أسدلت المحكمة الابتدائية ببنسليمان، مساء أمس الاثنين، الستار على المرحلة الابتدائية من قضية محاكمة ثلاثة أشقاء متابعين في حالة اعتقال، على خلفية واقعة "تحريض وإجبار ابن شقيقهم القاصر" على شرب الكحول، بإدانتهم بعقوبات سالبة للحرية بلغ مجموعها عشر سنوات سجنا، وتراوحت ما بين 4 و3 سنوات حبسا نافذا.
وهكذا قضت الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الابتدائية ببنسليمان، في القضية التي أثارت خلال الأسابيع الماضية موجة واسعة من الغضب والاستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، والمعروفة إعلاميا بملف "طفل الخمر"، بالحكم على المتهم الرئيسي "أ.ع" بأربع سنوات حبسا نافذا، وإدانة المتهم الثاني المدعو "ن.ع" بثلاث سنوات ونصف السنة حبسا نافذا، بينما نال المتهم الثالث "إ.م" سنتين ونصف السنة حبسا نافذا.
كما قضت الغرفة بخصوص المطالب المدنية التي تقدمت بها جمعية "ماتقيش ولدي" بمنحها تعويضا رمزيا قدره درهم واحد. وجاءت هذه الأحكام بعد متابعة المتهمين الثلاثة بجنح متعددة تتعلق بـ"الإيذاء العمدي في حق طفل يقل عمره عن 15 سنة، وعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر"، إلى جانب تهم تتعلق بـ"تصوير ونشر وتوزيع صور قاصر في مكان خاص دون موافقته"، بحسب ما تابعت به النيابة العامة كل واحد من المتهمين.
وكان الملف تفجر أواخر شهر ماي 2026، إثر تداول واسع لشريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق لواقعة "تحريض طفل يبلغ من العمر ست سنوات على استهلاك مادة يشتبه في كونها مشروبا كحوليا"، وسط تشجيع وضحك أشخاص ظهروا في التسجيل، ما أثار ردود فعل غاضبة ومطالب واسعة بفتح تحقيق وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
وعقب انتشار الشريط، باشرت المصالح الأمنية أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حيث تمكنت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتنسيق مع مصالح الدرك الملكي وبناء على معطيات وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تحديد هوية المتورطين وتوقيفهم بدوار "الخصاصمة مالين الواد" بإقليم بنسليمان.
وأظهرت التحريات أن الموقوفين الثلاثة أشقاء وأن الطفل الظاهر في التسجيل هو ابن شقيقهم البالغ من العمر ست سنوات. وبعد انتهاء الأبحاث التمهيدية، قررت النيابة العامة، في فاتح يونيو الجاري، متابعة المتهمين في حالة اعتقال وإيداعهم السجن المحلي ببنسليمان، قبل محاكمتهم أمام أنظار الغرفة الجنحية المذكورة.
وعقب صدور الحكم، اعتبر دفاع جمعية "ماتقيش ولدي" أن العقوبات المحكوم بها تشكل رسالة زجرية في قضايا المساس بالأطفال، معلنا في المقابل التوجه نحو استئناف القرار القضائي ومواصلة تتبع الملف إلى غاية صدور حكم نهائي.