تسليم جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة بالبيضاء

الجمعة 29 ماي 2009 - 12:48

احتضنت مؤسسة الملك عبد العزيز للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية في الدارالبيضاء، الثلاثاء الماضي، الملتقى الحواري الثاني عن واقع الترجمة في العالم العربي، ودور جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة في النهوض بالترجمة

وجرى تنظيم اللقاء من طرف مكتبة الملك عبد العزيز العامة، بحضور الفائزين بالجائزة ونخبة من المفكرين والمثقفين والمعنيين بالترجمة من العرب والأجانب.

وناقش المشاركون في الملتقى جملة من المواضيع، حيث جرى استعراض واقع نشاط الترجمة في العالم العربي من حيث الكيف والكم وموضوع تشخيص واقع مشاريع الترجمة العربية والوسائل الفاعلة في دعم نشاط الترجمة والنهوض بمستواها، وتوحيد جهود المشاريع العربية في الترجمة، إلى جانب موضوع مسؤوليات دور النشر في دعم حركة الترجمة وتحفيز وتشجيع المترجمين ودعمهم معنويا وماديا. كما بحثوا إشكالية المصطلح وكيفية تجاوزها وآليات اختيار المؤلف المراد ترجمته، وتدريب المترجمين والرفع من كفاءاتهم وموضوع التأسيس لمعايير علمية للترجمة من وإلى اللغة العربية.

وأوضح فيصل بن عبد الرحمن بن معمر، المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة،أن جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة التي أطلقتها المكتبة في المملكة العربية السعودية، العام الماضي، هي جائزة تشجيعية وتقديرية، مستقلة ومحايدة، تخضع في معايير منحها إلى الجانب الإبداعي والعلمي، شريطة أن تكون لنتاج إنساني مؤثر في الحياة الثقافية والأدبية، كمشروع حضاري مؤساستي لنقل المعرفة، وتعزيز الحوار بين الحضارات وثقافات الشعوب التي تشكل في مجموعها الموروث الإنساني المشترك، مشيرا في كلمته التي ألقاها في الملتقى، إلى أن هذه الجائزة التقديرية العالمية، تأتي تحقيقا لتطلعات الملك عبد الله بن عبد العزيز، فِي تبادل المعرفة وإشاعة قيم الحوار وثقافته في مجتمعنا العربي.

وتحدث بن معمر عن واقع الترجمة في عالمنا العربي، موضحا أن ترجمة إنتاجنا الإبداعي، والفكري العربي عامةً، إلى بعض اللغات الحية لا تجري وفق مخطط واضح وهادف ومستمر، كما أن الترجمة العربية تفتقر إلى الجهود المؤساستية، حيث أنما تجري إلا عن طريق بعض الأفراد القلائل الذين ربما لا يحظون برعاية المؤسسات المسؤولة عن الحياة الثقافية والفكرية العربية، لذلك بات من الضروري تأسيس مراكز وطنية على المستوى الُقطري، ومراكز عربية جامعة، مهمتها التنسيق بين هذه المراكز الوطنية.

وأضاف بن معمر، أن الترجمة المزدوجة حاليا، لم تعد ترفا أو مظهرا شكليا، وإنما أصبحت تدخل في التحديات الكبرى التي تواجه ثقافتنا العربية في العصر الحديث، داعيا إلى ضرورة الاعتراف بأن الحضور الثقافي والفكري العربي في المجتمعات الإفريقية، والآسيوية والأوروبية وأميركا بشمالها وجنوبها هزيل جدا، وربما منعدم على نحو لا يليق.

وتمنى بن معمر أن تعطي هذه الجائزة إلى مشاريع الترجمة القائمة في عالمنا العربي قوةَ دفع حيوية، وتمضي بها نحو ما يمكن أن يكون بداية مشجعةً لنهضة ثقافية قوية، تبدأ من الترجمة إلى كل المجالات المرتبطة بها، والمترتبة عليها، كما دعا جميع المؤسسات الأكاديمية والباحثين لتقديم ترشيحهم للجائزة، معبرا عن أمله في انتشارها لدى جميع المهتمين بالترجمة في العالم، لتبرز كمناسبة عالمية معيارها الأسس المبنية على الأصالة والقيمة العلمية وجودة النص، خصوصا أنها ما زالت في دورتها الثانية، وبحاجة إلى جهود كل المهتمين والمختصين.

وثمن المشاركون في الملتقى الجهود الساعية إلى تنشيط حركة الترجمة من وإلى اللغة العربية كإحدى وسائل الحوار الحضاري والاتصال المعرفي والنهوض العلمي. ودعوا في ختام الملتقى إلى النهوض بالترجمة من وإلى اللغة العربية إلى مستويات أفضل، عبر استحداث ودعم المترجمين وبرامج ومؤسسات الترجمة، وتذليل كل الصعاب التي تواجه صناعة الترجمة لاسيما في الدول العربية.

وضرورة توحيد جهود الترجمة العربية تحت مظلة جامعة تحقق الترابط بين المؤسسات والأفراد، بما يضمن عدم تكرار الجهود أو تشتتها. كما أكدوا أهمية تحديث وتطوير برامج التدريب المقدمة للمترجمين من المبتدئين وطلاب كليات اللغات في الجامعات العربية، وتعزيز دورهم في خدمة الحراك الثقافي والعلمي. مشددين على الحاجة الماسة إلى اعتماد أسس ومعايير فنية وعلمية تكون المرتكز الأساسي في عملية الترجمة وتطورها إلى الآفاق المأمولة. كما أوصوا بالاهتمام بالبنية التحتية التي تعتمد عليها الترجمة كوضع القواميس والمعاجم والموسوعات، وضرورة تحديثها بما يتلاءم مع تطورات العصر وإحداثياته،
وتفعيل التقنية الحديثة وإدخالها في عمليات الترجمة.




تابعونا على فيسبوك