تصوير: سرادني
تصوير: سرادني
أسدل مهرجان "كناوة وموسيقى العالم"، مساء أمس السبت، الستار على دورته السابعة والعشرين، المنظمة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، بعد ثلاثة أيام من العروض الموسيقية واللقاءات الثقافية والليالي الروحية التي حولت مدينة الصويرة إلى فضاء مفتوح للحوار بين الثقافات، وسط حضور جماهيري كبير، توافد من مختلف مدن المغرب وعدد من دول العالم.
وحافظت ليلة الختام على الزخم الذي طبع مختلف فقرات المهرجان، إذ توزعت العروض بين المنصات الكبرى والفضاءات التاريخية للمدينة، في برنامج جمع بين الموسيقى الكناوية، والجاز، والإيقاعات الإفريقية والبرازيلية، إلى جانب السهرات التقليدية التي شكلت امتدادا للبعد الروحي الذي يميز هذه التظاهرة.
وعلى منصة مولاي الحسن، كان الموعد مع حفل استثنائي جمع لمعلم حميد القصري بالنجم البرازيلي كارلينهوس براون، في لقاء موسيقي حمل الجمهور إلى أجواء احتفالية متواصلة. فمنذ اعتلائه الخشبة، فرض براون حضوره بأدائه الحيوي وإيقاعاته البرازيلية، التي تفاعل معها الآلاف بالرقص والتصفيق، قبل أن تمتزج مع روح كناوة في عرض جسد مرة أخرى فلسفة المهرجان القائمة على الحوار بين التقاليد الموسيقية المختلفة.
وفي برج باب مراكش، تواصلت العروض الفنية بفقرة للفنانة اللبنانية ياسمين حمدان، قبل أن يلتقي لمعلم نجيب أوبلقاس بالمعلمة هند النعيرة في عرض مشترك استحضر روح الموسيقى الكناوية الأصيلة، فيما احتضنت منصة الشاطئ عروضا متتالية شارك فيها المعلمان سفيان بيسكون ومحمد صام، تلتها سهرة لمجموعة "بوب المغرب"، ثم عروض لمعلم عبد الكبير مرشان وفرقة "أودادن".
أما الفضاءات التاريخية والزوايا العتيقة بالمدينة، فقد عاشت حتى ساعات متأخرة من الليل على إيقاع الليلات الكناوية التقليدية، حيث احتضنت دار الصويري، وبيت الذاكرة، والزاوية العيساوية، وزاوية سيدنا بلال، والقنصلية الدنماركية السابقة، سهرات أحياها عدد من كبار لمعلمين، في لحظات كرست الجانب الروحي لفن كناوة، الذي ظل يشكل أحد أهم أعمدة المهرجان منذ تأسيسه.
يشار إلى أن فعاليات المهرجان، لم تقتصر على الموسيقى، إذ واصل منتدى حقوق الإنسان برمجة جلسات دورته الـ13 المخصصة هذه السنة لموضوع "شباب العالم: الحرية والهوية والمستقبل"، إلى جانب المائدة المستديرة التي نظمها كرسي التحولات بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وتواصل معرض "ذكريات منسية" ببرج باب مراكش، إلى جانب عدد من الأنشطة الموازية التي احتضنتها ساحات المدينة.
وكانت الدورة السابعة والعشرون قد بلغت إحدى أبرز محطاتها مساء أول أمس الجمعة، حين احتضنت منصة مولاي الحسن سهرة استثنائية أحياها كل من لمعلم أمين الداودي، وريتشارد بونا، وأسماء لمنور، وفرقة "ذي هارلم سبيريت أوف غوسبل"، إلى جانب لقاء موسيقي جمع المهدي قموم بالفرقة الأمريكية. كما شهدت الليلة نفسها تكريما مؤثرا للراحل لمعلم مصطفى باقبو، أحد أبرز أعلام الفن الكناوي، في لحظة وفاء استحضرت مسيرته وإسهاماته في التعريف بالموسيقى الكناوية والانفتاح بها على التجارب الموسيقية العالمية.