في خطوة جديدة تروم دعم النسيج التعاوني الوطني وتيسير ولوجه إلى التمويل، وقّعت شركة جيدة ومكتب تنمية التعاون اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشمول المالي للتعاونيات المغربية ومواكبة تنميتها الاقتصادية المستدامة.
وتأتي هذه الشراكة في سياق وطني يولي أهمية متزايدة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، باعتباره رافعة أساسية لخلق الثروة، وتشجيع المبادرة المحلية، وتحقيق تنمية ترابية دامجة، فضلاً عن دوره في إحداث فرص الشغل وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات والمجالات الأقل استفادة من مسارات التمويل التقليدية.
ولسنوات طويلة، ظل الولوج إلى التمويل أحد أبرز التحديات التي تواجه التعاونيات المغربية، رغم ما تزخر به من طاقات إنتاجية ومؤهلات تنموية مهمة. ومن هذا المنطلق، تسعى هذه الاتفاقية إلى إرساء آلية عملية ومهيكلة تستجيب لخصوصيات التعاونيات واحتياجاتها، من خلال الجمع بين خبرة مكتب تنمية التعاون في مواكبة وتأطير القطاع التعاوني، والقدرة التمويلية لجيدة باعتبارها فاعلاً متخصصاً في تمويل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وترتكز الآلية المعتمدة بموجب هذه الشراكة على مسار مندمج يشمل تحديد التعاونيات ذات الإمكانات الواعدة، ومواكبتها، وتقييم جاهزيتها، ثم توجيهها نحو حلول تمويلية ملائمة. كما يعتمد هذا المسار على نظام للتنقيط، أو ما يعرف بـ“السكورينغ”، يجمع بين معايير التقييم المعتمدة لدى كل من مكتب تنمية التعاون وجيدة، بما يسمح بتقدير الجدوى الاقتصادية للتعاونيات المرشحة، وجودة حكامتها، ومستوى هيكلتها، وقدرتها على السداد.
وتجسد هذه المبادرة الإرادة المشتركة للمؤسستين في جعل التمويل رافعة حقيقية لنمو التعاونيات المغربية، وتعزيز قدرتها على الصمود والتنافسية والاندماج في الديناميات الاقتصادية المحلية والوطنية. كما تفتح هذه الشراكة آفاقاً جديدة أمام التعاونيات من أجل الانتقال من منطق المبادرات المحدودة إلى مشاريع أكثر تنظيماً واستدامة، قادرة على خلق قيمة مضافة على مستوى المجالات الترابية التي تنشط بها.
ومن خلال تكامل خبراتهما، يطمح مكتب تنمية التعاون وجيدة إلى المساهمة في بروز نسيج تعاوني أكثر نجاعة وتنظيماً، وأقدر على الاستجابة لمتطلبات السوق والولوج إلى التمويل، بما يعزز مكانة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة للتنمية الدامجة بالمملكة.
يشار إلى أن جيدة شركة تمويل مرخص لها من طرف بنك المغرب، متخصصة في تمويل فاعلي الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وتساهم، من خلال تدخلاتها، في تعزيز الشمول المالي وتنمية الأنشطة المدرة للدخل، ومواكبة التعاونيات والجمعيات وصغار المقاولين وباقي فاعلي الاقتصاد الدامج، بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
أما مكتب تنمية التعاون فهو مؤسسة عمومية مكلفة بالنهوض بالقطاع التعاوني بالمغرب ومواكبته وتنميته. ويعمل المكتب، على الصعيدين المركزي والترابي، على هيكلة التعاونيات وتقوية قدراتها وتحسين حكامتها وإدماجها في الديناميات الاقتصادية المحلية والوطنية، في إطار النهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني وبناء نسيج تعاوني أكثر تنظيماً وتنافسية واستعداداً لمتطلبات السوق والولوج إلى التمويل.