بركة: تحلية مياه البحر ستؤمن 60 في المائة من حاجيات المغرب المستقبلية من الماء الشروب

الصحراء المغربية
الأربعاء 24 يونيو 2026 - 12:29

دق نزار بركة، وزير التجهيز والماء، ناقوس الخطر بشأن التغيرات المناخية التي تواجهها المملكة، مؤكدا أنها تحولت من مجرد توقعات مستقبلية إلى واقع يومي تلمسه البلاد عبر موجات جفاف متتالية ومخاطر متزايدة للفيضانات والظواهر الطقسية الحادة.

وأوضح بركة في تفاعله مع أسئلة النواب، أول أمس الاثنين، في جلسة الأسئلة الشفوية التي تمحورت حول التحديات الراهنة للأمن المائي والبنية التحتية، أن مجابهة هذا الوضع تفرض تسريع الخطى لإتمام المشاريع المائية الكبرى وتطوير منظومات الاستباق والتكيف، بما يضمن سلامة المواطنين ويؤمن الاحتياجات المائية للأجيال المقبلة، معلنا أن 60 في المائة من الحاجيات المستقبلية للماء الشروب بالمغرب ستكون مضمونة بواسطة تحلية مياه البحر.

وتجسيدا لهذه الرؤية، تواصل الحكومة تنفيذ سياسة مائية متكاملة ترتكز على مواصلة بناء السدود باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للأمن المائي، مؤكدا أن هذه المنشآت لا تقتصر وظيفتها على تخزين المياه فقط، بل تؤدي دورا محوريا في حماية السكان من أخطار الفيضانات. وفي هذا السياق، أفاد أنه أصبح من الضروري ضمان مواصلة وتسريع وتيرة إنجاز السدود لحماية المواطنات والمواطنين من الفيضانات، وتمكين المملكة في الوقت نفسه من تخزين الكميات الضرورية من المياه لمواجهة سنوات الجفاف وضمان الإمكانيات المائية اللازمة.
وأضاف المسؤول الحكومي أن الاستراتيجية الوطنية للماء تقوم كذلك على الربط بين الأحواض المائية، وتحلية مياه البحر، والمحافظة على الفرشات المائية، معتبرا أن هذه الخيارات أصبحت اليوم ضرورية لضمان استدامة الموارد المائية في ظل تزايد الضغوط المناخية. 

كما أبرز أهمية تطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة المخاطر الطبيعية، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على تحديث آليات الإنذار المبكر من أجل الحفاظ على سلامة المواطنات والمواطنين، إلى جانب مراجعة أطلس المناطق المهددة بالفيضانات، بما يتيح رؤية أكثر دقة للمجالات المعرضة لخطر الغمر وبرمجة تدخلات وقائية فعالة.
وفي معرض رده على تساؤلات النواب بشأن السدود والطرق المتضررة من الفيضانات، أكد الوزير أن الوزارة قامت بإعادة ترتيب أولويات المشاريع المائية على أساس النجاعة والقدرة التخزينية، موضحا أن الأولوية منحت للسدود التي تتجاوز طاقتها التخزينية 1 مليون متر مكعب، مع العمل بتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات الترابية لتعبئة الموارد الضرورية لإنجاز المشاريع المبرمجة. وقال إن الحكومة تعمل كذلك على الاستفادة من المعطيات المتوفرة في المناطق المهددة بالفيضانات من أجل إعادة النظر في معايير إنجاز الطرق والمنشآت الفنية المرتبطة بها، بما يضمن استمرارية حركة التنقل وحماية البنيات التحتية من آثار الفيضانات.

وأشار الوزير إلى أن عددا من الطرق تعرضت، خلال السنوات الماضية لأضرار بسبب التقلبات المناخية والتضاريس الصعبة، وهو ما دفع الوزارة إلى اعتماد مقاربات جديدة في تصميم الطرق والتهيئة المرتبطة بها، بهدف الحفاظ على استمرارية استعمال الطرق وضمان سلامة مستعمليها، مع الأخذ بالاعتبار التحديات البيئية المرتبطة بالتصحر والتغيرات المناخية.
وبخصوص موضوع تزويد المواطنين بالماء الصالح للشرب، شدد نزار بركة على أن الهدف الاستراتيجي الذي تعمل الحكومة على تحقيقه يتمثل في ضمان استفادة 100 في المائة من المواطنين من الماء الصالح للشرب، سواء في المدن أو في العالم القروي. وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يستند إلى مجموعة من الأوراش الكبرى التي يجري تنفيذها على المستوى الوطني، وفي مقدمتها مشاريع تحلية مياه البحر، معلنا أن 60 في المائة من الحاجيات المستقبلية للماء الشروب بالمغرب ستكون مضمونة بواسطة تحلية مياه البحر. واعتبر هذا التحول نقلة نوعية في تدبير الموارد المائية الوطنية ستمكن من تخفيف الضغط على الموارد التقليدية، خاصة المياه المخزنة بالسدود، مما سيتيح توجيه جزء أكبر من هذه الموارد نحو العالم القروي والقطاعات المنتجة.

كما أضاف أن برنامج الربط بين الأحواض المائية يمثل بدوره ركيزة أساسية في السياسة المائية الجديدة، مشيرا إلى أن الشطر الأول من مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق تم إنجازه، فيما ستنطلق مراحل جديدة من المشروع لتعزيز التوازن المائي بين مختلف جهات المملكة، وهي مشاريع ستساهم في ضمان الماء الشروب ومياه السقي للمناطق الفلاحية، ودعم استدامة التنمية في عدد من الأقاليم والجهات.
وفي السياق ذاته، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على تعميم محطات متنقلة لمعالجة المياه وتوفير التجهيزات الضرورية لتحسين التزويد بالماء في الوسط القروي، مشيرا إلى أن عدد هذه المحطات بلغ حوالي 200 محطة، تندرج ضمن رؤية طويلة المدى تمتد إلى سنة 2050، وتهدف إلى ضمان استمرارية التزويد بالماء الشروب لكافة المواطنين في مختلف مناطق المملكة.
وأكد، أيضا، أن الحفاظ على الفرشات المائية يشكل بدوره أولوية استراتيجية، موضحا أن التساقطات المطرية الأخيرة، ساهمت في تحسين مستوى تغذية هذه الفرشات، وهو ما يعزز الجهود الرامية إلى ضمان استدامة الموارد المائية على المدى الطويل، مجددا التأكيد على أن الهدف المركزي للسياسة الحكومية يتمثل في تأمين الماء الشروب للمواطنين، خاصة في العالم القروي الذي يظل من أكثر المجالات حاجة إلى الاستثمار في البنيات المائية.

وفي معرض تفاعله مع مداخلات النواب، أبرز الوزير أن التوجيهات الملكية جعلت قضية الماء في صلب النموذج التنموي للمملكة، مؤكدا أن مختلف البرامج التنموية المندمجة أصبحت ترتكز على ضمان الأمن المائي باعتباره شرطا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وموضحا أنه لا يمكن الحديث عن تنمية مجالية عادلة ومستدامة دون ضمان الموارد المائية الضرورية.
وأشار إلى أن المخطط التنموي المندمج الذي تبلغ كلفته 210 ملايير درهم سيخصص حيزا مهما للاستثمارات المرتبطة بالماء، مع الحرص على تحقيق العدالة المجالية وضمان استفادة مختلف المناطق من المشاريع المائية المبرمجة. وأضاف أن الوزارة تشتغل بشراكة مع مختلف المتدخلين لتحديد الإمكانات المائية المتاحة وحاجيات كل منطقة، بما يضمن توفير الماء بشكل مستدام ومتوازن.

كما دعا الوزير إلى ترشيد استعمال المياه والحد من ضياعها، معتبرا أن تحسين حكامة الموارد المائية يظل عاملا حاسما في مواجهة تحديات الإجهاد المائي، لافتا إلى وجود هدر كبير للمياه يجب معالجته، سواء على مستوى شبكات التوزيع أو على مستوى الاستعمالات المختلفة، وموضحا أن نسبا مهمة من المياه تضيع بسبب تقادم بعض الشبكات والبنيات التحتية، مما يفرض مواصلة الاستثمار في التأهيل والصيانة.
وفي الشق المتعلق بالبنية التحتية الطرقية، أوضح نزار بركة أن الحكومة أطلقت برامج مهمة لتطوير الشبكة الطرقية وتقليص الفوارق المجالية، خاصة في العالم القروي، مبرزا أن العديد من هذه المشاريع تندرج في إطار برامج التنمية الترابية الموجهة للمناطق القروية والجبلية. وأفاد أن المملكة راكمت منجزات مهمة في هذا المجال، حيث تم تطوير شبكة واسعة من الطرق خلال العقود الماضية، مع مواصلة العمل على تحديث الطرق المصنفة والطرق السريعة، مشيرا إلى أن بعض المشاريع شهدت تأخرا نتيجة عوامل مرتبطة بالتضاريس والفيضانات والانعكاسات الاقتصادية الدولية.
وشدد على أن الوزارة تتابع عددا من المشاريع الطرقية ذات الأولوية، مشيرا إلى أن الطريق الوطنية رقم 12 الرابطة بين برشيد وخريبكة تحظى بمتابعة خاصة، كما أن الطريق الجهوية رقم 318 توجد في طور الإنجاز، معربا عن أمله في تسريع وتيرة الأشغال بعد استكمال مختلف المساطر الضرورية.

وفي محور آخر يتعلق بصيانة وتأهيل شبكة الطرق الوطنية، أكد الوزير أن أكثر من 44 في المائة من ميزانية الوزارة تخصص حاليا لصيانة الطرق، موضحا أن هذه الجهود بدأت تعطي نتائج ملموسة على مستوى جودة الشبكة الطرقية، حيث شهدت نسبة الطرق المصنفة في حالة جيدة أو ممتازة تحسنا تدريجيا، ومؤكدا أن الوزارة تستهدف بلوغ نسبة 80 بالمائة في أفق سنة 2032.
وبحسب بركة، فإن الوزارة منحت أولوية خاصة للطرق الرابطة بين الأقاليم لما لها من أثر مباشر على جلب الاستثمارات وتحقيق التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية. كما تطرق إلى الطريق الساحلية الرابطة بين تطوان والحسيمة، مؤكدا أن هناك برامج ممولة بشراكات وطنية ودولية لتسريع إنجاز المقاطع المتبقية وتحسين ظروف التنقل بهذا المحور الحيوي. 
وقال إن الحكومة شرعت أيضا في دراسة إمكانية إنجاز طريق سيارة بين تطوان والحسيمة، مضيفا أن الوزارة أطلقت خلال الأسبوع الجاري أشغال الشطر الثالث والأخير من أحد المشاريع المرتبطة بهذا المحور، بعد معالجة الإكراهات التقنية التي كانت تعيق تقدمه، ضمن رؤية شاملة لتعزيز الربط بين مختلف جهات المملكة وتحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أعلن بركة عن إحداث وحدات للتدخل السريع على مستوى مختلف جهات المملكة للتعامل مع الأضرار التي قد تلحق بالطرق، خصوصا في العالم القروي، موضحا أن هذه الوحدات ستعمل بتنسيق مع الجماعات الترابية والسلطات المحلية من أجل الاستجابة السريعة للحاجيات المستعجلة. وأضاف أن الوزارة تعمل أيضا على مراجعة معايير تصنيف الطرق من أجل إدراج محاور جديدة ضمن الشبكة المصنفة بما يضمن استفادتها من برامج الصيانة والتأهيل.

وفي ما يتعلق بفك العزلة عن العالم القروي، أعلن نزار بركة أن المملكة راكمت منجزات مهمة خلال العقود الماضية، حيث تم إنجاز حوالي 46 ألف كيلومتر من الطرق القروية إلى حدود اليوم، مضيفا أن اتفاقيات مبرمة مع 8 جهات ستتيح إنجاز 3128 كيلومترا إضافية، في إطار رؤية تروم تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية وتعزيز التنمية المحلية. وأوضح أن الأولويات الحالية تهم بالدرجة الأولى الطرق المؤدية إلى المدارس والمراكز الصحية والأسواق والمناطق السياحية، باعتبارها محاور حيوية لتحسين ظروف عيش السكان القرويين. وقال إن الوزارة شرعت لأول مرة في تنفيذ برنامج خاص لصيانة الطرق القروية بمعدل 500 كيلومتر سنويا، إلى جانب اتفاقيات شراكة مع الجهات لضمان استدامة هذه الجهود.
وأكد أن مشروع القانون الجديد منح الجهات اختصاصات أوسع في مجال صيانة الطرق القروية بين الجماعات، معتبرا أن هذا التطور سيساهم في تجاوز العديد من الإشكالات التي كانت تعيق التدخل السريع لصيانة هذه الطرق. وأضاف أن الحكومة تعتمد مقاربة مندمجة تروم جعل الاستثمار في الطرق القروية رافعة حقيقية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، بهدف ضمان كرامة المواطنين وتوفير شروط الولوج إلى التعليم والصحة وفرص الشغل، مشددا على أن التنمية القروية لا يمكن أن تتحقق دون بنية تحتية طرقية ومائية قادرة على مواكبة حاجيات السكان، وأن الحكومة ملتزمة بتنفيذ البرامج المعلنة وفق الإمكانات المتاحة وبمنهجية تقوم على الصراحة والوضوح.

وفي ختام أجوبته المتعلقة بالأضرار الناجمة عن الفيضانات، أكد الوزير أن جميع المناطق المتضررة ستستفيد من برامج التأهيل والصيانة وفق التوجيهات الملكية، سواء تعلق الأمر بالمناطق التي صنفت منكوبة أو بالمناطق الأخرى التي تضررت بنياتها التحتية، تفعيلا لمبدأ المساواة بين المغاربة والإنصاف المجالي. وأوضح أن الوزارة أعدت، بتنسيق مع وزارة الداخلية، برامج خاصة لإصلاح الطرق المتضررة في أقاليم تازة وشفشاون والحسيمة وفحص أنجرة وتاونات وغيرها من المناطق التي شهدت أضرارا بفعل التساقطات والفيضانات، مفيدا أن الوزارة ستتكفل بصيانة الطرق المصنفة، فيما ستتولى وزارة الداخلية معالجة أوضاع الطرق القروية غير المصنفة، بما يضمن سرعة التدخل وفعالية الإنجاز




تابعونا على فيسبوك