فضاء للفنانين يحتفي بحوار الريشة في الهواء الطلق بالرباط

الجمعة 29 ماي 2009 - 12:47

تحتضن رحاب محج رياض بالرباط يومي 30 و31 ماي الجاري، الدورة الأولى لـ"فضاء للفنانين".

ويشكل الحدث تظاهرة ثقافية وفنية معا، وستجري فعاليات هذه الدورة الأولى، التي يتوخى منظموها أن تثير انتباه الجميع من متتبعين، ونقاد جماليين وتشكيليين، وأدباء، إلى الدور الذي يلعبه الفن التشكيلي في حياتنا، إذ اختار منظمو هذه المبادرة الفنية شعار"لنبن معا جماعة على صورتنا"، بتنسيق مع جماعة أكدال رياض.

الملتقى الأول لـ"فضاء للفنانين" يحتفي بالحوار، وينشد عبر هذين اليومين، تبادل الأفكار ووجهات النظر بين الفنانين المبدعين، الذين سيتوافدون من مختلف الآفاق والجمهور الذي يؤمن بأن الفن هو الإنصات لنبضات الفنان، وهو يداعب الفرشاة واللون، عبر علاقة تقرب الجمهور إلى الفنان، بعيدا عن كل نظرة غير موضوعية.

ويشهد هذا الملتقى تشريح آليات الثقافة البصرية، من جهة، ومن جهة أخرى تسليط الضوء على مختلف التجليات التي تطبع الساحة الفنية من منطلق ما يدور في زمننا من ثورات على المستوى الصباغي والثقافي والاجتماعي.

وسيتوحد 32 فنانا تشكيليا في محج رياض، الذي سيتحول إلى محراب تشكيلي يتقاسم فيه التشكيليون همومهم الصباغية مع الجمهور، بعيدا عن الأروقة والمتاحف، حيث سيرسم الفنانون لوحاتهم في الفضاء الطلق أمام أبناء الرباط. وهكذا سيستمتع الوافدون على الملتقى بلحظات لا تتكرر كثيرا.

وقال رشيد أمزيان حسني، منظم هذه التظاهرة الفنية، إن الأعمال التي ستعرض خلال هذين اليومين ستمثل جميع الاتجاهات الفنية والمدارس التشكيلية، فضلا عن إبداعات نحتية، بحيث سيعرض 32 فنانا لوحاتهم، يتقدمهم كل من قضيض، والنويري، وجبران، وسابا، وإيكور وأزرهايز. وأوضح في تصريح لـ"المغربية" أن الملتقى يجدد الوصل مع الجمهور، إذ تعتبر هذه التظاهرة جسرا يكشف انتظارات الجمهور، الذي يقف لأول مرة أمام الفنان، وهو يشاهد كيف يعالج الفنان لوحته، وقد يتقاسم معه هذه اللحظات الاستثنائية، عبر حوار الريشة والأنامل.

وأوضح الفنان التشكيلي رشيد أمزيان، أن الانفتاح على تجارب الفنانين التشكيليين، هو رد الاعتبار للفنان من جهة، ومن جهة أخرى كسر الرسميات، والخروج عن المعارض التي تقام في الأروقة، والفنادق والمتاحف، فالفنانون التشكيليون سيعرضون أعمالهم في الهواء الطلق، وهي مبادرة تستمد جذورها من أول ملتقى فني نظم بالمغرب، وتحديدا بمراكش، عام 1967، أنجزته الفنانة الكبيرة الراحلة الشعيبية طلال.


وأبرز أمزيان أن هذا الفضاء يعرض فيه الفنانون دون مقابل مادي، فهو يتيح لهم إبراز مواهبهم الفنية، كما يعتبر حلا موضوعيا أمام الإكراهات التي تحد من عطاء الفنان، إذ تضيع الكثير من التجارب التشكيلية الجادة أمام بيروقراطيات المعارض.

إلى جانب العروض الفنية، سيفتح ورش للصباغة لفائدة الأطفال، حيث سيرسمون أمام الملأ، بتأطير وإشراف فنانين تشكيليين، يقدمون لهم دروسا في التشكيل ويوجهونهم، ويلقنونهم كيفية التعامل مع السند والريشة والصباغة. كما سيطبع هذا اللقاء معرض لبيع الكتب المتخصصة في التشكيل، فضلا عن إحياء أمسية موسيقية، وتنظيم فضاء مخصص للتعبيرات الفنية الأخرى.

على مدى يومين سوسيوثقافيين، سيكون التشكيل والنحت محورين أساسيين في حوار بين الجمهور و32 فنانا تشكيليا ونحاتا، إذ سيطرح الجميع مفهوما جديدا للفن، في إطار سياسة القرب، التي ينهجها الكثير من الفنانين التشكيليين للتعريف بإبداعاتهم، ونشر هذه الثقافة في أوساط عموم المواطنين.

"فضاء للفنانين" في دورته الأولى، يطمح إلى تقديم الفن كمحور للحرية الفكرية، بعيدا عن كل نظرة تختزل الفن التشكيلي في اللوحة والصباغة، فالمنظمون يسعون من خلال هذا الملتقى الجمالي إلى الكشف عن فكرة الفن وتحديد هويته عبر الاهتمام بالبنية الفنية، التي تتأسس من الفنان، وقيمته الاعتبارية، والسند واللون والأفكار والأروقة كفضاء لعرض التجارب الفنية لجميع الفنانين دون محاباة، أو تغليب طرف على آخر.

في برنامج متنوع يراعي ذائقة الجمهور، يبادر الفنان التشكيلي رشيد أمزيان، منظم هذه التظاهرة، إلى تقريب الصباغة من الجمهور ليعيد الوصل مع تجربة فريدة شكلت الاستثناء في نهاية الستينيات من القرن الماضي. والحدث، حسب أمزيان، جسر بين الفنان التشكيلي والنحات والفتوغرافي والجمهور، الذي بلا شك سيسعد بهذه اللحظات، وسيغير نظرته إزاء مجال يكون فيه العطاء أكثر من الأخذ.




تابعونا على فيسبوك