زهرة الرميج تترجم عقدة داي إلى اللغة العربية

الجمعة 10 يوليوز 2009 - 12:13

صدرت حديثا، عن المركز الثقافي العربي، بتعاون مع مؤسسة كلمة للترجمة، الترجمة العربية لرواية "عقدة داي"، للكاتب الصيني داي سيجي، المكتوبة أصلا باللغة الفرنسية.

وقام بالترجمة الكاتبة المغربية زهرة الرميج، التي صدرت لها في هذه السنة ترجمة لمختارات قصصية صينية نسائية بعنوان "نهر سيشوان".

تتحدث رواية "عقدة داي"، الحاصلة على جائزة "فيمينا" المعروفة للرواية، عن شاب صيني في الأربعين من عمره، غادر الصين ذات يوم بعد إصدار الحكم عليه بإعادة التأهيل، إلى فرنسا ليدرس هناك "علم النفس الفرويدي"، حيث سيتأثر بالعالم النفسي فرويد، الذي اشتهر بنظرية التحليل الجنسي للسلوك الإنساني.

بعد غياب عشرين عاما، يعود الشاب إلى بلاده، ويحاول الالتقاء بحبيبته "بركان القمر العجوز"، فيكتشف أنها مسجونة، وربما سيصدر بحقها حكم الإعدام بتهمة بيعها صورا إلى الصحافة الأجنبية.

وفي سعيه المحموم لإنقاذ حبيبته الطالبة، التي يعتقد أنها مازالت عذراء، يدخل الشاب "ميو" في متاهات الحياة الصينية الحديثة، كاشفا ومعريا بشاعة الحكم الاستبدادي.

يعمل "ميو" محللا نفسيا، أو يسعى لأن يطبق فهمه لدوافع سلوك الشخصيات، التي يلتقي بها، فيثير إعجاب كل من يلتقي به، حتى يعثر على جارته "محنطة الموتى"، التي ترشده إلى أن القاضي "دي" هو المتحكم الأساسي بقضية حبيبته "بركان القمر العجوز"، وتقنعه بضرورة تقديم رشوة تبلغ مئة ألف دولار، كي يخفف الحكم عليها، أو ربما يطلق سراحها.

ويستمر "ميو" باحثا عن هذا القاضي، المعروف بقسوته، وبطشه، وفساده الأخلاقي في المدينة الصغيرة، التي يصل تعداد سكانها 15 مليون نسمة، حتى يصل إليه، وهو يحمل الرشوة ذات المبلغ الكبير، ويفاجأ بأن القاضي في مكتبه يتابع أولمبياد استراليا، ويبتهج كالأطفال بفوز السباحة الصينية بالذهبية، التي رفعت علم بلادها في المحفل الأولمبي، ولما تنتهي فورة انشغال القاضي، حاد المزاج، والمتقلب الأهواء، يلتفت إلى المسكين الماثل أمامه، الذي يخبره بالقصة، التي جاء من أجلها، ليقول له القاضي هذا إنه لا يحتاج إلى النقود، بل يرغب في أن يجلب إليه العذراء.

وتبدأ مرحلة جديدة من حياة "ميو" بحثا عن العذراء في الصين الحديثة، فيكتشف ألا وجود لها، إلى أن يرشده صديق قديم له سجين، بأنه يستطيع الحصول عليها في مجمع الخادمات، ويدخل إلى المجمع، من خلال التحليل النفسي، إذ يقنع مدير المجمع بأنه قادر على تحليل نفسيات كل من في المجمع، ويبدأ رحلته مع المديرة، التي تعجب به أشد الإعجاب، لقدرته الفذة على الوصول إلى أعماق أعماقها، ومن خلال هذا الإعجاب يدخل المجمع، ويبدأ كل يوم بانتقاء عدد كبير منهن، يطرح عليهن أسئلة متعددة تهدف إلى العثور على تلك العذراء، التي سوف ينام معها القاضي، ويطلق سراح حبيبته " بركان القمر العجوز".

رواية "عقدة داي" ليست رواية سهلة، ولكنها ممتعة، لأنها تنقل القارئ إلى مرحلة من أكثر مراحل التاريخ الصيني اضطرابا وانغلاقا، إنها المرحلة التي توجت بالثورة الثقافية، كما جاء في غلاف الرواية، حيث كان داي سيجي، مؤلف الرواية، طالبا جامعيا، وواحدا من الذين "أعيد تأهيلهم"، إذ أجبروا على التوقف عن الدراسة، والذهاب إلى مناطق الريف لممارسة "الحياة الثورية" مع الفلاحين. وعرفت تلك المرحلة أسوأ إيديولوجيات السياسة والحكم، وتركت تأثيرها على معظم الذين عاشوها.

ذهب داي سيجي إلى فرنسا لدراسة الإخراج السينمائي، صار مخرجا معروفا له العديد من الأفلام، ولكن، يبدو أنه أراد التوثيق لمرحلة "الثورة الثقافية" تلك، فكتب عنها روايته الأولى "بالزاك والخياطة الصينية الصغيرة"، التي أثارت إعجابا كبيرا، وجرى ترشيحها لجائزة غونكور الفرنسية عام 2002، ثم كتب هذه الرواية، الصادرة عام 2003، متناولا الفساد، والرشوة، والإذلال في مرحلة الحكم الماوي، وكذلك الجهل، والظلم، والسجون، في إطار قريب من السخرية السوداء.




تابعونا على فيسبوك