المهرجان الوطني للفنون الشعبية...مراكش تهتز على إيقاعات رقصات وأهازيج وحكايات الفرق الفولكلورية

الصحراء المغربية
الجمعة 03 يوليوز 2026 - 12:35

أعطيت، أمس الخميس بفضاء قصر البديع التاريخي الذي يعود بنائه إلى عهد السعديين، انطلاقة فعاليات الدورة ال55 من المهرجان الوطني للفنون الشعبية، وهي تظاهرة تعنى بالتراث الفني غير المادي، بتنظيم كرنفال احتفالي استعراضي بألوان فنية وشعبية متنوعة لأزيد من 60 فرقة فولكلورية، قدمت خلاله عروضا فنية امتزجت فيها الإيقاعات بالرقص الشعبي الذي يجسد ملاحم بطولية ميزت تاريخ المغرب و تنوع ثقافاته.

وانطلق هذا الاستعراض الفني الشعبي من ساحة قصر البلدية بشارع محمد الخامس مرورا بساحة مسجد الكتبية التاريخي، في موكب مبهر تجاه قصر البديع التاريخي مكان العروض الرئيسية للمهرجان، بتقديم لوحات فنية ورقصات من أداء الفرق المغربية المشاركة من قبيل أحواش، أقلال، أحيدوس، الركبة، الدقة المراكشية، كناوة، إلى جانب مشاركة فرق استعراضية من إفريقيا والصين.

وشهد الاستعراض الفني، الذي مزج بين العربات المجرورة بالخيول (الكوتشي) المزينة، واللوحات الفنية، والأداء الموسيقي للفرق المشاركة، احتفاءً بغنى وتنوع التراث المغربي غير المادي، تفاعلا كبيرا من الجمهور الحاضر، حيث استمتع سكان مدينة مراكش والسياح الأجانب وزوار المدينة الحمراء بلحظات مميزة من التراث الفني المغربي المتنوع.

وشكل هذا الاستعراض الفني، مناسبة للغوص في أعماق تراث عريق وأصيل، يجسد قدرة الفنون الشعبية المغربية على الانتقال عبر الأجيال، مع الحفاظ على أصالتها وقوتها التوحيدية، وفرصة للمتتبعين للتعرف على غنى الأهازيج والرقصات المتنوعة التي ترسم لوحاتها الفنية مختلف ألوان الفرق الشعبية المعبرة عن الموروث الثقافي الذي يزخر به المغرب كبلد لتلاقح الثقافات.

ويسعى المهرجان الوطني للفنون الشعبية، أحد اعرق المهرجانات بالمملكة،الذي تنظمه جمعية الأطلس الكبير بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبدعم من ولاية جهة مراكش-آسفي، ومجلس عمالة مراكش، ومجلس جهة مراكش-آسفي، ومجلس مدينة مراكش، وجماعة المشور القصبة، إلى إبراز غنى وتنوع الهوية المغربية من خلال الاحتفاء بمختلف التعبيرات الفنية والتراثية للمملكة.

وعاش فضاء قصر البديع التاريخي مكان العروض الرئيسية للمهرجان، على إيقاعات موسيقية متنوعة وأهازيج فلكلورية تعكس غنى وتنوع التراث الثقافي المغربي الأصيل، استمتع من خلالها الجمهور الحاضر، بعروض فنية غنية بالألوان الموسيقية المتنوعة والرقصات الشعبية قدمتها فرق تمثل مختلف مناطق المملكة لتمتزج مع العروض اليومية التي تشهدها الساحة في أجواء احتفالية أثثت ليالي صيف المدينة الحمراء الساحرة.

وألهبت الفرق التي تعاقبت على الصعود للمنصة من أحواش، وكناوة، والركادة، والدقة المراكشية، والحوزي، وفرقة الكدرة، وفرقة ميزان هوارة، وغيرها من الفرق المشاركة، حماس جمهور من مختلف الآفاق من ساكنة المدينة وزوارها من السياح المغاربة والأجانب غصت به جنبات فضاء قصر البديع لترسم لوحة فنية متفردة تعكس الخصوصيات الفنية للهوية الثقافية المغربية، وغنى وأصالة الموروث الفني.

وشكلت هذه الأمسية الغنية بالألوان الموسيقية والتراثية، فرصة لتقريب التراث الفني الشعبي المغربي إلى أكبر عدد من المواطنين لضمان استمراريته وتلقينه للشباب، وكذا التعريف به لدى السياح الأجانب وإشراكهم في الفرجة الجماعية التي تعيشها المدينة الحمراء في إطار ليالي المهرجان الوطني للفنون الشعبية.

وسلط محمد الكنيدري رئيس جمعية الأطلس الكبير، في تصريح خص به "الصحراء المغربية"، الضوء على الأهمية الثقافية لهذه التظاهرة العريقة، مؤكدا أن المهرجان يشكل منصة حية لتثمين الغنى والتنوع الذي يميز التراث المغربي، من رقصات وأهازيج وموسيقى شعبية، والتي تساهم في ترسيخ الهوية المغربية وصون تقاليدها المتجذرة.

وأوضح الكنيدري، أن اختيار شعار هذه الدورة "الفنون الشعبية: كنوز الأمس واليوم"، يعكس الرغبة في تسليط الضوء على استمرارية التلاحم بين الإرث والحداثة، مؤكدا أن الاستعراض الفني الذي يستهل به هذه التظاهرة الفنية، يتيح للمغاربة والزوار الأجانب على حد سواء، فرصة متميزة لإعادة اكتشاف تاريخ فني عريق وتراث حي يواصل تغذية الهوية الثقافية الوطنية.

وأشار الكنيدري إلى أن الفنون الشعبية بالمغرب رمزت، على مدى قرون، إلى الغنى والتلاقح وتقاسم القيم، مذكرا أن المدينة الحمراء شكلت دوما أحد المراكز الأكثر نشاطا وتأثيرا في الإشعاع الثقافي بشمال إفريقيا.

وخلص رئيس جمعية الأطلس الكبير، الى أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية، مكسب مهم لمدينة مراكش ويساهم في خلق رواج فني واقتصادي وسياحي بالمدينة الحمراء، حيث يقبل عليه الآلاف من السياح والزوار، فضلا على كونه متنفس للفنانين من أجل تجديد اللقاء والتعارف والتواصل بينهم والحديث عن مشاغلهم وهمومهم.

تصوير : عيسى سوري




تابعونا على فيسبوك