في ذكرى رحيل أمين الدمناتي

عاشق الحياة والضوء والحركة

الأربعاء 22 يوليوز 2009 - 13:46

أحيت أسرة الفن النشكيلي يوم 11 يوليوز الجاري الذكرى 38 لوفاة الفنان أمين الدمناتي، الذي رحل سنة 1971 في أحداث الصخيرات عن سن تناهز 29 سنة.

من خلال إحياء ذكرى وفاته سعى أصدقاؤه ومحبوه وعشاق فنه إلى تذكره ولو عبر استحضار أعماله التي كانت رائدة في تلك الفترة، وهو الذي شارك في العديد من المعارض العالمية.

وعبر هذا التكريم الرمزي، استعاد عشاقه شريط ذكريات فنان متميز، رحل في ريعان شبابه. في سنة 1942 رأى أمين الدمناتي النور بمدينة مراكش، ومنذ سن مبكرة تفتقت مواهبه الفنية، فقرر متابعة دراسته في مجال الفنون التطبيقية بالدارالبيضاء، ثم في باريس حيث التحق بمدرسة المهن التقنية، كما تلقى تكوينا أكاديميا في المدرسة الوطنية العليا لفنون الديكور، ومدرسة الكتاب.

دشن معارضه الفنية سنة 1961، لينطلق نحو العالمية بمعارض شملت العديد من الدول الأوروبية والأميركية، حيث تردد اسمه في العديد من المجموعات الفنية الخاصة وطنيا ودوليا، كما حل ضيفا على العديد من البيناليات العالمية مثل بينالي "ساوباولو، باريس ".

يعتبر الدمناتي من الجيل الأول من الفنانين التشكيليين الرواد، إلى جانب أحمد الشرقاوي والجيلالي الغرباوي، الذين شكلوا مجموعة فنية متجانسة ذات حساسية متبادلة.

استلهم الدمناتي، الذي عاش متنقلا بين الدارالبيضاء ومراكش، وباريس، ودمنات، أعماله من ساحة جامع الفنا ومن حركية شخوصها. ووصفه أحد النقاد بمبدع اللحظة المستمرة، وقال عنه الناقد الجمالي والفنان التشكيلي عبد الرحمن بنحمزة "جعلته جودة عطاءاته الإبداعية في مصاف التشكيليين الأوائل، الذين أثروا بشكل كبير في المشهد التشكيلي المغربي منذ بداياته الأولى، فشخوصه الشبحية القريبة من اللحظة تنبئ ببحث طليعي واضح المعالم، كان بإمكانه خلق سجلات تمثيلية غير مسبوقة، لولا أن الموت أدركه وهو في ربيعه الثلاثين.. بما أنه شاعر الضوء الخاطف، فإن الدمناتي، الذي عاش كثيرا بين الدار البيضاء ومراكش واستلهم أعماله من ساحة جامع الفنا ومن أجوائها اليومية، من حركة حشودها المتعذرة الإدراك، مما أثر بشكل كبير في أعماله التي تتميز بالروعة في الأسلوب، لذا فإن رد الاعتبار لهذا الفنان والاحتفاء به يدخلان في ثقافة الاعتراف والعرفان لفنان يعتبر مرجعا للتشكيل المغربي والعالمي المعاصر".

قال الراحل كمال الزبدي ، الحاصل على دبلوم مدرسة اللوفر بباريس، عن لوحات الفنان الدمناتي إنها " بمثابة قصائد مكتوبة بالألوان، التي تفجر الأبيات لتحولها إلى قطع تشع بالحياة".

ومن جانبه، قال الناقد كاستون دييل"عرف الدمناتي الاستثمار الجيد لكل الإمكانيات التي أتيحت له، فمن جهة استعمل بمهارة اللون أو الإيقاع الحركي، ومن جهة أخرى، عاد إلى التقليد العريق للعلامة الحرفية، كما استخلصت من مساره الإبداعي العديد من التجارب ذات الثراء الشخصي... إن حسه الفني السلس يجعلنا نتنبأ له بمستقبل فني كبير...".

بمناسبة معرض له نظم سنة 1969، كتبت الكاتبة والباحثة زكية داوود مقالا حمل عنوان"ربيع الدمناتي"، قالت فيه إن الراحل يحافظ ويعزز السمات المميزة لعمله الإبداعي، وهي على التوالي الانسجام، السرية والخفة والاستحضار خارج كل نزعة درامية أو عنيفة، فالرجل مشهود له بخطابه الجمالي الهادئ والمسالم، الذي استلهم إبداعه من المغرب العميق، مانحا متلقيه الفعليين والمفترضين شعورا بالجميل والجليل والنبيل، في رحاب عرس ربيعي يطالعنا بألوانه الزاهية والناصعة، التي تحتفي بالحق في الحياة، متجاوزة كل ما هو غرائبي وطرائفي، فالمغرب في أعماله بمثابة مسرح حي ومرصد للقيم الشعبية والعالمة التي ألهمت كبار المبدعين العالميين أمثال دو لاكروا وماتيس".

عاش الدمناتي باحثا عن الحياة داخل شخصياته، وعن الحركة، التي كان يجسدها من خلال لوحات بسيطة، لكنها غنية بتعابيرها الشعرية الإبداعية، لقد كان يعشق مدينة مراكش ويفتخر بمغربيته. شكل موته فاجعة حقيقية بالنسبة للفن المغربي، وللأسف فإن اسمه لم يخلد بالشكل الذي يسمح للأجيال اللاحقة بأن تتذكره بما يلزم من الاحترام والتقدير.




تابعونا على فيسبوك