يعتبر "كتاب سنوات في كتابة المسرحيات والتمثيليات" لصاحبه عبد الله شقرون سيرة ذاتية بامتياز، فهو يسجل بتفصيل لمرحلة بارزة من تاريخ الحركة المسرحية من خلال أحد روادها، الذي قدم مجموعة من الأعمال على اختلافها وتنوعها.
في هذا الكتاب الصادر عن مكتبة النجاح الجديدة هذه السنة، يستعرض المؤلف حصيلة فترة مهنية حافلة، أمضاها في كتابة المسرحيات والتمثيليات تارة باللغة العربية الفصحى وتارة بالدارجة، مع عرض هذه الأعمال الدرامية على خشبات المسرح وفي الإذاعة والتلفزيون، من خلال تقديم بيانات مفصلة ومدققة عن الأعمال التي أنجزها، خصوصا أنه ترأس لسنوات فرقة التمثيل العربي التابعة للإذاعة والتلفزة، كاتبا ومؤلفا ومخرجا.
يضم الكتاب بين دفتيه 154 صفحة باللغة العربية، و29 صفحة بلغة موليير على مجموعة من الأعمال الخالدة للكاتب عبد الله شقرون، بعضها دخل عالم النسيان منذ سنوات وكان إصدار الكتاب مناسبة لتذكرها، وعمد المؤلف إلى تقسيم الكتاب إلى خمسة فصول مع ملحق باللغة الفرنسية بعنوان أنشطة على خشبة المسرح، من خلال جولات مسرحية قام بها المؤلف رفقة فرقة التمثيل العربي، إضافة إلى شذرات من سيرة الكاتب الذاتية.
في الفصل الأول يتذكر عبد الله شقرون البدايات الأولى للكتابة، مع عرض محاولات البداية، وفي الفصل الثاني يستعرض الكاتب مصاعب الكتابة، ورحلة البحث عن الذات، من خلال العمل الميداني، أما في الفصل الثالث فيرصد ما يشبه الجرد للأعمال التي قدمها على خشبة المسرح وشاشة التلفزيون من قبيل مسرحيات "مشاكل وحلول"، ويعود في الفصل الرابع لاستعراض تاريخ طويل من العلاقة مع الإذاعة، وهو التاريخ الذي انطلق فعليا سنة 1951، إلى حدود سنة 1962، وهي أعمال باللغتين العربية والفرنسية ومتنوعة بتنوع مواهب المؤلف، وفي الفصل الخامس يقدم مسرحية من "الذاكرة المنسية " وهي عبارة عن ملهاة يقول عنها إن صديقا ذكره بها.
لا يقتصر الكاتب المسرحي عبد الله شقرون على سرد المسرحيات التي كتبها سواء للإذاعة أو المسرح أو التلفزيون، بل إنه سعى إلى تقديم العديد من الوجوه التي رافقته في درب النضال الفني من قبيل الراحل عبد الرزاق حكم، والفنانة أمينة رشيد، ومحمد حسن الجندي، والراحل العربي الدغمي، وغيرهم من الكفاءات، التي تركت بصمات خالدة في المسرح المغربي، كما ضمن الكتاب مجموعة من الصور النادرة بعضها مرتبط بخشبة المسرح والبعض الآخر مرتبط باستوديو الإذاعة.
لقد تفوق الأستاذ عبد الله شقرون في تقديم مادة تاريخية، يمكن أن تفيد الدارسين في دراسة البدايات الأولى للمسرح المغربي، الذي بدأ شامخا، خصوصا أن أسماء عديدة ساهمت في هذا الفعل المسرحي إبداعا وإخراجا وتمثيلا، ومن خلال هذا المؤلف يسعى الأستاذ شقرون إلى تقديم بعض الإضاءات وإن أكد أن القوائم التي جاء بها الكتاب سبق أن تضمنها عملان صدرا عن المؤلف ما بين سنتي 97 و 98 ، الأول يحمل عنوان "حياة في المسرح"، والثاني باللغة الفرنسية تحت عنوان "من أجل لقاء المسرح في المغرب"، ويشير إلى أن الهدف دائما من هذه الأعمال هو التوثيق ومنح الدارسين فرصة التوفر على دليل مسرحي من هذا القبيل.
ويبدو أن الكاتب تفوق إلى حد بعيد في تنشيط ذاكرته التي تعود إلى سنوات ما بعد الاستقلال، حيث انطلق من سنوات الأربعينيات من القرن الماضي، في التأليف والتمثيل، إلى جانب أسماء ما زال يتذكرها رغم مرور كل هذه السنوات.