تنظم جمعية "وشمة للفن التشكيلي بخنيفرة"، في بحر الأسبوع المقبل معرضا جماعيا للفنون التشكيلية، يشارك فيه عدد من الفنانين من منطقة الأطلس المتوسط، وورشات للرسم لفائدة الأطفال، وعرض لوحات بالمستشفى الإقليمي بالمدينة
هذا إلى جانب نشاط فني وبيئي يتمثل في إعداد جدارية بثانوية محمد الخامس بالمدينة، وندوة حول الفن التشكيلي بمنطقة الأطلس المتوسط.
وتعد جمعية "وشمة للفن التشكيلي بخنيفرة"، التي نظمت، السنة الماضية، معرضا جماعيا بجامعة الأخوين بإفران، من الجمعيات الجادة، التي توظف الفن التشكيلي في خدمة التراث الأمازيغي بالمنطقة، وحماية البيئة والثروات الطبيعية بالمنطقة، على رأسها نهر أم الربيع، الذي خصصت له معارض تحسيسية على ضفافه للكشف عن المخاطر البيئية التي تهدده، والثروة الغابوية المهددة بالزوال، بسبب الاستعمال السيء والمفرط للخشب المستخرج من أشجار الغابات المحيطة بالمنطقة.
وتضم هذه الجمعية أكثر من 16 فنانا من المنطقة من بينهم: المحجوب النجماوي، ومحمد قسطال، ومحمد العمري، ومحمد أزكاغ، والبحياوي، يهدفون إلى كسر الحصار المضروب عليه، والتآزر فيما بينهم من أجل التعريف بأعمالهم، وتوعية الناس بالمنطقة عن طريق الفن.
وقال الفنان التشكيلي، المحجوب النجماوي، في تصريح لـ"المغربية" إن مدن الهامش تزخر بالعديد من المواهب الفنية، التي يجب الاهتمام بها وإيلاؤها الأهمية التي تستحقها، شأنها شأن المواهب الفنية بمدن المركز، وأضاف أن "التجربة التشكيلية بالمغرب فتية بالمقارنة مع الدول الأوروبية، أو حتى ببعض الدول العربية، إلا أنها تجربة أعطت أسماء مهمة ووازنة في مجال التشكيل، سواء كانوا فطريين، أو رمزيين، أو تجريديين، أو واقعيين، لكن المشكلة تكمن في الاهتمام الموجه، بشكل أساسي، إلى فناني المدن الكبرى، حيث المتاحف والأروقة والتغطية الإعلامية، ومقابل ذلك ليس هناك اهتمام بالهامش، الذي يوجد به فنانون تشكيليون يعيشون في الظل، ويزودون الفن التشكيلي بارتعاشات جديدة".
وفي ظل هذه الإكراهات والتهميش، جاءت فكرة تأسيس جمعية "وشمة للفن التشكيلي بخنيفرة، كما صرح النجماوي، لكسر الطوق وتسهيل التواصل بين محيط الفنانين التشكيليين بالمنطقة، رغم اختلاف تعبيراتهم الفنية، وتباين طرق اشتغالهم.
على مستوى التوجه التشكيلي ذكر النجماوي أنه لا يحب التصنيفات، ورغم ذلك يعتبر نفسه في خانة الواقعيين، أي الواقعي الذي يتأثر بشيء ما في الطبيعة (خاصة الضوء، والظل، ومظاهر الثقافة والتراث المغربي)، ولأن الفنان ابن بيئته فهو يعد، برأيه، ذاكرة لعصره، ويتفاعل مع مظاهر الجمال فيه. وقال إن الفنان الصادق هو الفنان، الذي يصور الإيقاعات، التي يتلقاها في حسه ليحولها إلى لون من الأداء الجميل، الذي يثير في النفس الانفعال ويحرك فيها حاسة الجمال.
وأضاف أن "الواقعية السحرية لغة فنية يجب أن تنطق بها لوحات أي فنان تشكيلي، لغة تجسد الإحساس بالضوء والانتماء، ليس من السهل أن تمر أمام لوحات أي فنان دون أن تشدك إليها، وأن تسرق منك نظرة عميقة تنتشلك من الواقع، لتغوص بك في عالم الجمال والأحلام".
وأوضح النجماوي أن كل ما يكتب أو ما يرسم مرتبط كله بالواقع، أو نسيج من الخيال، فطبيعة الحياة التي تربى فيها الفنان، لا تعترف بقيود المكان ولا بضوابط الزمان، فالإنسان الأمازيغي رحالة متحرر من كل الضوابط، يتنقل من مكان إلى آخر، يتحسس الطبيعة ويعرف قيمتها. إنه في حوار دائم مع فصولها، ومتأثر بجمالها، وهذا الانسجام غير المشروط بين الإنسان الأمازيغي والطبيعة، هو الذي يلهم النجماوي حسن اختيار مواضيعه الفنية، التي تروي بشكل فني- واقعي انطباعي- مظاهر الجمال في حياة الإنسان المغربي بشكل عام، والمرأة الأمازيغية بشكل خاص، لأنها تحمل في عمقها الأمل والبراءة، وكل شيء فيها جميل النظرة، اللباس، عملها، انعكاس الضوء على خذيها ومنكبيها، كل شيء فيها يستهوي الفنان والإنسان.
المحجوب النجماوي من مواليد 1968 بقرية أعزيزة ، ترعرع بمدينة خنيفرة وتابع دراسته الابتدائية والإعدادية لينتقل بعد ذلك إلى مدينة مكناس لمتابعة دراسته في شعبة الفنون التشكيلية.
منذ تخرجه أستاذا للفنون التشكيلية، وهو يشارك في عدة معارض محليا جهويا ووطنيا، ويعمل على إنجاز عدة جداريات بكل من الرباط، والفقيه بن صالح (بني ملال)، وخنيفرة، وامزورن (بالحسيمة)، وعين اللوح، وإفران (بجامعة الأخوين).