في ليلة تراثية بامتياز.. مرحاتي تجدد الوصل مع جمهور مسرح محمد الخامس

الصحراء المغربية
الأربعاء 24 يونيو 2026 - 16:10

جددت الفنانة المغربية سناء مرحاتي ليلة أمس الثلاثاء، الوصل مع جمهور مهرجان "موازين – إيقاعات العالم"، وقدمت ليلة تراثية بامتياز، احتضنها المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمهرجان "موازين".

ولم يكن اللقاء مجرد عرض موسيقي، بل بدا أشبه باحتفاء جماعي بتراث ظل لقرون حاملا لنبض المجتمع المغربي وتحولاته، حيث قادت مرحاتي الجمهور في رحلة بين نصوص وقصائد من ذخيرة الملحون، مستندة إلى تجربة فنية راكمتها على امتداد سنوات طويلة من البحث والاشتغال في هذا اللون الغنائي.
وقدمت مرحاتي، التي أكدت أن بداياتها الفنية كانت على خشبة مسرح محمد الخامس قبل 28 عاما، باقة من أشهر قصائد الملحون التي ارتبطت بصوتها ومسارها الفني، من بينها “لالة غيثة” و”العار يا العار” و”للا ماما”، حيث واكب الجمهور مختلف الوصلات الغنائية بتفاعل كبير، مرددا العديد من المقاطع في مشهد عكس عمق ارتباط المغاربة بهذا الموروث الفني العريق.

وشكلت الأمسية أيضا مناسبة لتقديم أحدث إصدارات مرحاتي الفنية "أراسي توب"، وهو عمل يستند إلى قصيدة من التراث الملحوني أعيد تقديمها برؤية موسيقية معاصرة، فيما حمل التلحين توقيع زوجها الفنان ياسين بنفضول. وتسعى مرحاتي من خلال هذا المشروع إلى تقريب الملحون من جمهور أوسع، خاصة فئة الشباب، دون المساس بخصوصيته الشعرية والفنية.
أكدت الفنانة المغربية في ندوة صحفية سبقت حفلها بساعات، أن مستقبل الملحون لا يرتبط فقط بالفنانين الذين يؤدونه، بل بمنظومة كاملة تضم الباحثين والشعراء والعازفين والمؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام، معتبرة أن مسؤولية صون هذا الموروث تقع على عاتق الجميع.

وأبرزت أن الاعتراف الدولي الذي حظي به الملحون من خلال إدراجه ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية يشكل مكسبا مهما، لكنه يفرض في المقابل مواصلة الجهود الرامية إلى تثمين هذا الفن وضمان انتقاله إلى الأجيال المقبلة.
ورأت مرحاتي أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في الحفاظ على التراث فقط، بل في إيجاد صيغ جديدة لتقديمه بما يجعله أكثر قدرة على مخاطبة المتلقي المعاصر، مشيرة إلى أن تطور اللغة الدارجة وتغير أنماط التلقي الثقافي يفرضان البحث عن مقاربات إبداعية تجمع بين الأصالة والتجديد.

واستحضرت في هذا السياق المبادرات الرامية إلى توثيق قصائد الملحون وحفظها، معتبرة أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة يعكس وعيا متزايدا بأهمية هذا الرصيد الثقافي، الذي يشكل جزءا أساسيا من الهوية المغربية.
ولم تخل الندوة من لمسة إنسانية، إذ استحضرت مرحاتي زواجها الحديث، معتبرة أن اللقاءات التي تغير مسار الحياة تأتي أحيانا خارج كل التوقعات. وأوضحت أن أول لقاء جمعها بزوجها الفنان ياسين بنفضول كان مرتبطا بمشروع فني، قبل أن يتحول ذلك التعارف إلى قصة انتهت بالزواج، مؤكدة أن اقتسام الحياة مع طرف آخر يظل في نظرها، أمرا يكتبه القدر قبل أي شيء آخر.




تابعونا على فيسبوك