اختتمت، أخيرا، فعاليات المهرجان الثالث للمسرح، الذي نظمته جمعية "مسرح ليكسا" تحت شعار "الدورة المتوسطية"، بمشاركة مجموعة من الفاعلين المسرحين من المغرب والخارج.
ومن أقوى لحظات المهرجان، الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية، من خلال تقديم فرقة المسرح الوطني الفلسطيني، في يوم الاختتام، لمسرحية " أبو جابر الخليلي" من إخراج فاضل باشا.
ويطلق هذا العمل المسرحي، الذي يعرض موقفا إنسانيا لحياة المقدسيين الفلسطينيين في بداية الاحتلال الإسرائيلي، صرخة تحذيرية مدوية، مفادها أن الضغط يولد الانفجار.
ويدافع هذا العمل عن رؤية ذات بعد إنساني، تقول إن استمرار دوامة الصراع والاحتلال تسلب طرفي الصراع إنسانيتهما.
وتميزت هذه الدورة بالإقبال الكبير للجمهور على مشاهدة العروض المسرحية، التي قدمت، خلال هذه التظاهرة، التي بدأت تستقطب اهتمام العديد من الفعاليات المسرحية الوطنية، والأجنبية المحترفة.
وتجسد هذا الاهتمام، في اتفاق مبدئي توصلت إليه بين جمعية "مسرح ليكسا" الجهة المنظمة، و"شركة مسرح ماريا" بالأندلس، يتعلق بمشروع لتنمية القدرات البشرية في المجال المسرحي للطفولة ببادية إقليم العرائش.
كما تجسد هذا الاهتمام، أيضا، في اتفاق مبدئي آخر جرى التوصل إليه بين جمعية "مسرح ليكسا"، وجمعية "أنجي المغربية"، ويتعلق بتبادل الخبرات، وتطوير القدرات في مجال الفن الرابع.
وفي تصريح للصحافة، ذكر مراد الجوهري عن اللجنة المنظمة، أن الاهتمام بمهرجان المسرح بالعرائش، عكسته أيضا مشاركة 78 فنانا مسرحيا مغربيا، و10 فنانين أجانب، وعرب من إسبانيا، وفلسطين في هذا المهرجان.
وأضاف أن هذه التظاهرة تميزت، أيضا، بحصول تطور نوعي في مجال التأطير الإداري والتقني للمهرجان، رغم بعض الإكراهات التقنية والمالية، التي واجهت المنظمين، وكذا باحترام الجمهور، بمن فيهم الأطفال لطقوس الفرجة المسرحية، والتفاعل الواعي مع العروض.
ومن بين الفرق التي استضافها مهرجان المسرح بالعرائس في دورته الثالثة نذكر: فرقة مسرحية من اشبيلية، قدمت عملا تحت عنوان "سفر في ذاكرة إيل بارونطو"، وشركة سيتي للمسرح الفردي، التي قدمت عرضا لمسرحيتها الجديدة "واش فهمتي"، و"دار الغالية" لفرقة آنسة ميديا للإنتاج الفني، و"الحرة بالغمزة" لمسرح الأكواريوم، و"رحلة القرد سعدان" لمسرح ستيلكوم، و"لفهاماتور" لفرقة نلعب الفنون، و"أسرار تروبادور" لمجموعة الذهب.
وفي إطار التقليد، الذي أرساه منظمو المهرجان، منذ دورته الأولى، كتب رسالة هذه الدورة المسرحي عبد الله ديدان. وما جاء فيها " نحن فخورون بانتمائنا إلى هذا القطر، ونتابع كل خطواته نحو التنمية، نأسف لعدم إبداء الأهمية اللازمة للميدان الفني، المسرحي خاصة، من تشجيع وتعامل يوازي هذا الركب".
من جهة أخرى، كان المهرجان مناسبة تطرق فيها المشاركون إلى عدم وجود قاعات بمدينة العرائش تليق بالعروض المسرحية، وشددوا على ضرورة إخراج مشروع مسرح العرائش، إلى الوجود، حتى يتمكن المسرحيون من إيجاد فضاء لائق بفن المسرح.