لم تكن عودة الفنانة المغربية أسماء لمنور إلى مهرجان "موازين"، الذي تتواصل فعالياته بمدينتي الرباط وسلا إلى غاية السبت المقبل، مجرد مشاركة فنية جديدة ضمن برنامج الدورة الحادية والعشرين، بل جاءت على شكل مشروع فني متكامل بدأت ملامحه تتضح منذ الندوة الصحفية التي أقامتها الفنانة بفيلا الفنون بالرباط، قبل أن يتجسد مساء أمس الاثنين على منصة النهضة في عرض مزج بين الغناء والاستعراض، واستحضار أبرز محطات مسارها الفني.
وخلال لقائها بالإعلاميين، أوضحت أسماء لمنور أن حضورها في هذه الدورة لا يقوم على فكرة تقديم سهرة غنائية تقليدية وحفل عابر، بل على تصور فني متكامل صمم ليكون رحلة موسيقية وبصرية يعيشها الجمهور من البداية إلى النهاية، احتفاء بمسار فني كامل.
وأكدت أن كل فقرة من فقرات العرض تحمل هويتها الخاصة، لكنها تندرج ضمن رؤية إخراجية موحدة تراهن على التفاعل بين الموسيقى والصورة، والأداء فوق الخشبة.
كما تحدثت الفنانة المغربية عن مسؤولية العودة إلى مهرجان بحجم "موازين" بعد سنوات من الغياب، معتبرة أن الجمهور ينتظر دائما ما هو أبعد من إعادة تقديم الأغاني المعروفة، وهو ما دفعها إلى الاشتغال على عرض يبرز تطور تجربتها الفنية ويعكس مختلف المحطات التي طبعت مسيرتها.
وكشفت صاحبة "عندو الزين" بالمناسبة عن اقترابها من إنهاء ألبوم خليجي جديد وصفته بالمشروع الضخم، بعد أكثر من ثلاث سنوات من العمل المتواصل، مشيرة إلى أنه يضم 22 أغنية، إلى جانب ألبوم مغربي جديد يضم خمس أغان أنجزت جزءا مهما منها. كما جددت دعمها للمنتخب الوطني المغربي، داعية الجماهير إلى مواصلة مساندته ومنح اللاعبين الثقة والطاقة الإيجابية خلال الاستحقاقات المقبلة.
وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة على هذا اللقاء الصحفي، وجدت تلك التصورات الفنية طريقها إلى التنفيذ فوق منصة النهضة، حيث استقبل الجمهور أسماء لمنور بحفاوة كبيرة منذ اللحظات الأولى لظهورها، قبل أن تفتتح السهرة بعرض استعراضي استعاد أبرز محطات تجربتها الفنية الممتدة لسنوات.
واختارت الفنانة المغربية أن تطل في بداية الحفل بقفطان مغربي أنيق، بينما رافقها عدد من الراقصين الشباب في لوحات صممت بعناية لتواكب تنوع الأغاني والإيقاعات. وتفاعلت الجماهير بقوة مع أغنيات من رصيدها المغربي، من بينها "هاحنا جينا"، و"مغاربة"، قبل أن تبلغ الحماسة ذروتها مع أداء أغنية "عندو الزين" التي تحولت إلى واحدة من أكثر لحظات السهرة تفاعلا.
ولم يقتصر العرض على الأجواء الاحتفالية فقط، بل عرف أيضا انتقالات فنية مدروسة بين الحماس والرومانسية، حيث قدمت أسماء لمنور أغنية "صبية" في لوحة بصرية رافقتها خلالها راقصة باليه، قبل أن تواصل تنويع اختياراتها بين الأغنية المغربية والأعمال الطربية والخليجية.
وفي التفاتة تعكس وفاءها للقناعة التي عبرت عنها خلال الندوة الصحفية بشأن مواكبة الجيل الجديد من الفنانين، خصصت جزءا من الحفل للمواهب الشابة، مستضيفة ثلاثة من الأصوات التي واكبتها خلال مشاركتها في برنامج اكتشاف المواهب "ستارلايت"، وهم أشرف الفقيهي، وآدم جلولي، ويوسف بنحجو، حيث تقاسمت معهم أداء "ميدلي غنائي" وسط تفاعل الجمهور.
كما شكل صعود الفنان مهدي مزين إلى الخشبة إحدى المحطات البارزة في السهرة، إذ حرصت أسماء لمنور على الإشادة بمساره الفني وبسنوات التعاون التي جمعتهما، في لحظة لاقت ترحيبا من الحاضرين.
ومع تغيير إطلالتها إلى فستان أسود أنيق، واصلت الفنانة المغربية رحلتها الموسيقية متنقلة بين أعمالها الخليجية وأغانيها المغربية، وشارات عدد من المسلسلات التلفزيونية، مؤكدة قدرتها على التنقل بسلاسة بين أنماط موسيقية متعددة دون أن تفقد خصوصية هويتها الفنية.
تصوير: سوري