نسمات من زمن الحب 6

المرأة والتضحية

السبت 23 ماي 2009 - 07:34

المحب تائه في ملكوت حبيبه ، يستلذ بالقرب ، ويهيم بسماع صوته لا ينشد من حياته إلا سعادته ولا يبتغى إلا نظرة برضا تبعث الأمل بداخله، مضحيا بكل غالي لأجله ، فالتضحية من علامات الحب وسماته

المحب يرى التضحية وسيلة تُقربه من حبيبه وتؤكد حبه وعشقه له وفي عالم الحب المرأة هي الأقرب للتضحية والبذل ، فلا تتوانى لحظة عن التضحية لأجل حبيبها ، وهي في تضحيتها كالأم مع ولدها تسهر وتقاسي وتكابد لأجل إسعاده ، لا تنتظر مقابل أو رد بإحسان، بل إن غايتها أن تسعده وعبر الكاتب أنسي الحاج عن ذلك بقوله:

ما يحبه الرجل في المرأة ليس فقط ضعف الكائن الاجتماعي المستضعف والمستغَل، كما يعتقد بعض النسويات. ثمة ضعف آخر فيها يستهوي، هو " قلق الأم" على الرجل، ولو عشيقها، ولو أكبر منها سنا. تلك الرقّة المسؤولة التي هي في باطنها حكمة وقوة عندما تطوقان الرجل لا يصمد له من قوته المزعومة سوى العضلات.

و للمرأة قدرة خاصة لاحتواء حبيبها، فتعرف كيف تتدارك عيوبه، وتتلمس له الأعذار متيقنة من أنه أفضل خلق الله في نظرها، فكل ما يفعله سواء، ما دام يحبها، فترضى بغيرته الشديدة، وتتقبل تحكماته وسلبياته، مؤمنة بأن كل شيء يهون في سبيل حبه، وهي في ذلك لا تدعي بل تحب بإخلاص وتفان، ومن القصص التي أثرت بي، واقعة لأحد الأصدقاء الذي تزوج بعد قصة حب مروعة رافقتها مشاعر متباينة من الانتظار والأمل والتعنت والرفض حتى من الله عليهما بالزواج، كانا شابان في مقتبل العمر يجمعهم الحب ويرفرف على أبواب بيتهم الأمل في أولاد ينعمون بهم وحياة أفضل تنتظرهم، وبعد زواجهم بأقل من سنة ابتلى الزوج بحادثة، كانت نتيجتها أن ظل رفيق الكرسي المتحرك إلى الآن.

وسكن الشلل النصفي جسده، وانتهت حياته المهنية والزوجية، رغم قسوة القصة إلا أن أحداثها تبعث بالفخر في القلوب، فقد ظلت الزوجة حريصة على زوجها وحبيبها، وتعدى الحرص لتتخلى عن فكرة الإنجاب وحلم الأمومة وانتحلت ثوب الرجل والمرأة فكانت تعمل لتنفق على زوجها، وتعود للبيت لتمرضه وتجلس بجواره، وتعدت المحنة الاحتمال ، إلا أن صبرها وسعة صدرها كانت ملاذا لزوجها وبشرى لجنة عرضها السموات والأرض في انتظارها .

فالتربية الدينية صقلت المرأة بأن تكون راضية قانعة بقضائها مستمتعة به، فتجد حياتها في تضحيتها للآخر وبذل نفسها ومالها من أجله، ولا حدود لتضحيتها بشرط أن تكافئ بالإخلاص والوفاء من المحب.

فالأرملة في مجتمعاتنا، عادة ما يقبع في ذهنها أن فرصها في الحياة انتهت. وأنها جربت حظها وانتهى الأمر، وأن كل شيء قسمة ونصيب فجوهر حياتها كان في اللحظات التي قضتها في كنف زوجها، لا تتخيل أن يحل محله أحد أو أن تعود للحياة طعمها وبسمتها دونه، فالبسمة كانت معه والضحكة كانت له، وسكينة الدنيا كانت بين ذراعيه، ولسان حالها يهمس (أما بعد أن كتب الله لنا الفراق في الدنيا، فحياتي كلها لك فداء، سأظل مخلصة لك حتى نلتقي، نتعانق، نتهامس بذكرياتنا، بالحب الذي جمعنا أبوح إليك بما حمله كاهلي وما فعلته الحياة بي بعدك فأنى يكون لقاءنا ..

اشتقت إليك زوجي وأبي وحصني وأمني). فالمحب صبور ليلقى حبيبه يتلمس الخطوات ليراه ويهنأ بها في جنة الحب.

وهناك من يحرمن أنفسهن من متع الحياة ولذاتها مؤمنات بأن لذة الحياة الحقيقة حين تتشاركها هي وحبيبها، وتعبر بعض النساء عن ذلك بانتحال السواد لباسا لهن طوال حياتهن حزنا على أزواجهن، فهي ترى أن الألوان الأخرى تعبير عن الفرح والسعادة وهي في غيابه لم تهنئ بيوم يطل الفرح فيه إلى قبلها لا تخلع السواد إلا يوم أن تلحقه لتعيش في كنفه في دنيا أخرى.

وتتجلى التضحية في المرأة المطلقة خاصة إن حظيت بحضانة أطفالها فتأني بنفسها عن الزواج وأن تعيش وحيدة طول عمرها مضحية بشبابها وجمالها على أن تشقى أطفالها بزوج قد لا يعوضهم حنان الأب.

وتتفاوت درجات الحب بين المحبين ما بين محب عاشق ومحب ملك عليه الحب حياته فأصبح الحب هو هوائه الذي يتنفسه وقلبه الذي ينبض وروحه التي تحيا ..
ولنسمات الحب بقية ...

ومضات من نور

لو تدركين ماذا يفعل صوتك بي .. وإلى أي عوالم الجنة يأخذني وما تتركه كلمة حبيبي من أثر في نفسي لأدركت أنى أولد من جديد في كل مرة تنطقيها.

للتواصل [email protected]




تابعونا على فيسبوك