تلتقي في رواق باب الكبير بالرباط، تجربة فنانتين عصاميتين، زهرة الجميجي، ومليكة حجامي، يوحدهما تعب ومعاناة الماضي، الذي حاولت كل واحدة منهما أن تعبر عنه بطريقتها الخاصة، في معرض فني من تنظيم وزارة الثقافة في الفترة ما بين 8 و30 يوليوز الجاري.
المتتبع لأعمال الفنانتين يقف على نوع من البوح والرغبة في التحرر من قيود الماضي، والانطلاق نحو عالم أكثر رحابة تتحقق فيه الطمأنينة والأمل، وقد توسلت الفنانتان باللوحة فضاء لهذا الهروب، والتخفيف من تأثير المعاناة والمشاكل، فجاءت إبداعاتهما شاهدة على حياتهما الخاصة، في عفويتها وطلاقتها دون تكلف أو تصنع.
"إن اللوحة هي جزء من حياتي، ومن معاناة الطفولة والمشاكل التي واجهتها"، تقول مليكة حجامي، التي سخرت الريشة والألوان لتعري واقعا ذاتيا مازالت تحمل تبعاته إلى الآن، إنها تستوحي من ماضيها المتعب ومعاناتها مواضيع تجسدها بكل صدق في لوحات عنونتها بـ "دموع"، و"بلا عنوان"، و"معاناة" و"مهما يؤلمني"، و"فراق"، وهي كلها شهادات واضحة تعكس أسرارا من الماضي مازالت منقوشة في ذاكرة الفنانة، التي وجدت في الريشة والألوان وسيلة للتخفيف والمواساة.
إن اللوحة عند مليكة حجامي بمثابة "أجندة" يومية، تؤرخ فيها أحاسيسها وانفعالاتها، وتعيد عبرها رسم الماضي المثقل بالهموم وبالاحباطات أحيانا، فإلى جانب ترعرعها في وسط اجتماعي فقير، لم تستطع حجامي، الاستفادة من الدراسة وأن تتمتع مثل قريناتها بحق التمدرس في الصغر، ما جعلها تمارس مختلف المهن، قصد المساعدة على سد حاجيات أسرتها.
كل لوحة من لوحات مليكة حجامي، تشهد على عمق الجراح المترسبة في ذاكرتها، لم تستطع الأيام أن تداويها أو تضمدها، فخرجت في صمت، لتسكن فضاء اللوحات التي أصبحت هي الصديق الوحيد لها ومحط ثقتها، وعبرها تستطيع أن تفرغ قلقلها وهواجسها، فمليكة حجامي تستوحي من الصمت والهدوء والظلمة إطارا لعملها ولمداعبة ألوانها التي هي جزء من ذاتها، إذ تميل كلها نحو الألوان الداكنة، التي تحيلنا على صراع وقلق داخلي.
من جانبها، لم تستطع زهرة الجميجي التخلص من الماضي ومن تأثيراته، ما جعل لوحاتها بمثابة توثيق للذاكرة، أولا ذاكرتها هي كامرأة تتفاعل مع محيطها الاجتماعي، وثانيا الذاكرة الجماعية، التي تؤسس لبعض التقاليد المتأصلة في المجتمع المغربي مثل "المسيد"، و"الهدية" و"جامع الفنا"، بمعنى مختلف التقاليد والعادات التي تشكل إرثا موروثا من الأجداد.
بطابعها الفطري، عشقت الرسم، وجندت نفسها ليس فقط للتعبير عن ذاتها وهمومها، وإنما أيضا لتعبر عن هموم الآخرين، بل الأكثر من ذلك أن تجعل من لوحاتها فضاء لقضايا إنسانية عالقة مثل القضية الفلسطينية، فجاءت إبداعاتها دعوة صريحة للانصهار مع الآخر، الذي قد تكون معاناته أكبر بكثير من معاناة الذات.
من مواليد قلعة سراغنة عام 1961.
فنانة تشكيلية عصامية, تقيم وتشتغل بالدارالبيضاء.
عرضت لأول مرة عام 2005 بالمركب الثقافي سيدي بليوط بالدارالبيضاء.
كما شاركت في السنة نفسها في أول صالون للفن المعاصر المغربي بالدارالبيضاء.
2006 عرضت برواق الفن بالرباط.
2008 عرضت بدار الفنون بالرباط.
2009 معرضان فنيان بالمرسم.
من مواليد الدارالبيضاء 1957
فنانة تشكيلية عصامية تقيم وتشتغل بالدارالبيضاء.
عرضت لأول مرة عام 1990، بالمركب الثقافي لسيدي بليوط.
2001 عرضت بدار الفنون بالرباط
2007 معرض بجمعية منتدى الإبداع بالدارالبيضاء، ومعرض برواق الفنون بالدارالبيضاء، ومعرض بمسرح محمد الخامس بالرباط.