كورونا يعبد الطريق أمام مهن المستقبل والمغاربة تأقلموا بسرعة مع تقنية "عن بعد"

الصحراء المغربية
السبت 28 مارس 2020 - 13:26

"كورونا" لن تعمر طويلا في بلدنا، إنه وباء عابر وسيمر.. لكن الحياة بعده لن تكون كما كانت، ستتغير العديد من عاداتنا وسلوكياتنا، خصوصا في ما يتعلق بالإيمان والثقة في مهن المستقبل، التي بفضلها استطاع المغاربة أن يحافظوا على إيقاع حياتهم العادية وهم تحت الحجر الصحي في بيوتهم.

اليوم، يدبر أغلب الناس داخل المغرب وخارجه حياتهم العادية، دون الاحتكاك، وفق ما تمليه القيود التي فرضها علينا فيروس (كوفيد 19).
اليوم، وأنت مستلق في بيتك، تتابع أخبار العالم بالصوت والصورة، توفر لك التكنولوجيا الحديثة إمكانية الولوج لتدبير عملياتك البنكية، وأداء فواتير الماء والكهرباء، وتعبئة الهاتف المحمول، أو طلب وجبة مستعجلة تصلك إلى حيث أنت.
مثل هذه الخدمات كانت تعتبر في بلدنا حتى وقت قريب مجرد ترف ورفاهية لا تتاح إلا لنخبة من المواطنين، لكنها في هذه الأيام العصيبة، باتت من الحاجيات الأساسية والضرورية لكل شخص يرغب في عيش حياة عادية دون الإخلال بإجراءات حالة الطوارئ الصحية، التي فرضتها الحكومة منذ 20 مارس.
حجتى عندما توقفت الدراسة للوقاية من انشار العدوى، لم يجد أزيد من 8 ملايين تلميذ صعوبات كثيرة في التأقلم مع تقنية التعليم "عن بعد"، التي قررتها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي في إجراء غير مسبوق في بلدنا. 
وبعد أيام عن هذا الوضع الجديد، استأنس أغلب قراء الصحف الوطنية، بدورهم بتقنية متابعة الأخبار "عن بعد"، بواسطة النسخ الرقمية لجرائدهم المفضلة، التي يتم الولوج إليها بالمجان إلى غاية انتهاء الظرفية الحالية.
ومع دخول حالة الطوارئ الصحية أسبوعها الثاني، انضم إلى قائمة المشتغلين "عن بعد" الأطباء أصحاب العيادات الخاصة، الذين شرعوا بدورهم في تقديم استشارات صحية عبر التواصل غير المباشر مع المريض، على الواتساب، والميسنجر والبريد الإلكتروني..
حتى الأشخاص الذين كان ينتابهم الشك والتردد في التعاملات البنكية والتجارية بواسطة الأنترنيت، صاروا اليوم يؤمنون بأن التقنيات الحديثة ليست فقط لتسهيل الحياة في المستقبل، بل إنها أساسية وضرورية أيضا لحل مشاكل الحاضر غير المتوقعة، مثل ما يحصل اليوم مع قيود الحجر الصحي.
وقد لاحظنا كيف أقبل العديد من المغاربة، ومن ضمنهم الفئات الهشة، بواسطة هذه التقنيات الحديثة، على المساهمة "عن بعد" لفائدة الصندوق الخاص لتدبير ومواجهة فيروس كورونا"، من خلال بعث رسائل نصِّية على الرقم 1919، تمثل كل رسالة هبة قدرها عشرة دراهم. في حين أطلق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بدوره بوابة إلكترونية خاصة بالتعويضات الجزافية الشهرية، لتمكين المشغلين من وضع طلبات التعويض "عن بعد". وربما تم تعويض الفئات الهشة كذلك بواسطة التقنية نفسهـا، من خلال بعث مساعدات مالية عن طريق الهاتف المحمول، الذي يكاد يملكه جميع المغاربة.
ولكم أن تتخيلوا كيف كان سيكون هذا الحجر الصحي بدون أنترنيت..
 




تابعونا على فيسبوك