تقرير يكشف وجود 28 طبيبا فقط متخصصا في الطب الشرعي

الصحراء المغربية
الأربعاء 08 يوليوز 2026 - 16:40

دعا تقرير برلماني الحكومة إلى ضرورة الرفع العاجل من عدد الأطباء المتخصصين في الطب الشرعي، لتجاوز النقص الحاد الحاصل في هذا التخصص الحيوي، الذي لا يضم سوى 28 طبيبا فقط في عموم التراب الوطني.

وأوصت اللجنة البرلمانية الموضوعاتية، التي شكلها مجلس النواب لبحث وضعية الطب الشرعي، بإقرار تحفيزات مالية استثنائية وحماية قانونية صارمة للأطباء، بهدف رفع الجاذبية المادية والمعنوية لتخصص يعاني عزوفا حادا طال أمده، ولإنقاذ قطاع يُعد الميزان الحقيقي لحقوق الإنسان والعدالة الجنائية، ويساهم بشكل حاسم في كشف حقيقة وأسباب بعض حالات الوفاة المعقدة.
ووضع التقرير مخططا استعجاليا للتكوين في هذا التخصص، بالاعتماد على تسريع وتيرة التكوين المتخصص لأطباء الأحياء والتشريح الطبي، والرفع الملموس من المناصب المالية المخصصة لهم في مباريات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمراكز الاستشفائية الجامعية لتعزيز طاقم الأساتذة والأطباء. كما ينبني المخطط، على مأسسة وتأطير الطب العام، من خلال تأهيل الأطباء غير المتخصصين البالغ عددهم حاليا 147 طبيبا يزاولون مهامهم بالمكاتب الجماعية لحفظ الصحة، وذلك عبر برامج تدريبية مستمرة وإلزامية تضمن جودة التقارير الأولية والمعاينات الطبية التي ينجزونها في إطار الاختصاصات المخولة لهم قانونا.

من جانب آخر، شدد التقرير على حتمية تحقيق العدالة المجالية في توزيع الأطر الطبية، حيث اعتبر التقرير أنه "لا يمكن القبول بتاتا بوجود دوائر قضائية بأكملها تخلو من أي طبيب شرعي متخصص"، وهو الوضع السلبي الذي يضعف نجاعة القضاء ويضاعف معاناة عائلات الضحايا باضطرارهم لانتظار نقل الجثامين إلى مدن أخرى.
ولحل هذه المعضلة، ألزمت التوصيات وزارتي العدل والصحة بالتغطية الإقليمية الفورية، عبر تعيين طبيب متخصص واحد على الأقل في نفوذ كل دائرة قضائية أو جهة بالمملكة. كما دعت إلى توزيع الأطر بناء على خريطة الجريمة وحجم النشاط القضائي لكل منطقة، خاصة أن سنة 2024 وحدها شهدت تسجيل أزيد من 24 ألف تقرير وفاة، وصدر عنها ما يقارب 15 ألف أمر بالتشريح الطبي، مما يفرض توزيعا عادلا لامتصاص الضغط "الرهيب" عن المراكز الحالية وسد الخصاص المسجل في مستودعات الأموات.

وفي هذا السياق، طالب التقرير بتحويل مستودعات الأموات إلى أقطاب بيوطبية تشتغل وفق حكامة رقمية، وذلك بـ"إحداث ثورة حقيقية في مجال التجهيز تركز على نوعية وكفاءة هذه المرافق وتطويرها لتصبح أقطابا بيوطبية متكاملة". ويتحقق ذلك، بحسب التقرير، عبر التحديث التكنولوجي الشامل وتزويد هذه البنيات بأحدث الآلات الرقمية، ومختبرات السموم المصغرة، وأدوات التشريح الدقيق لتفادي الأخطاء أو الغموض وتوحيد معايير التقارير الطبية، فضلا عن ذلك، أوصى التقرير بخلق معاهد أو مراكز جهوية مستقلة للطب الشرعي تجمع في الفضاء نفسه بين فحص الأحياء، مثل حالات العنف والاعتداء التي سجلت 376 حالة عام 2024، والتشريح، والمختبرات الجنائية، مما يقطع الطريق أمام تشتت المساطر وبطء النتائج القضائية الحالية.

أما في ما يتعلق بحكامة القطاع، يرى التقرير أن تشتت تدبير الطب الشرعي بين عدة قطاعات وزارية يعد العائق الأكبر أمام تطويره، ولذلك اقترح هندسة مؤسساتية جديدة تقوم على الرقمنة الفورية وإحداث منصة رقمية مشتركة تربط وزارة الصحة بالنيابة العامة وقضاة التحقيق ووزارة الداخلية لضمان انسيابية المساطر وسرعة اتخاذ القرار القضائي. كما دعا التقرير إلى "التشديد على التنزيل الكامل والصارم للترسانة القانونية المنظمة للمهنة، بما يضمن الاستقلالية التامة للطبيب الشرعي، خاصة عند معالجة ملفات حقوقية حساسة مثل التحقق من ادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة التي سجلت 382 فحصا، أو حالات الوفاة داخل أماكن الحرمان من الحرية التي بلغت 249 حالة خلال سنة 2024".




تابعونا على فيسبوك