نسمات من زمن الحب 7/7

الإيثار

السبت 30 ماي 2009 - 11:58

وتتفاوت درجات الحب بين المحبين ما بين محب عاشق، ومحب ملك الحب حياته، فأصبح الحب الهواء الذي يتنفسه والقلب الذي ينبض والروح التي بها تحيا.

وتظهر أعراض الحب على المحبين في علامات واضحة لا يمكن إخفاءها وإن حاولوا، فالحب يلقى بظلاله الوردية على المحبين، فيروض مشاعرهم وأحاسيسهم في بوتقة من التضحية والإيثار والتسامح يغذيها الحب، والإيثار علامة بارزه بين المحبين تظهر على استحياء وما تلبث أن تكون منهجاً للتعامل بين الطرفين، فالكل يأبى إلا أن يسعد الآخر يؤثره على نفسه كيف لا؟ وقد أصبح المحبوب ذاته وروحه فالإيثار تقديم غيرك على نفسك في المال أو الراحة أو ما إلى ذلك من النعم والمزايا، وهو أرفع درجات الجود والسخاء، لأن الإنسان فيه يجود بالشيء وهو محتاج إليه.

وهو من القيم التي نشأنا عليها منذ الصغر وتعلمناها وعلمناها لأولادنا، فأول دروس التربية للطفل عندما يمتلك شيئا أن يشرك فيه أخواته وأصدقاءه، فندعوه لمشاركتهم معه بدعوى أنه يحبهم والمشاركة هنا أولى خطوات الإيثار ونبذ الأنانية، ودون تلك الخطوة لا يتحقق الإيثار بمعانيه السامية، فدعوتنا لأطفالنا أن يتشاركوا ألعابهم مع الآخرين غرس لفسائل العطاء داخلهم، وارتبط الإيثار في أذهاننا بالحب والإيمان، فمن شروط الإيمان في الإسلام محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقا لقوله "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".

فالإيثار شديد الارتباط بالحب، دليل عليه وتعبير عنه وقد ورد ذلك في العديد من الشواهد منها أن جاء سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الرسول صلى عليه وسلم قائلا:

"لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي" فقال صلى الله عليه وسلم "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك" قال عمر: فإنك الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر.

ومن الشواهد الرائعة في الإيثار ما يخبرنا به سيدنا أبو بكر على لسانه قائلا:
كنا في الهجرة وأنا عطشان جدا ، فجئت بمذقة لبن فناولتها للرسول صلى الله عليه وسلم، وقلت له :اشرب يا رسول الله، يقول أبو بكر: فشرب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتويت !!

فالإيثار بالحب، يجعلك تتوحد مع من تحبه، فتتوحد كل غاياتك في غاياته فلا ترى الراحة الإ في راحته، ولا السعادة إلا في مقلتيه ولا السكينة إلا في حنايا قلبه، حتى التعب كل التعب يختفي مع ابتسامته.

فالإيثار ببن المحبين إرهاصة من إرهاصات الحب والهيام، تبدو خجلى في بداية العلاقة وتظهر بجرأة مع صدق الحب وإخلاصه، فلا يسعد المحب إلا بأن يدفع حبيبه للأمام ليكون أفضل الناس في نظر الغير لا في نظره فحسب، فهو يجتهد بكل ما أوتي من قوة لإدخال السرور على قلبه، حتى وإن كان على حسابه نجاحه فيؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وقديما قالوا (وراء كل رجل عظيم امرأة)، تدفعه وترعاه وتدعمه، قد تكون المرأة أمه أو زوجته أو أخته الإ إنها في النهاية من أصحاب الفضل عليه لما وصل إليه، إلا أنني أعتقد إن وراء كل عظيم أو عظيمة محب صادق، يدفع بحبيبه إلى فضاءات من النجاح والتألق، بغض النظر عن الجنس، ويظهر ذلك ويتضح.

ولنسمات الحب بقية ...

ومضات من نور :
لماذا أراك كما لم أرى أحدا من قبل...؟ لماذا يستبد الهيام بي عند سماع اسمك؟ أو رؤية صورتك أو تنسم عطرك؟ لماذا يهتز جسدي طربا عند قرب لقائك وأجد نفسي طفلا أركض بغية عناقك؟ ربما لأنك أنت حياتي وكل أمنياتي.

للتواصل[email protected]




تابعونا على فيسبوك