عبد الكبير ربيع يعرض علامات الظل في البيضاء

الإثنين 15 يونيو 2009 - 08:52

كشف الفنان التشكيلي عبد الكبير ربيع عن المرتكزات الكبرى لتجربته الصباغية في مائدة مستديرة، نظمها رواق "فنيز كادر"، يوم الثلاثاء المنصرم، على هامش المعرض الذي ينظمه الفنان ربيع، والذي يمتد الى غاية 20 يونيو الجاري، تحت عنوان"علامات الظل".

كما تأتي المائدة المستديرة في سياق تقديم وتوقيع كتابه، الذي يحمل عنوان"عبد الكبير ربيع"، ويجمع أعمال الفنان الصباغية، مرفوقة بنصوص كل من المفكر الراحل عبد الكبير الخطيبي، والناقد الجمالي والجامعي موليم العروسي، والناقد الفرنسي فرانسواز دولفويي.

وتميز الحدث الثقافي والجمالي بطرح مجموعة من الاسئلة تتعلق بتجربة الفنان ربيع، إذ نشط كل من موليم العروسي، ومحمد رشدي، هذه المائدة المستديرة، التي تابعها جمهور نوعي حج إلى "فنيز كادر"، ليستمتع بلحظات تؤرخ لتجربة أحد الوجوه المعروفة في الساحة التشكيلية المغربية.

في البداية ترحم الفنان التشكيلي عبد الكبير ربيع على المفكر الراحل، عبد الكبير الخطيبي، الذي جمعته به علاقة تجاوزت العمل الإبداعي المشترك، الذي أنجزاه في إطار تأليف كتاب"نذر صامتة". وقال ربيع إنه فخور باكتشاف شخصية ألمعية قادرة على صنع الأفكار، التي مع الأسف، لا نقف عند عمقها إلا بعد حين.

في السياق ذاته طرح الناقد الفني، محمد رشدي سؤال الميثاق البصري وعلاقته بهوية اللوحة، فرد ربيع أن تجربته الصباغية تتمحور حول الامتلاء والفراغ، والنزول والصعود، وقال إن زمن اللوحة هو زمن ثابت وغير متحرك، كما أن اللوحة تعبر عن ذاتها وشخصيتها، فهي لا تحتاج، حسب الفنان عبد الكبير ربيع، إلى تأريخ أو قراءة جمالية، إذ أنها تفصح عن نفسها في علاقتها مع الإطار والفضاء، الذي يفضل الفنان أن يكون عموديا وأفقيا، مبرزا أن الدائرة والمثلث، والأشكال الهندسية الأخرى تحصر الفنان في فضاء ضيق ومحدود.

من جانبه سلط الناقد الجمالي والجامعي، موليم العروسي الضوء على تجربة الفنان ربيع، التي قال عنها إنها تندرج في إطار التجارب التجريدية، كما أنها نوستالجيا خاصة، بل هي أكثر من ذلك عودة إلى الإنسان، وعودة إلى الوجود.

وأبرز موليم في تساؤلاته أنه لايخط كلمة إلا ويعرف وزنها وقيمتها الدلالية، سواء في ما يتعلق بتحليل التجارب الصباغية، أو حين يمتد الأمر إلى الكتابة الروائية، إذ يدقق ويحقق الكلمة فبل أن يخطها، ولاتوجد الكلمة غير النافعة في قاموسه الإبداعي، في إشارة إلى روايته"مدارج الليلة الموعودة"، التي حاول أن تكون إبداعا استثنائيا.

وألمح العروسي في المائدة المستديرة السالفة الذكر إلى أنه إذا كان الشعراء يسكنون أبياتهم وتسكنهم، فإن الفنانين التشكيليين يسكنون فضاء لوحاتهم، ويحولونها إلى تكايا تعبق ألوانا ورموزا وعلامات في علاقة روحية بين الذات والحامل والريشة.

ربيع يرسم دون أن يحدد الأفكار التي ستقوده إلى هوية اللوحة، موضحا أن الإرهاصات الأولى لتعامله مع الصباغة تعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي، وتحديدا بمسقط رأسه بولمان، واستند في ذلك إلى عنصرين أساسيين، ويتعلق الأول في علاقته مع أحد التجار اليهود المغاربة، الذين كانوا يمارسون التجارة في بلدة بولمان، التي تقع بين أربعة جبال، بلا أفق، واكتشف عالم الصباغة، انطلاقا من إحدى الدوريات الفرنسية، التي تعتني بالفن التشكيلي، أهداها له يهودي مغربي، وكانت الخيط الأول، الذي فتح عينيه على الصباغة، فتناول الدورية بكثير من الاهتمام، إلى درجة أنه حفظ عن ظهر قلب بيبليوغرافيا عدد كبير من الفنانين العالميين، كبيكاسو وغيره. والعنصر الثاني يتمثل في انتقاله إلى مدينة صفرو للدراسة، وهناك استقر في إحدى الداخليات، التي خصص له مديرها مكانا لإقامة اول مرسم له يفجر فيه موهبته ورسوماته الأولى.

وعلى مستوى تجربته صرح عبد الكبير ربيع المولود "سنة 1944" أنه تعلم من خلال التأمل في الفن الصيني والياباني، والتأليف المتوازن والمستخلص بين الأبيض والأسود، والفراغ والامتلاء، الذي يميز التشكيل الإيديوغرافي الرمزي. كما يوضح أن ليس ثمة من علاقة بين التعبير التجريدي بالقول" حركتي انطلاقة وإيقاع وصلاة لأنها تبصر، والإحساس بها عميق وامتلاكها كامل مكتمل". وتبقى عملية التشكيل وصيرورة المرء موضوعا لعمله التشكيلي عملية واحدة.

ربما علينا أن نضيف أن هذه الاستعادة للزمن، باعتبارها أيضا توسعا حلميا في الفضاء، ذات طابع إشكالي أكيد. بل إن أحد الفنانين التشكيليين فد غامر بإنشاء بنايات معمارية في شكل حروف. لكن ربما علينا أن نبني في المستقبل مخططا هندسيا لمدينة بكاملها في شكل رقعة ضامة بخط كوفي.

فتنة المنزع الثقافي تتبدى هنا، فهي تنجم عن العودة إلى الأصول. لهذا يشتغل هؤلاء الفنانون إما بتفكيك هذا الموروث أو بإعادة تركيبه، لكن على حوامل مغايرة وتبعا لأنماط في التشكيل والرسم والحفر والسيريغرافيا في اتجاهاتها المختلفة.




تابعونا على فيسبوك