ارتدت مدينة الصويرة، مساء أمس الخميس، حلة استثنائية مع انطلاق فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم، الذي افتتح برنامجه بموكب استعراضي انطلق من باب دكالة ليجوب أبرز أزقة المدينة العتيقة، في مشهد أعاد إلى الأذهان طقوس "الموسم" الكناوي بما يحمله من رمزية ثقافية وروحية، وسط حضور جماهيري كثيف ملأ الأزقة والساحات منذ الساعات الأولى من المساء
وعاشت مدينة الرياح على إيقاع توافد كبير لعشاق فن كناوة، إلى جانب أعداد لافتة من السياح الأجانب الذين اختاروا الصويرة وجهة لاكتشاف أحد أبرز المواعيد الموسيقية والثقافية بالمغرب، لتتحول المدينة بأكملها إلى فضاء مفتوح للاحتفاء بالموسيقى والتنوع الثقافي.
وقاد المعلمون الكناويون، بلباسهم التقليدي وآلاتهم وإيقاعاتهم المميزة، الموكب الافتتاحي الذي انطلق في أجواء احتفالية امتزجت فيها أصوات "القراقب" ونغمات "الهجهوج" بزغاريد الجمهور وتصفيق آلاف المتابعين، بينما اصطف سكان المدينة وزوارها على جانبي الطريق لمواكبة هذا الاستعراض الذي يعد أحد أبرز لحظات افتتاح المهرجان.
ومع وصول الموكب إلى ساحة مولاي الحسن، كانت الساحة قد امتلأت عن آخرها بجمهور متنوع جمع مختلف الجنسيات والفئات العمرية.
واستهلت المنصة الرئيسية برنامجها الفني بعرض جمع بين المعلم المهدي ناسولي وفرقة "إي بوهورو" الرواندية، إلى جانب الفنانة سارة مول، وغانافيا من الهند، وسيفان بارو من فرنسا، في لقاء موسيقي جسد فلسفة المهرجان القائمة على المزج بين التراث الكناوي وموسيقى العالم.
وتواصلت السهرة مع عرض للمعلم محمد كويو، قبل أن يعتلي المسرح الثنائي الفرنسي-الإثيوبي "بادومس باند" وسليمنيش زيميني، فيما شكل عرض المزج الذي جمع المعلم محمد مونتاري مع الفرقة نفسها محطة أخرى أبرزت قدرة الموسيقى الكناوية على التحاور مع أنماط موسيقية متعددة دون أن تفقد هويتها الأصيلة.
واختتمت منصة مولاي الحسن برنامجها بعرض فرقة "هوبا هوبا سبيريت"، في حين احتضنت الفضاءات التقليدية للمهرجان، من بينها دار الصويري وبيت الذاكرة، سهرات كناوية أحياها عدد من المعلمين، لتتوزع الإيقاعات بين المنصات الكبرى والفضاءات التاريخية التي تمنح هذا الموعد الثقافي خصوصيته المتفردة.