اسكوبار الصحراء.. أحكام ثقيلة بـ 10 سنوات سجنا في حق الناصري و12 سنة في حق بعيوي

الصحراء المغربية
الخميس 25 يونيو 2026 - 22:33

بعد ساعات طويلة من الترقب والانتظار، أصدرت منذ قليل، غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ليلة اليوم الخميس، أحكاما بالسجن النافذ في حق المتابعين في ملف بارون المخدرات الدولي المعروف بـ "إسكوبار الصحراء"، وتراوحت الأحكام ما بين 12 سنة سجنا نافذا والبراءة،إذ قضت في حق المتهمين الرئيسيين بـ 10 سنوات سجنا نافذاً في حق سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي، و12 سنة سجنا نافذا في حق عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق.

 

بدأت الساعات تمضي ببطء داخل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، فيما كان الظلام ينسدل تدريجياً على المبنى الإسمنتي الضخم الذي احتضن، على امتداد أشهر، واحدة من أكثر المحاكمات إثارة للجدل في المغرب.

ومع اقتراب عقارب الساعة من العاشرة والنصف من مساء اليوم الخميس، اتجهت الأنظار نحو قاعة الجلسات رقم 8، حيث عاد هيئة الحكم بغرفة الجنايات الابتدائية لدى هذه المحكمة، برئاسة المستشار علي الطرشي، إلى القاعة بعد ساعات طويلة من المداولة، للنطق بالأحكام في الملف الذي عرف إعلاميا باسم "إسكوبار الصحراء"، واضعين بذلك حدا للمرحلة الأولى من محاكمة استأثرت باهتمام الرأي العام الوطني والدولي.

واستهلت الهيئة القضائية منطوق الحكم بالتصريح بعدم مؤاخذة المتهم نصر الدين بنعبيد من أجل المنسوب إليه، والحكم ببراءته، حيث كان المتهم الوحيد المتابع في حالة سراح مؤقت.

وفي المقابل، قضت بإدانة عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، بالسجن النافذ لمدة 12 سنة، مع غرامة نافذة قدرها 150 ألف درهم، فيما أدانت كلا من سعيد الناصيري، البرلماني والرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، وبلقاسم مير بعشر سنوات سجنا نافذا.

كما حكمت على كل من عبد الرحيم بعيوي، شقيق عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق للمجلس الجماعي لوجدة، والمتهمين العربي الطيبي، وإسماعيل بلمعلم، بتسع سنوات سجنا نافذا، مع غرامة نافذة قدرها 250 ألف درهم لكل واحد منهم.

وأصدرت المحكمة حكما بثماني سنوات سجنا نافذا، مع غرامة نافذة قدرها 700 ألف درهم، في حق المتهمين علال حجي، وأحمد حجي، وسليمان حجي، وعبد القادر عبد اللاوي، وعبد القادر بن عودة، وجمال مهاجر.

كما قضت بست سنوات سجنا نافذا وغرامة نافذة قدرها 120 ألف درهم في حق كل من الموثقة سليمة بلهاشمي، وفؤاد اليزيدي. وأدانت المتهمين الطيب تنيالي وسليمان قدوري بخمس سنوات سجنا نافذا، مع غرامة نافذة قدرها 100 ألف درهم لكل واحد منهما.

وقضت بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 100 ألف درهم في حق كل من نوفل أحمامي، وسعيد الطنجي، ودليلة بزوي، فيما أدانت خالد سداس بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم.

كما أصدرت حكما بأربع سنوات حبسا نافذا في حق كل من حميد أمية ومحمد المعزوزي، وبثلاث سنوات حبسا نافذا مع غرامة قدرها ألف درهم في حق كل من عبد الرحمان الدخيسي وتوفيق بنعيادة.

وقضت المحكمة أيضا بسنتين حبسا نافذا وغرامة قدرها ألف درهم في حق كل من رشيد حموا، والحسن ماني، وبوفلجة بنقسو، فيما أدانت فدوى أزيرار بسنتين حبسا نافذا وغرامة نافذة بلغت مليونا و250 ألف درهم، وعبد الإله حنفي بسنتين حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 500 ألف درهم.

ولم تقتصر الأحكام على العقوبات السالبة للحرية والغرامات، إذ قضت المحكمة بإتلاف الوثائق المزورة المحجوزة، ومصادرة جزء من أموال عدد من المدانين، ويتعلق الأمر بعبد النبي بعيوي في حدود 10 ملايين درهم، وعبد الرحيم بعيوي في حدود 8 ملايين درهم، وسعيد الناصيري في حدود 6 ملايين درهم، وبلقاسم مير في حدود 4 ملايين درهم، فيما حددت مبلغ المصادرة في 3 ملايين درهم لكل من العربي الطيبي وإسماعيل بلمعلم.

وجاء النطق بهذه الأحكام تتويجاً ليوم قضائي استثنائي انطلق منذ الساعة العاشرة من صباح اليوم الخميس، حين افتتحت الهيئة آخر جلسات المحاكمة في ظروف غير مسبوقة، اتسمت بغياب هيئة الدفاع عن جميع المتهمين، بعد دخول محاميي هيئة الدار البيضاء في توقف شامل عن العمل، لمدة أسبوع، احتجاجا على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.، الذي تجري مسطرته التشريعية بالبرلمان.

وفي المقابل، مثل جميع المتهمين أمام المحكمة داخل القفص الزجاجي، بحضور أفراد من عائلاتهم وعدد كبير من الصحافيين وممثلي وسائل الإعلام، حيث قرر رئيس الهيئة منح الكلمة الأخيرة لكل متهم، باعتبارها آخر محطة قبل حجز الملف للمداولة. وتمسك أغلبهم ببراءته، فيما ناشد بعضهم المحكمة مراعاة ظروفه الشخصية والعائلية، بل أحضر سعيد الناصيري العديد من الوثائق التي عرضها على المحكمة مؤكدا أنها الوثائق الرسمية لمصادر ثروته الخالية من التهم المنسوبة غليه، قبل أن تعلن الهيئة رفع الجلسة وإدراج الملف في المداولة.

ولم يخف الترقب الذي خيم على ردهات المحكمة طوال ساعات الانتظار حجم الاهتمام الذي حظيت به القضية منذ انطلاقها. فبين أفراد العائلات، والمتابعين، والصحافيين الذين ظلوا يتابعون كل مستجد، بقي الجميع ينتظر عودة الهيئة القضائية إلى القاعة لإعلان الكلمة الفصل، وهو ما تم في حدود الساعة العاشرة والنصف ليلا.

وتعود خيوط القضية إلى أواخر سنة 2023، عندما باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أبحاثا واسعة بناء على تصريحات المواطن المالي، المدعو الحاج أحمد بن إبراهيم، والملقب بـ"إسكوبار الصحراء"، الذي تحدث عن علاقات ومعاملات ربطته بعدد من الشخصيات المعروفة.

 وأسفرت تحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي أشرفت عليها النيابة العامة  بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، عن متابعة 28 متهما، من بينهم مسؤولون سياسيون ومنتخبون سابقون ورؤساء جماعات وبرلمانيون ورجال أعمال وموثقة، للاشتباه في تورطهم، كل حسب المنسوب إليه، في جرائم تتعلق بـ "تكوين عصابة إجرامية، والاتجار الدولي في المخدرات، وغسل الأموال، واستغلال النفوذ، والتزوير في محررات رسمية وعرفية واستعمالها، وإخفاء أشياء متحصلة من جناية، والمشاركة في ذلك....".

وامتدت جلسات المحاكمة على مدى أشهر، وشهدت مناقشة تفصيلية لمحاضر الفرقة الوطنية، والاستماع إلى الشهود من بينهم الفنانة لطيفة رأفت، وكذا للمتهمين، وإجراء مواجهات بينهم، ومناقشة وثائق وعقود وتحويلات مالية، فضلا عن مرافعات مطولة للنيابة العامة وهيئات الدفاع، قبل أن تصل القضية إلى جلستها الختامية.

وبالأحكام الصادرة، تكون غرفة الجنايات الابتدائية قد أسدلت الستار على الفصل الأول من واحد من أكبر الملفات الجنائية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، فيما يرتقب أن تنتقل القضية إلى مرحلة جديدة أمام غرفة الجنايات الاستئنافية، بعد العطلة القضية، وقبل ذلك حملت سيارات الشرطة المتهمين تحت حراسة مشددة نحو السجن المحلي عين السبع "عكاشة" لاستكمال محكوميتهم.




تابعونا على فيسبوك