟

ويرى الفلاح بإقليم خريبكة أن هذه الوضعية أصبحت تفرض على المسؤولين على القطاع الفلاحي، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمواجهة هاجس الجفاف الذي بات ملازما للفلاحين بهذا الإقليم، في أغلب المواسم الفلاحية تقريبا، نتيجة تراجع وعدم استقرار التساقطات المطرية، ما يدعو إلى مساعدة فلاحي الإقليم ولو بتخصيص حصة من الشعير والأعلاف المدعمة، لأن واقع الحال يفرض أن يحظى إقليم خريبكة باهتمام خاص في التدابير المندرجة في إطار الاستراتيجية الوطنية للوزارة الوصية على القطاع الفلاحي. 

 

طنجة

المهنيون مطمئنون على مستقبل الموسم الفلاحي

كشف مخلص الجباح، النائب الأول لرئيس غرفة الفلاحية لجهة طنجة تطوان الحسيمة، أن حالة تأخر التساقطات المطرية التي يعرفها الموسم الفلاحي لهذه السنة، هي حالة مناخية شبيهة بحالة السنة الماضية لحدود الساعة، ولا يمكن أن نصفها بشح التساقطات بل بـ"تأخر التساقطات".

 وأوضح نائب رئيس الغرفة أنه بالنسبة للزراعات الخريفية مازال الوقت كافيا للاستدراك، على اعتبار أن الفلاحين يعتبرون أنهم مازالوا في "بدايات نونبر الفلاحي"، متمنيا أن تشهد أواخر هذا الشهر تساقطات مطرية، ومبرزا أن السنوات الأخيرة شهدت ظروفا مناخية مماثلة.

واعتبر أن الملاحظ خلال الخمس السنوات الأخيرة تشهد تقلبات مناخية خطيرة، وأن جل التقارير المرصودة حول التغيرات المناخية في المغرب قد عشناها بالملموس في الآونة الأخيرة، مضيفا أننا نعيش فصلين فقط عوض أربع فصول كما في السابق، وهما فصل الصيف من أوسط مارس إلى أوائل نونبر والشتاء فيما تبقى من السنة، وفصل الخريف شبه اندثر، وهو مقرون بالتغير الكبير الذي هم المنظومة المناخية على المستوى الدولي.

وردا على سؤال "الصحراء المغربية" بخصوص كثرة التساقطات المطرية بجهة الشمال المقرونة بندرة الماء على المستوى الجهوي خلال فصل الصيف، قال مخلص إن المشكل يعود إلى تدبير الثروة المائية، مبرزا أن وزارة الفلاحة تقوم بمجموعة من التدابير لتشجيع الاقتصاد في الماء، علما أن 87 في المائة من الثروة المائية توجه للاستهلاك الفلاحي، إلا أن غياب قوانين منظمة واستراتيجية فعالة في تدبير الثروة المائية تبقى إحدى الإشكالات التي يعرفها القطاع، خصوصا أن المشكل يكمن في الاستغلال العشوائي في نقاط جلب الماء (الآبار، والعيون، والمجاري، والسواقي).

وحملَ مخلص وزارة الماء مسؤولية الغياب الكلي بشأن تحسيس الفلاحين بأهمية الحفاظ على الماء، معتبرا أن من غير المعقول أن يشهد إقليم شفشاون باعتباره أول إقليم على المستوى الوطني كثرة في التساقطات المطرية تصل ما بين 900 و1200 ميليمتر، وفي الوقت ذاته يعرف خصاصا في الماء خلال فصل الصيف.

كما وجه نائب رئيس الغرفة اللوم لوزارة الفلاحة بتشجيعها لبعض المزروعات المستهلكة للماء، كـ"الفواكه الاستوائية" التي تهدد باستنزاف الثروة المائية.

وأوصى في الأخير المسؤولين إلى الأخذ بعين الاعتبار المهنيين المختصين في تربية المواشي ومنتجي الحليب وتربية الأغنام والمعز، مضيفا أنه في حال ضعف التساقطات فالدولة غالبا ما تلجأ الى برنامج للتخفيف من أثار التساقطات المطرية.

 

مراكش

تأخر الأمطار امتحان لمدى مرونة مخطط المغرب الأخضر

أقلق تأخر التساقطات المطرية بمختلف مناطق جهة مراكش-آسفي، راحة الفلاحين والعاملين بالقطاع الفلاحي، الذين عبروا عن تخوفهم من استمرار الوضع لأسابيع أخرى، ما ينعكس سلبا على المحصول الفلاحي لهذه السنة، خصوصا ما يتعلق بالحبوب والزيتون.

وحسب بعض الفلاحين، الذين تحدثوا في اتصال مع "الصحراء المغربية"، فإن الكل يترقب التساقطات المطرية بفارغ الصبر، حتى ترتفع وتيرة الحرث واستعمال البذور، مشيرين الى أن الأراضي البورية تعتمد بشكل كلي على ما تجود به السماء من الغيث.

ودعا هؤلاء الفلاحون الجهات المختصة، إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة تداعيات التأخر في سقوط الأمطار، والحد من تأثير ذلك على النشاط الفلاحي للموسم الحالي.

وفي هذا الإطار، قال مولاي عبد الله المنديلي، المدير الإقليمي للفلاحة بمراكش، إن التأخر الحاصل في التساقطات المطرية، التي يعانيها الموسم الفلاحي، خلال هذه السنة، سيكون بمثابة امتحان لمدى مرونة مخطط المغرب الأخضر.

وأضاف المنديلي في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن مخطط المغرب الأخضر، الذي وضع أسس نظام فلاحي جديد، نجح في خلق دينامية إيجابية في مجال هياكل وأنماط الاستغلال الفلاحي، كما يتجلى ذلك من خلال النتائج الإيجابية والمشجعة التي تحققت على مستوى رفع الإنتاجية وتحسين جودتها.

وأشار المنديلي إلى أن التفعيل الناجع للدعامة الثانية من مخطط المغرب الأخضر أمر حاسم من أجل تحقيق التنمية التضامنية للفلاحة الصغرى، التي تعتبر ضمانا لنمو مندمج ومستدام، موضحا أن من شأن هذا النظام الفلاحي الجديد المساهمة في تنويع الاقتصاد القروي ونتائجه الإيجابية على الاقتصاد الوطني في أفق خلق الثروة وإحداث مناصب شغل.

وأكد المنديلي أن جهة مراكش-آسفي، تشهد دينامية بعد الانطلاقة الفعلية للمخطط الجهوي الفلاحي، وتتضح هذه الدينامية من خلال نوعية وعدد المشاريع المفعلة جهويا، مبرزا أن المخطط الجهوي الفلاحي يشكل خارطة طريق من أجل تنمية وإقلاع الفلاحة بالجهة، إذ يهدف إلى تحسين مستوى الإنتاج وجودته وتحسين شروط تسويقه، والعمل على الرفع من دخل الفلاحين.

وكشف المنديلي في هذا الإطار، عن مشاريع مخطط المغرب الاخضر التي تشتغل عليها المديرية الإقليمية للفلاحة بمراكش، خصوصا تلك المتعلقة بالدعامة الثانية، التي يكون فيها تدخل الدولة بصفة مباشرة بتشارك مع المعنيين بالأمر، في إطار المشاريع المندمجة التي تهم من أعالي السلاسل الجبلية إلى أسفلها، وتنطلق من خدمة الأرض والغرس والتتبع إلى تتمين المنتوجات وتحسين إنتاجيات السلاسل الموجودة بالمنطقة، وتهم تربية الأغنام وسلاسل التفاح والزيتون والجوز والعسل والنباتات العطرية والطبية إلى غيرها من السلاسل الإنتاجية.

وخلص المنديلي إلى أن ثمار مخطط المغرب الأخضر الجهوي، الذي جرى تسطيره من طرف المديرية الإقليمية تحت إشراف المديرية الجهوية للفلاحة، بدأت تظهر على أرض الواقع بشكل إيجابي، بعد الوصول إلى أزيد من 4 آلاف هكتار بالنسبة لإنتاج الزيتون وإحداث أزيد من ثلاث وحدات لعصر الزيتون، وبناء دار الجوز في منطقة أسني، وإنجاز 32 كلم من السواقي، إلى غير ذلك من المشاريع الهيدروفلاحية.

 

وجدة

الخوف يتسلل إلى نفوس الفلاحين

 بدأ الخوف يتسلل إلى نفوس الفلاحين بالجهة الشرقية، والمواطنين عموما، بسبب تأخر التساقطات المطرية، الشيء الذي جعل الفلاحين يضربون أخماسا في أسداس وهم يمنون النفس كل يوم بنزول الأمطار، التي قد تكون فأل خير على جميع القطاعات، لذا فهم يواظبون على المتابعة اليومية لنشرات الأخبار الجوية، بغية حالة الطقس، آملين في نزول قطرات الغيث. وكغيرها من مدن الجهة الشرقية، تعيش مدينة وجدة ندرة غير مسبوقة للمياه جراء تأخر سقوط الأمطار، فعادة كانت تستقبل المدينة كل سنة أمطارا مهمة خلال شهر أكتوبر من كل سنة، بيد أن هذه السنة شهدت تأخرا ملموسا، وانعكس ذلك على الموسم الفلاحي والفلاحين بالمنطقة، الذين يخشون من موسم فلاحي غير جيد، قد يؤثرا سلبا على المزروعات والمنتجات الفلاحية التي يعيشون منها.

وقال عبد الله قوبع، رئيس قسم الشراكة ودعم التنمية بالمديرية الجهوية لجهة الشرق، إن الجهة تعاني نقصا حادا في الموارد المائية، من أجل انطلاقة عادية للموسم الفلاحي، وأيضا في ما يخص الموارد المائية الخاصة بالمناطق السقوية التي تسقى من السدود، مضيفا أن جهة الشرق تشهد تأخرا كبيرا من حيث سقوط الأمطار مقارنة مع باقي جهات المغرب.

وأشار في السياق ذاته إلى أن التخوف من موسم فلاحي غير جيد يبدأ شهر دجنبر المقبل، مؤكدا أنه في حال سقوط الأمطار قبل الموعد المذكور فإن الأمر سيتدارك والموسم الفلاحي سيكون جيدا. 

وأفاد رئيس قسم الشراكة ودعم التنمية بجهة الشرق، أن الإحصائيات لهذه السنة أشارت إلى نقص نسبة التساقطات إلى 20 في المائة مقارنة مع الموسم الماضي رغم أنه لم يكن جيدا أيضا، معتبرا أن الموسم الحالي غير عاد، مضيفا في الوقت ذاته، أنه لا توجد معطيات بخصوص إقبال الفلاحين على نقط توزيع البذور والأسمدة واقتنائهم للمواد الزراعية في الموسم الزراعي الجديد.

واعتبر قوبع في حديثة لـ"الصحراء المغربية"، أن المزروعات التي قد تتأثر في حال عدم سقوط الأمطار، هي الحبوب بالدرجة الأولى، مضيفا أن الجهة لديها 400 ألف هكتار يتم توفيرها سنويا، والقطاني الشتوية التي وصلت أحيانا إلى غاية 1000 هكتار سنويا، بالإضافة إلى الخضروات في المناطق السقوية، وبدرجة أولى سلسلة الشمندر السكري الذي ستشهد تأثرا بمعدل 5000 إلى 6000 هكتار سنويا المعتمدة كلها على الموارد المائية، مشيرا إلى أن المشكل يتفاقم بسبب حقينة السدود التي تظل ضعيفة جدا.

وأضاف أن حقينة السدود وصلت للصفر مؤكدا أن ما بقي فيها سوى ما يكفي الماء الصالح لشرب فقط، وليس لاستعمالها في السقي، مشيرا إلى أنه اتخذت مجموعة من القرارات في اجتماعات رسمية مع المنتخبين والسلطات المحلية ومع عامل بركان ووالي جهة الشرق، تم الوقوف على هذه النقطة المتمثلة فيما تعاني منه حقينة السدود الضعيفة بسبب تأخر سقوط الأمطار.  




تابعونا على فيسبوك