بيت الشعر يحتفي بالقدس عاصمة للثقافة العربية

خداري يدعو المثقفين لتوقيع بيان يندد بالدمار الذي تتعرض له القدس

الخميس 02 يوليوز 2009 - 14:12
الكاتبة والإعلامية الفلسطينية ليلى الأطرش

شكلت الأنشطة الثقافية، التي خصصتها وزارة الثقافة بتنسيق مع بيت الشعر في المغرب، للاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 بالموازاة مع مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف، فرصة لتسليط الضوء على الإنتاج الأدبي الفلسطيني رواية وقصة

بالإضافة إلى والتعريف ببعض التجارب الشعرية الفلسطينية، التي تتماهى مع التجربة الشعرية الباذخة للشاعر الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش، وتلك التي خلقت لنفسها مسارات أخرى وانفتحت على آفاق مختلفة.

على قصر اللقاء، الذي خصص للكاتبة والإعلامية الفلسطينية ليلى الأطرش، والأديب الفلسطيني رشاد أبو شاور، فقد عبر الكاتبين عن اعتزازهما بالعلاقة العميقة التي تربط المغرب بالقدس، وعن المكانة الأساسية التي تحتلها القدس في الوجدان المغربي، ولكنهما تساءلا عن الكيفية التي تكون بها القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، وهي تهدم وتضيع بالكامل.

وفي هذا الإطار ذكر الكاتب والروائي رشاد أبو شاور، أن القدس لن تنقدها الاحتفالات العربية، ولن تنقدها الخطابات، بل ثقافة المقاومة. وخط الهجوم الأول فيها هم المثقفون الفلسطينيون والعرب، الذين يجب أن يجددوا تضامنهم مع القضية الفلسطينية، وأن يعلنوا تصالحهم معها، خاصة بعض الكتاب الفلسطينيين، الذين لم يعودوا يؤمنون، حسب شاور، بالقضية الفلسطينية ولا بحقهم في أرضهم.

وأشار شاور إلى أنه لا يمكن أن يتحدث إلا عن السياسة ولو أن المقام مقام أدب، لأن ما تعرفه فلسطين اليوم والقدس أخطر مما شهدته في السابق. الفلسطيني يحسن الكتابة عن الحب، وعن الفراشة، وعن الشجرة، ولكن حينما تقتلع منه تلك الأشياء، تصبح كتابته نضالا مستمرا، وأدبه مثقلا بالوجع الفلسطيني الدائم. ولهذا كما قال، شاور، ففلسطين ليست هي الأندلس، والذاكرة فيها، رغم تعلقها بالمكان فهي لا تبكي ولا تنوح.

"الناس يكبرون في أوطانهم، إلا الفلسطينيون يكبرون وأوطانهم فيهم"، بهذه الجملة عبر الأديب الفلسطيني رشاد أبو شاور عن سلطة المكان الفلسطيني وعن عبقريته، فيما عبرت الكاتبة والإعلامية ليلى الأطرش، عن سطوة المكان لديها، وعن احتلال القدس لتفكيرها، لدرجة تمنت معها أن تكتب عن أشياء أخرى مثل الفراشة، ولكنها لا تستطيع. وأضافت أنها من فرط حبها للقدس واحتلالها لكيانها أصبحت تكرهها، لأنها تضطر إلى أخذ تأشيرة للمرور إلى مكان أثير على قلبها، تحفظ دروبه، وأزقته، وأشجاره...

ولهول ما تشهده القدس من تخريب ودمار، بادر الشاعر نجيب خداري، رئيس بيت الشعر في المغرب، في نهاية هذا اللقاء المقتضب، إلى إصدار بيان يوقعه كل المثقفين البارزين عبر العالم، من أجل التنديد بما يحصل في القدس، وإسماع صوت المثقفين الشرفاء الرافضين للاحتلال والتدمير.

وأضاف خداري أن بيت الشعر في المغرب مستعد ليكون الجهة المحتضنة، والموزعة للبيان، لأن أقل ما يمكن تقديمه، والعالم العربي يحتفي بالقدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، هو التعبير عن مواقف واضحة، سيكون لها بالتأكيد تأثير على الكيان الصهيوني، لا التواري خلف احتفالات متباينة هنا وهناك. وهذه النوعية من الاحتفالات أبدى الشاعر العربي الكبير محمود درويش، قبل رحيله، تخوفه منها، ومن أن تستهلك فكرة القدس، وتحول إلى مهرجانات عربية لا أكثر.

أما الشعراء الفلسطينيون: طاهر رياض، وزهير أبو شايب، ويوسف عبد العزيز، وجهاد هديب، فقد فضلوا في لقاء مماثل يوم الأحد 28 يونيو، قراءة نماذج من قصائدهم، التي تتقاطع مع العديد من التجارب الشعرية العربية، في رفدها من المعين الصوفي، والنصوص المقدسة كالقرآن الكريم، والثقافة البصرية كالتشكيل والسينما.

قصائد الشعراء الفلسطينيين المحدثين، مسكونة بالقلق وبأسئلة الذات والعالم، منفتحة على التجارب العالمية، ورغم حضور المكان الفلسطيني فيها، فهي ترتفع بالقصيدة الفلسطينية من مدارج المقاومة والشعر المباشر، إلى مدارج العمق الشعري والكوني، مازجة بين أسئلة الذات والكون، وبين الهموم الصغيرة والكبيرة في آن. إنها قصائد مشاكسة تقلق حماة الدين والرقباء، الذين لا يتوانون عن منعها، من مثل ما حدث أخيرا مع الشاعر الفلسطيني طاهر رياض المقيم بالأردن، الذي منعت الرقابة ديوانه الأخير "ينطق عن الهوى" لأنه استوحى عنوانه من القرآن. وهو ما اعتبره الشاعر طاهر رياض إساءة في حقه كمبدع، وكشاعر، ورأى فيه نوعا من سوء الفهم، لأنه يشتغل على النص الديني، ويصهره في عمله الشعري بلغة إبداعية لم يفهم فيها الرقيب أي شيء. وبدل اللجوء إلى المحاكم، طالب الشاعر باسترجاع نسخه المصادرة، وقام بتوزيعها خارج الأردن.

الاحتفال بالقدس مقاومة ثقافية حقيقية

بصراحته المعهودة، وغضبه العارم، تجاه ما يحدث في العالم اليوم، وخاصة في بلده فلسطين، يصب الأديب والإعلامي الفلسطيني، رشاد أبو شاور، جام غضبه على المثقفين العرب والفلسطينيين، ويدعوهم لفتح جبهة مقامة ثقافية حقيقية تجاه القدس، التي يطالها التدمير والخراب.

رشاد أبو شاور قاص، وروائي، وكاتب صحافي، يقيم منذ 1994 بالأردن، أسهم في تأسيس اتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين، صدرت له العديد من الأعمال منها: رواية "البكاء على صدر الحبيب" 1974، ورواية " الرب لم يسترح في اليوم السابع" 1986، والمجموعة القصصية "ذكرى الأيام الماضية" 1971، و"حكايات الناس والحجارة" 1989، إضافة إلى كتاب "ثورة في عصر القرود" 1981.

كيف تقيم الاحتفالات التي تشهدها الدول العربية بمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009؟

** من حيث الاحتفاء بالقدس، والاحتفال بها كعاصمة للثقافة العربية، عاطفيا وثقافيا الأمر جيد، ولكن بصراحة القدس تضيع، فوق الأرض وتحتها.

الإسرائيليون يحفرون تحت الأرض الأنفاق، بقصد تدمير ما تبقى من الأحياء، وهم يقومون عمليا بهدم المسجد الأقصى. الأمر لم يعد سرا، فهم يرغبون في استكمال تهويد مدينة القدس. لهذا يجب أن تكون منطلقات كل الاحتفالات، هي الوقوف جديا في وجه الأطماع الإسرائيلية، والجرائم التي ترتكب يوميا في حق الشعب الفلسطيني. الاحتفال بالقدس لن يحقق لها شيئا، إلا إذا تحول هذا الاحتفال في اتجاه مقاومة ثقافية حقيقية.

ما هو موقف المثقف الفلسطيني مما يحدث اليوم؟

** المثقفون الفلسطينيون اليوم أمام مسؤوليات عدة، منهم من ينهض بها وينخرط في العمل الجماهيري والشعبي الفلسطيني، ويقول كلمته بصدق وصراحة وجرأة مهما كلفه الأمر، ومنهم من لا يقدرون عواقب ما يحدث، ويجارون السلطة الفلسطينية في كل ما تفعله. برأيي ما يحدث اليوم في فلسطين هو استكمال لنكبة 1948. أنا أقول رأيي بكل صراحة، وأكتبه في عمودي بصحيفة " القدس العربي"، ولا أخشى فيه لومة لائم.
* وما هو موقفك من الصراعات الدائرة بين حماس وفتح؟

** رأيي واضح، الطرفان غير مسؤولان تجاه قضيتهما وتجاه شعبهما، وهما يقودان القضية الفلسطينية إلى الكارثة. ولهذا أدعو الشعب الفلسطيني إلى مواصلة خياراته دون الالتفات لهذين الطرفين.
* وماذا عن الدور العربي تجاه القضية الفلسطينية؟

دور باهت، وغير مجدي، ولا قيمة له إطلاقا.




تابعونا على فيسبوك