حل الشاعر الشيلي لويس آرياس مونثو، مؤسس "حركة شعراء العالم"وأمينها العام، ضيفا على "بيت الشعر في المغرب" مساء يوم الجمعة 10 يوليوز الجاري بالمكتبة الوطنية بالرباط، حيث خصصت له أمسية شعرية، حضرها بعض الشعراء المغاربة، المنضوين تحت لواء "حركة شعراء العالم"
وقرأ فيها الشاعر مجموعة من قصائده باللغة الإسبانية، بعضها حديث، وبعضها نشر في أعماله السير ذاتية الصادرة بالشيلي، وهي: "أغوالونا" أي الماء والقمر 2002، و"ألف عام من الحب" 2003، و"لحظات" 2004. كما عرف بحركة شعراء العالم وبأهدافها الإنسانية النبيلة.
يعد الشاعر لويس أرياس مونثو أحد أبرز الأصوات الشعرية بالشيلي، وأحد المناضلين المناهضين للنظام الديكتاتوري على عهد بينوشي، عاش سنوات عصيبة من حياته بالشيلي مطاردا من طرف "مجموعة كوندور"، لجأ إلى سفارة المكسيك بالشيلي، ثم رحل إلى الأرجنتين، ليستقر به المقام في فرنسا. لم يعد إلى بلده الشيلي، إلا حينما عادت الديمقراطية، وانتهى عهد البطش والتقتيل.
خلال تلك السنوات لم تكن للشاعر الشيلي أي علاقة بالكتابة، ولم يكن يؤمن سوى بالأشياء المادية الملموسة، لكن النساء اللواتي صادفهن في حياته في ما بعد، كما صرح لـ "المغربية"، ومنهن اليانكي اليابانية، والمكسيكية، والفرنسية، هن اللواتي غيرن مسار حياته، ودفعنه إلى تأليف كتبه الثلاثة، التي ركز فيها الشاعر على الجانب السير ذاتي من حياته، وعلى تأثيثها بقصائد دافع فيه الشاعر عن قيم الحب والإنسانية، وعلى الأشياء الروحانية، التي بدأت تحتل مكانة كبيرة في نفسيته. فقدر الكتابة لدى الشاعر الشيلي مرتبط بقدر النساء، اللواتي يلتقينه في فترات الإحباط والقنوط.
وبعد ترأسه لسنوات طويلة لجمعية الشعراء الشيليين، وتذمره من غلبة الهم الذاتي على الهم الجماعي لدى الشعراء فيها، قام الشاعر الشيلي لويس آرياس مونثو بتأسيس حركة شعراء العالم عام 2005، للدفاع عن وجود الشعر في المجتمع والحياة، وعن حقوق الشعراء في التعبير عن الكرامة، والحرية، والإنسانية.
ينتسب إليها اليوم أكثر من 5300 شاعرا، يشتغلون فيها من أجل تغيير العالم. وهي تضم اليوم 100 سفارة، و500 قنصلية افتراضية عبر العالم، لا تنتسب لأي نظام أو جهة معينة، ولا تتلقى الدعم سوى من الشعراء أنفسهم، وبشكل طوعي، لأن الجانب المادي، كما قال مونثو، لا يشكل هما بالنسبة للحركة، خاصة وأن المال هو سبب خراب وانهيار العديد من الأعمال النبيلة. ولعل هذا الجانب الإنساني هو ما جعل دائرة سفراء العالم بجنيف تتوج مجهودات مونثو بلقب سفير.
وأضاف مونثو، الذي يقف وراء العديد من المبادرات الإنسانية، والذي كان له موقف مشرف في الدفاع عن الشعب الفلسطيني في الأحداث الأخيرة التي عرفتها غزة، أن الحركة تشتغل على ما هو إنساني بالدرجة الأولى، وتعمل على إرساء القيم الإنسانية النبيلة بالعالم، وتهتم بالمجال البيئي والاجتماعي والاقتصادي للإنسان، ولا تقتصر على ما هو ثقافي. تناهض العولمة، وتعمل على ترسيخ قيم الحرية، والديمقراطية، والتسامح عبر العالم، وتدعو إلى حل المشاكل، والصراعات بالحب والحوار، وليس بالعنف، والحروب.
يبلغ عدد الشعراء العرب المنتسبين إلى حركة شعراء العالم ما يفوق 800 شاعر، يشكل فيها المغاربة نسبة مهمة، كما أنهم من أكثر الشعراء زيارة لموقع الحركة الإلكتروني، كما قال مونثو، الذي خصص زاوية للشعراء الأمازيغ وللدولة، التي ينادون بها، وهي "تامزغا"، بدل الدول العربية، التي لا يعترفون إلا للمملكة العربية السعودية بأحقية التسمية بها، أما الدول الأخرى فهي أمازيغية، كما عبر عن ذلك مجموعة من الشعراء والكتاب الأمازيغ المغاربة، الذين حضروا اللقاء، ورغبوا في تحويله إلى مجال لمناقشة قضية الأمازيغية بالمغرب، وحاولوا بكل عصبية ثني الحاضرين عن مناقشة الشاعر في القضايا الإنسانية، التي تدافع عنها حركته، وتوجيهه هو والحاضرين بالعنف والصراخ اللازم، لكن الشاعر الشيلي، انتقد تلك العصبية، والعنف، الذي أبداه الأمازيغيون، وطالبهم بالتحلي بالحكمة، واعتماد الحوار الهادئ، للدفاع عن قضيتهم، وعن القضايا الإنسانية المصيرية، التي يرى أنها أهم من المشاكل الإقليمية، أو المحلية.
وبالنظر للتهديد، والاحتباس الحراري، وارتفاع نسبة سكان العالم، أبرز مونثو، أنه وصل إلى قناعة مفادها بأنه يتعين أن تقوم الكلمة بدور مهم في الصراعات الدائرة عبر العالم، داعيا إلى حل هذه الصراعات عبر القيم الشعرية، أي الحب والحوار، وهو الشيء الذي دفعه إلى التفكير في لم شمل شعراء من القارات الخمس، حتى تكون للشعراء كلمة في ما يحدث بالعالم.
وجاء في بيان الحركة، الذي ترجم إلى 25 لغة عبر العالم، ضمنها اللغة العربية في ترجمة للشاعر حافظ محفوظ، أن تكون "شاعرا لا يعني أن تكتب شعرا جميلا فحسب، بل أن تعيشه أيضا. وأن تعيشه لا يعني أن تحسه فحسب، بل أن تضعه حيز التطبيق. وأن تضع الشعر حيز التطبيق، هو عمل يومي، بل هو عمل دائم، مادامت لنا عقول تفكر وقلوب تحس. وأن تكون من شعراء العالم ليس أمرا هينا. إنه يعني أن تكون في مستوى هذا البيــــان في جوهره، أن تعمل على الدفاع عن الحياة، وعن الاختلاف، وعن الحرية، وأن تكون قادرا على أن تقول: "أهب حياتي من أجل الحياة رغم حبي لحياتي". ولهذه الأسباب نقول: يكفي من الغباء يكفي من حب الذات، الذي لن يقود إلى السعادة لا جماعيا ولا فرديا، ولنضع فن الشّعر في خدمة الوجود الإنساني. وأن تكون من شعراء العالم، هو أن تكون محاربا، و تركض في سهول الوجود الإنساني، وهو دور الشاعر منذ الأزل، بحثا عن تجويد العيش والتطوير الطبيعي للحياة. من أجل هذا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام الجرائم التي ترتكب كل يوم باسم الحرية، سنرفع أصواتنا سيفا من الضوء، وسنرعب الجبان. من أجل هذا سنصنع من الكلمات أسلحة لم يعرفها المجرم على مر التاريخ".