افتتح مساء الخميس المنصرم، المعرض الذي تنظمه مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، التي ترأسها صاحبة السمو الملكي الأميرة للاحسناء، تحت شعار "الفن من أجل البيئة" بدار الفنون بالدارالبيضاء.
يعكس المعرض، الدور النموذجي، الذي يلعبه الفن بكل تشكيلاته وتعبيراته من أجل إبراز ما تزخر به البيئة في بعدها الرمزي والمادي، من مقومات طبيعية وثقافية، باعتبارها جزءا أساسيا للاستمرار على قيد الحياة.
يشارك في هذا المعرض، الذي يمتد إلى 17 غشت المقبل،21 فنانا منهم 13 رساما، و7 مصورين فوتوغرافيين، ونحات واحد. وتمحورت إبداعات هؤلاء الفنانين، حول التحسيس بالبيئة، ومخاطبة الرأي العام لتغيير سلوكه تجاهها.
وتعتبر هذه الأشكال المختلفة للتعبير الفني، سواء تعلق الأمر بالرسم أو التصوير الفوتوغرافي أو النحت، وسيلة للوصول إلى الجمهور العريض، وإيقاظ الأحاسيس التي تحثه على الالتزام بالحفاظ على كوكب الأرض.
وبدار الفنون، التي احتفت بمغامرة هؤلاء الفنانين، الذين اشتغلوا على ثنائية البيئة والفن، قالت الكاتبة العامة للمعرض، نزهة العلوي، إن المغامرة الصباغية التي يحتفي بها المعرض، تستجيب لموضوع البيئة، عبر الألوان والأشكال، فمن تجربة إلى أخرى، تتباين التجارب التشكيلية وتختلف رؤى الفنانين عبر أعمال أرادوها أن تكون رسائل للتحسيس بأهمية الحفاظ على البيئة وأخطار الثلوث.
إن المعرض يهدف إلى التحسيس بموضوع البيئة وبالأخطار المحدقة بالإنسان، جراء التلوث البيئي وتراجع المساحات الخضراء أمام زحف الإسمنت، عبر اللوحة التشكيلية والصورة الفوتوغرافية والمنحوتة، لأنه عن طريق الفن يمكن تمرير الكثير من الرسائل.
ويشكل المعرض مناسبة لإشراك الفنانين المغاربة في الالتزام، من أجل وعي أفضل بالرهانات البيئية، وتحسيس المواطنين بالإشكاليات البيئية. كما يمنح فرصة لاحتكاك الفنانين الشباب مع الفنانين المعروفين، وفرصة لإبراز الإبداعات التشكيلية، التي اتخذت من البيئة موضوعا للوحاتها، مثل لوحات التيباري كنتور، وعبد الرحيم يامو، وعبد الكريم بناني، إضافة إلى الصور الفوتوغرافية والمنحوتات، التي أنجزت بالمناسبة.
وفي هذا السياق، قالت الفنانة التشكيلية أحلام لمسفر، إن "المعرض يحتفي بتجارب فنانين أنتجوا أعمالا سترحل عبر كل المدن المغربية للتحسيس بأهمية الحفاظ على البيئة"، وأضافت في تصريح لـ"المغربية" أن هذه التجربة ليست الأولى بالنسبة لها، إذ اشتغلت على امتداد مسيرتها الفنية على البيئة والماء.
وأوضحت لمسفر أن الغاية من المعرض هو التحسيس بمخاطر التلوث، مبرزة أن كل الفنانين المشاركين في هذا المعرض، استحضروا وهم يرسمون لوحاتهم الجانب القوي في الرسالة التي يودون إبلاغها للرأي العام، وهي الحفاظ على البيئة، باعتبارها شريكا حيويا، إذ لا يمكن للإنسان أن يعيش وسط بيئة ضحلة، مضيفة أن المعرض هو استمرار للمعرض، الذي أقيم بدار الفنون بالرباط، في وقت سابق.
من جانبه، اعتبر الفنان التشكيلي نبيل باهيا، أن المعرض مبادرة طيبة من مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، وقال في تصريح مماثل لـ"المغربية" إن أعماله تتمحور حول المشاهد الحضرية في أبعادها التجريدية، إذ يوظف في أعماله مواد البناء، كالإسمنت والرمل...، ويرى أن الفنان هو حقل الاكتشافات التي تثير النقاش والتأملات، مؤكدا أن الغيرة على البيئة هي التي تتحكم في بنية أعماله المعروضة في هذا المعرض.
يذكر أن أروقة دار الفنون بالدارالبيضاء، احتضنت أزيد من 50 لوحة أنجزها 21 فنانا هم عبد الكريم بلامين، وعبد الواحد سوردو، وعبد الرحيم يامو، وعبد الرحمان دكان، وعبد السلام الحدري، وأحلام لمسفر، وأنس بناني، وفتيحة الزموري، وفؤاد معزوز، وهدى الخلادي، والتياباري كنتور، وخالد جلال، ولحبيب مسفر، ولمياء الناجي، وليلى غاندي، ولينا التازي، ونبيل باهية، ونجية مهداجي، وحيمة العروض، ورجاء الأطلسي، وغيثة العلوي.