كتاب مغاربة في هولندا يتباحثون حول الهوية الثقافية والتلاقح الديني

الإثنين 25 ماي 2009 - 07:40
الروائي عبد القادر بنعلي

أجمع باحثون هولنديون ومغاربة مقيمون في هولندا على أن المحرمات، أو ما يطلق عليها "الطابوهات" ما زالت تغري المبدعين العرب والمسلمين عبر جدلية لا محدودة في الزمن

وحسب المشاركين في ندوة "الأدب والطابوهات"، التي أقيمت أخيرا، بروتردام، وتناول فيها المشاركون تجربتهم الشخصية مع الكتابة والخروج عن المألوف، فإن حضور"الطابو" الذي تجاوز حدود المقدس ليتحول إلى حقول معرفية أخرى مثل السياسة، والاجتماع، والأدب بكل تلاوينه، يشكل نوعا من الحصار لحرية التعبير.

وأكد المتدخلون أن "الطابو" كلمة جديدة نوعا ما، دخلت أوروبا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي على يد الرحالة الإنجليزي جيمس كوك ( 1728 - 1791). وتعني في لغة التونغا الحظر الديني، "كل ما يحظر أكله أو فعله أو قوله فهو طابو"، وهذا التعريف يمثل عصارة تجربة كوك خلال تجواله في جزيرة تونغا، ومن هذا المنطلق أبرز المشاركون في ندوة روتردام حقيقة كلمة " الطابو"

- في الاستخدام اللغوي- وأوضحوا أنها كلمة تجمع بين المقدس والممنوع، مشيرين إلى أن القبطان جيمس كوك حمل معه إلى أوروبا مفهوما مجردا، سرعان ما أصبح له ضحايا.

وفي معرض تدخله أكد الكاتب متايس دين، الذي أدار الأمسية الثقافية في قاعة المكتبة الوطنية في روتردام، أن العديد من الكتاب حرصوا على إخفاء كلمة طابو بين صفحات كتبهم، مشددا على أن مفهوم الكلمة توسع ليشمل إلى جانب الدين، السياسة والأخلاق والمجتمع وكل شيء يفضل "تجنب" الحديث عنه، مضيفا أن هناك "طابوهات" عامة تشترك فيها جماعة أو مجموعة من الناس، وهناك "طابوهات" خاصة، "طابوهات" فردية يخجل الشخص أن يتحدث عنها علنا، وهو ما ذهب إليه الكاتب الهولندي من أصل مغربي عبد القادر بنعلي الذي قال إن من الناس من يخاف من الفئران، لكنه يخجل من ذكر ذلك أمام الناس، مبرزا أنه شكل من أشكال "الطابو" الخاص.
من جانبه فضل الكاتب الشاب حسن بحارة الاختباء وراء ظل الكاتب الراحل محمد شكري ليتحدث عن "طابوهاته". فترك محمد شكري يتحدث عن علاقته المهزوزة بوالده، علاقة وصلت في نظر بحارة حد الكراهية، وقال إن شكري "تمنى" لو يقتل والده. وأضاف في تدخله أن فكرة "قتل" الأب معنويا / أدبيا راودت وتراود الكثير من الشباب من أصول مغربية في أوروبا، الذين وجدوا في الكتابة ميدانا لحسم الصراع ضد سلطة الأب. إنه بالنسبة لهم ميدان للتمرد.

وفي معرض تدخله أوضح الكاتب عزيز أينان، أنه توصل إلى "هدنة" لغوية مع والده.

فاختيار اللغة هي أيضا "طابو" عند كثير من المغاربة. وقال أينان "حينما أضع رجلي خارج عتبة بيتنا، أتحدث باللغة الهولندية، وحينما أكون في البيت أتحدث بالأمازيغية، كان هذا هو الاتفاق، وكانت هناك منطقة رمادية يتغاضى والدي عنها، وهي المنطقة الفاصلة بين الباب ووسط البيت". وعندما سنحت له الفرصة لمغادرة بيت الأب، اقتحم عالم المحظورات بحرية تامة. "فعلت كل شيء لم أكن لأفعله حينما كنت أسكن مع والدي".

واعتبر عبد القادر بنعلي، الذي صدرت له، أخيرا، رواية تحت عنوان "صوت أمي"، أن الحديث عن الرغبات بلا قيود، هو نوع من تحطيم الطابو، إذ لا يمكن التعبير عن الرغبات الشخصية دون الاصطدام بالثقافة السائدة في البيت.

وأتى على مثال ليس محرما من الوجهة الدينية، لكن ينظر إليه من الزاوية الثقافية في بعض المجتمعات المحافظة بنوع من اللامبالاة، إن لم يكن بازدراء، حيث يقول إنه مثلا بنعلي يحب رياضة الجري، لكن محيطه العائلي - كما يصور ذلك في نصه الأدبي - لا يتفهم ولعه بها، ويعتبرها نوعا من العبث، إلا أن بنعلي نفى الكتابة عن "الطابوهات" عن قصد، مشيرا إلى أن النقاد هم من يبحثون عن "الطابو" في كتاباته. "أنا لا أكتب أبدا عن "الطابو". أنا أكتب القصص والروايات، وأتناول في بعضها مسألة الأخلاق. كيف تتغير الأخلاق، وكيف يتعامل الفرد معها".

ويرى أن موضوعات الجنس والدين والسياسة ما تزال ميادين "حساسة، سواء في العالم العربي أو حتى داخل مجتمع الجاليات هنا في هولندا".

ويؤكد في تعليق له لإذاعة هولندا العالمية أن اللغة الهولندية "حررته" من كثير من القيود الثقافية التي تحملها اللغة العربية. وأصبح لا يتردد في التطرق لكل الموضوعات دون قيود، "في الثقافة الإسلامية الدين يسيطر، يحكم على الفن، وأنا لا أسمح أن يحكم الدين على تعبيري الفردي".




تابعونا على فيسبوك