الإعصار "بافي" يدق ناقوس الخطر.. خبير بيئي يحذر من تسارع الظواهر المناخية المتطرفة

الصحراء المغربية
الخميس 09 يوليوز 2026 - 15:52

في وقت يشهد العالم تصاعدا غير مسبوق في الظواهر المناخية المتطرفة، من موجات حر وأعاصير وفيضانات، يحذر خبراء المناخ من أن ارتفاع حرارة المحيطات والبحار أصبح أحد أبرز العوامل، التي تغذي قوة الأعاصير وتزيد من وتيرة الظواهر الجوية العنيفة.

وفي هذا السياق، أكد الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية، مصطفى بنرامل، أن التغيرات المناخية لم تعد تحديا مستقبليا، بل أصبحت واقعًا يفرض على الدول، ومن بينها المغرب، تسريع سياسات التكيف وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر المناخية، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وحماية الموارد الطبيعية، ودمج البعد المناخي في مختلف السياسات التنموية.
وحذر الخبير البيئي من تنامي حدة الظواهر المناخية المتطرفة على المستوى العالمي، معتبرا أن الإعصار "بافي" يجسد التحولات المتسارعة، التي يشهدها النظام المناخي بفعل ارتفاع درجات حرارة المحيطات والغلاف الجوي الناتج عن التغيرات المناخية.
وأوضح بنرامل، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن ارتفاع حرارة مياه البحار يوفر الطاقة اللازمة لتغذية الأعاصير المدارية، وهو ما يجعلها أكثر قوة وسرعة في التطور، ويزيد من قدرتها على الاستمرار لفترات أطول. وأضاف أن هذه التغيرات تؤدي إلى تسجيل أمطار غزيرة ورياح عاتية، الأمر الذي يفاقم المخاطر على السكان والبنيات التحتية والأنظمة البيئية الساحلية.
ورغم وصف إعصار "بافي" بأنه الأقوى في تاريخ الأرض، حسب الخبير نفسه، لا يستند إلى معطيات علمية دقيقة، فإنه يندرج ضمن سلسلة من الظواهر المناخية المتطرفة التي تعكس تسارع آثار تغير المناخ، وتبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز سياسات التكيف والوفاء بالالتزامات الدولية المتعلقة بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.
وأكد الخبير البيئي أن تداعيات الأعاصير لا تقتصر على المناطق التي تضربها بشكل مباشر، بل تمتد إلى النظام المناخي العالمي، من خلال التأثير في الدورة المائية، وتغيير أنماط التساقطات، ورفع مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على التنوع البيولوجي والموارد البحرية.
وفي ما يتعلق بالمغرب، أوضح بنرامل أن المملكة لا تقع ضمن النطاق الجغرافي الذي تتشكل فيه الأعاصير المدارية، لكنها تتأثر بشكل غير مباشر بالاختلالات المناخية العالمية، وهو ما يتجلى في تواتر موجات الحر، واستمرار فترات الجفاف، وتزايد الأمطار الرعدية القوية والسيول في بعض المناطق.
ودعا بنرامل إلى مواصلة الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرة البنيات التحتية على الصمود أمام المخاطر المناخية، ودعم البحث العلمي في مجالات المناخ وإدارة الكوارث، بما يساهم في الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.
وختم بنرامل بالتأكيد على أن مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة لم تعد مسؤولية دولة بعينها، بل تستوجب تعاوناً دولياً فعالاً وتسريع تنفيذ الالتزامات المناخية، في ظل ما باتت تفرضه التغيرات المناخية من تحديات متزايدة على الأمن البيئي والمائي والغذائي والاقتصادي.
 




تابعونا على فيسبوك