أغنى الشاعر والباحث المغربي أحمد بلحاج آية ورهام المكتبة المغربية والعربية، بإصدار جديد عنونه بـ"الرؤية الصوفية للجمال منطلقاتها الكونية وأبعادها الوجودية".
ويحتضن الكتاب الجديد الصادر عن المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، بين دفتيه المزينتين بلوحة من توقيع التشكيلي المصري محمد طوسون، 293 صفحة من الحجم الكبير تتخللها لوحات جمالية.
يقول بلحاج " إن سؤال الجمال مؤرق لكل العقول، ولا يعني طرحه في هذا البحث التناول الفلسفي لِمَاهية الجمال كما فعل الفلاسفة الذين أرَّقهم هذا السؤال، ولا البحثَ عن الأُسس التي ينبني عليها الجمال أهي كامنة في تحقق الانسجام الهندسي في الشكل؟ أم في التناسب العددي في الصوت والسماع ؟ أم أن الجمال متجاوز كل ذلك، بحيث صار قيمة مطلقة عالية تصطف في مصاف القِيمِ العليا كقيم العدل والحق والحرية والخير؟ هذا الأفق الأوسع هو الذي يسعى هذا البحث إلى كشف إشكالياته، وإبراز تعالقاته وتنافذاته من خلال المنظور الصوفي الأرحب، الذي تتقاطع فيه رؤى الألوهية مع رؤى الإنسان والكون، وتتوحد في نقطة تسمى نقطة الجمال".
يدور القسم الأول حول الرؤيات للجمال والرؤية الصوفية له، والحديث فيه يتفرع إلى فصلين: الأول عن الرؤيات للجمال، والثاني عن الرؤية الصوفية له.
أما القسم الثاني يتناول المنطلقات الكونية للرؤية الصوفية للجمال، ويستغرق القول فيه ثلاثة فصول، عن الله، والإنسان والعالم.
في حين يتضمن القسم الثالث الأبعاد الوجودية للرؤية الصوفية للجمال، والكلام فيه الشعب إلى ثلاثة فصول، عن البعد التوحيدي، والحركي، والوحدوي، إضافة إلى الخاتمة.
يقول المؤلف "جذبتنا هذه النقطة إليها في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، حين نشرنا في إحدى الدوريات قصيدة بعنوان "لولا الجمال" وظل هذا الجذب يلازمنا، وينخسنا، ويقذف بنا في أعالي الرؤية الصوفية للجمال، ماحيا كل انشغالات الذات، وكَافرا كل انكساراتها، بحيث أمسى هما سريا ندمنه، وهاجسا يطل علينا من بين كل الصحائف، التي نمارس فيها لعبة الوجود الحق، بعيدا عن انجراحات الكيان.
وهاهو هذا الجذب قد استوى اليوم على سوقِه، وأصبح كتابا خائضا في مجال قَلما خاض فيه علم الجمال - على حد عِلمنا - فهو خاض في كل ضروب الحياة الجمالية من الوجهات الدينية والتاريخية، والنفسية والاقتصادية، والاجتماعية والفنية، والتربوية والفلسفية، والصناعية والعسكرية، والأدبية والإيديولوجية… ولكنه لَما أتى إلى الوجهة الصوفية انشطر إلى شطرين: شطر غمغم، وشطر انخرس ".