وجه المجلس الجهوي للصيادلة مذكرة إلى عموم مهنيي القطاع، ذكر من خلالها بضرورة التقيد بالمقتضيات القانونية والأخلاقية المؤطرة للمهنة، خاصة في ما يتعلق بالتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتشمل هذه التنبيهات، أيضا، المحتويات التي ينشرها مساعدو الصيادلة أو أي شخص يعمل تحت إشرافهم.
وشدد المجلس على ضرورة تقيد المهنيين بأحكام القانون رقم 17.04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة عند خرجاتهم التواصلية عبر المنصات الرقمية، وكذا للمبادئ المنصوص عليها في مدونة أخلاقيات المهنة، والتي تفرض ممارسة المهنة بكرامة ونزاهة واستقلالية ومسؤولية، مؤكدا أن هذه الالتزامات تشمل أيضا مختلف أشكال التعبير والتواصل عبر الفضاء الرقمي للتواصل الاجتماعي.
ويأتي هذا التنبيه عقب تسجيل المجلس، خلال الأشهر الأخيرة، نشر مضامين، اعتبر أنه من شأنها المساس بسلامة المرضى أو الإضرار بصورة مهنة الصيدلة، مبرزا أن الأمر يتعلق، على الخصوص، بتقديم نصائح علاجية لا تستند بشكل كاف إلى معطيات علمية، ونشر معلومات غير دقيقة أو مضللة بخصوص الأدوية ومنتجات الصحة، فضلا عن ممارسات يمكن أن تندرج ضمن الإشهار غير القانوني، وفقا للمذكرة التي اطلعت "الصحراء على مضمونها".
وتحتل مسألة الإشهار حيزا مهما في هذه الدورية، حيث يؤكد المجلس أن أي ترويج للأدوية أو المنتجات الصحية يخضع لتنظيم صارم. بل إن مفهوم الإشهار لا يقتصر على الرسائل التجارية المباشرة، إذ يمكن لأي منشور يقدّم في شكل شهادة أو نصيحة أو شرح أو حتى محتوى تعليمي أن يعتبر إشهارا إذا كان يهدف بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الترويج لدواء أو منتج صحي.
وبهذا الخصوص، أكد المجلس، في مذكرته، على ضرورة احترام القواعد المهنية والأخلاقية المؤطرة لممارسة مهنة الصيدلة، بما يضمن الحفاظ على سلامة المرضى وصون صورة المهنة، احتراما للقواعد القانونية والأخلاقية التي تؤطر التواصل الرقمي لمهنيي القطاع، حيث بات عدد كبير منهم يشاركون نصائح صحية، ومعلومات حول الأدوية، أو محتويات مرتبطة بأنشطتهم المهنية، وهو ما اعتبره المجلس فرصة حقيقية في مجال التثقيف الصحي، لكنه في الوقت نفسه يطرح بعض المخاطر.
إلى جانب ذلك، حذرت المؤسسة الممثلة لمهنيي الصيدلة من الأنشطة المرتبطة بالترويج أو بيع الأدوية عبر الأنترنت، مذكرة بأن التشريع المغربي يمنع عرض وبيع الأدوية للعموم خارج إطار الصيدلية.
في مقابل ذلك، لم يعبر المجلس عن معارضته لاستخدام الصيادلة لشبكات التواصل الاجتماعي، بل أكد موافقته على استثمار بعض أشكال التواصل في التثقيف الصحي، والوقاية، وتعزيز الاستعمال الرشيد للدواء، وكذا إبراز دور الصيدلي في منظومة الرعاية الصحية، شريطة أن تكون هذه المضامين موضوعية، مبنية على أسس علمية، وخالية من أي طابع ترويجي، تبرز المذكرة نفسها.