منذ إعلان مصر ترشيح وزير ثقافتها فاروق حسني لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو)، والضجة الإعلامية ترافقه بسبب رفض العديد من المثقفين المصريين والفرنسيين والألمان،
بالإضافة إلى بعض الدول لترشيحه، على الرغم من اعتذاره عن تصريحاته السابقة المسيئة لدولة إسرائيل.
فبعد الجدل العربي، الذي كان دائرا بين مصر والمغرب، بسبب ترشيح المغرب لسفيرته باليونسكو ورئيسة مجلسه التنفيذي، عزيزة بناني، في منصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، والتراشق الكلامي الذي صاحب ذلك حول من يستحق الترشيح ومن لا يستحقه، وسحب المغرب لترشيح عزيزة بناني لدعم الترشيح المصري، رغم الحظوظ الوافرة للفوز بالمنصب لمرشحة المغرب، ظلت السهام موجهة للفنان ووزير الثقافة المصري، خاصة بعد حصوله على دعم الدول العربية، وعلى دعم بعض البلدان الأوروبية، التي رأى فيها المثقفون العرب بشكل عام والمصريون بشكل خاص، ضربة للثقافة العربية، لأن فاروق حسني، برأيهم، لا يستحق ذلك المنصب، ولم يقدم الخدمات الثقافية والفنية الضرورية لمصر، وهو يتربع على وزارة الثقافة منذ أكثر من عقدين من الزمان.
ومن أبرز المثقفين المصريين، الذين أعلنوا رفضهم لترشيح فاروق حسني لمنصب المدير العام لليونسكو: يوسف القعيد، جمال الغيطاني، صنع الله إبراهيم، وآخرون عبروا عبر منابر إعلامية إلكترونية، عربية، وأجنبية، عن مواقفهم الجريئة تجاه هذا الترشيح، السياسي والدبلوماسي، الذي لم يراع الجوانب الثقافية والفنية الضرورية في المرشح.
أما المثقفون المغاربة، وحتى في عز الجدل بين المرشح المصري والمرشحة المغربية، فقد ظلوا بعيدين عن هذا النقاش، كما لو أن السؤال الثقافي لا يعنيهم بالمرة، ولم يتحدث في الموضوع عبر الصحافة إلا القليلون، وبشكل عرضي.
اعتقد وزير الثقافة المصري فاروق حسني أن مشاكله انتهت، وأنه سيتمكن من جلب الدعم الكافي لترشحه لمنصب المدير العام لليونسكو، الذي سيحسم فيه في أكتوبر المقبل، خاصة بعد اعتذاره لإسرائيل ولليهود بشكل عام، عما بدر منه من تصريحات سابقة، اعتبرت معادية للسامية ، حين نسب إلى وزير الثقافة المصري قوله إن إسرائيل لم تساهم قط في إثراء الحضارة الإنسانية، وأنها كانت دائما تستولي على إرث الآخرين، كما أنه عبر أمام البرلمان المصري عن استعداده لحرق الكتب العبرية إن كانت حقا تباع في مصر، وتدخل الرئيس المصري حسني مبارك لحل المشكل مع تل أبيب في نهاية شهر ماي المنصرم، وإعلان إسرائيل دعمها للمرشح المصري عبر قرار رسمي من الرئيس بنيامين نتانياهو.
لكن المشاكل المثارة حوله لم تنته بعد، إذ أثير أخيرا جدل أوروبي حوله، وقام العديد من المثقفين الألمان بتوجيه نداء يعارض ترشيحه، نشرته صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" الألمانية في عددها الدوري الأسبوعي، كما نشرت صحيفة "لوموند"الفرنسية بيانا تحت عنوان "وصمة عار على اليونسكو" يندد فيه المثقفون الفرنسيون بترشيح فاروق حسني لمنصب المدير العام لليونسكو، وعلى رأسهم الكاتب الأميركي من أصل يهودي إيلي فيزيل، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1986، والمفكر الفرنسي بيرنارد- هنري ليفي وكلود لانتسمان، مدير معهد وثائق محرقة الهولوكوست، هذا إضافة إلى العديد من المقالات والتصريحات، التي انصبت على شخص المرشح المصري، وعلى الإخفاقات الثقافية والفنية التي تسبب فيها في بلده مصر، وتجاهله للعديد من الأدباء والكتاب المصريين، بحجة معارضتهم للنظام الحاكم بمصر.
ومن جهة أخرى أكد بعض المثقفين الفرنسيين، في الأسبوع المنصرم، اعتراضهم على ترشيح حسني، كما كشفت تقارير إعلامية أن إسرائيل وافقت على سحب اعتراضها بمقتضى صفقة سرية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس المصري حسني مبارك. كما عبر المجلس الثقافي الألماني عن قلقه إزاء إمكانية تولي وزير الثقافة المصري فاروق حسني، منصب مدير منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، وقال رئيسه اولاف زيمرمان، إن " انتخاب فاروق حسني مديرا عاما لليونسكو سيكون خطأ فادحا. فالشخص الذي يكون موضع شكوك، سببها الإخفاق في احترام تنوع الثقافات في العالم، لا يمكن السماح له بتولي أهم منصب في السياسة الثقافية والتعليمية في العالم". وأضاف زيمرمان ، الذي كان يتحدث أمام ممثلي 200 منظمة ثقافية في ألمانيا " إن مثل هذه المسؤولية يجب ألا يسمح بتوليها لشخص لا يجسد بصورة جلية المبادئ الأساسية لليونسكو".
وقبل أيام أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) أسماء المرشحين النهائيين إلى منصب المدير العام للمنظمة، الذين قدموا طلباتهم للمجلس التنفيذي، وهم تسعة: فاروق حسني، وزير الثقافة المصري، ومحمد بجاوي، وزير الخارجية الجزائري الأسبق، وإنا مارشيوليونيته من ليتوانيا، وإيرينا جيرجويفا بوكوفا من بلغاريا، وسوسبيترمويجاروبي موهونغو من تنزانيا، وألكسندر لاديميروفيش ياكوفينكو من روسيا، وإيفون خويس أ باقي من الإكوادور، وبينيتا فيريرو فالدنر من النمسا، ونورعيني تيجاني سيربوس من البينين.
وذكر بيان للمنظمة أن المجلس التنفيذي سيناقش هذه الترشيحات، وسيقترح اسما واحدا خلال دورته الـ182 بين السابع و23 شتنبر المقبل، قبيل انعقاد الدورة الـ 35 للمؤتمر العام، الموكلة إليه مهمة تسمية المدير العام الجديد، خلفا للأمين الحالي للمنظمة، الياباني الأصل كويشيرو ماتسورا.