عائشة الدكالي تنتفض ضد الأزمة الاقتصادية العالمية في أعمالها الجديدة

الجمعة 22 ماي 2009 - 07:47

وصفت عائشة الدكالي معرضها الجديد بأنه نقلة نوعية في مجال الفن التشكيلي، وأكدت ابنة الفنان الراحل بوشعيب الدكالي، أن اعتمادها على الأوراق النقدية التي لم تعد متداولة، منح معرضها الفني وضعا خاصا، وحمل لوحاتها إلى عالم جديد.

وأشارت إلى أن هذه الأوراق أثرت عملها الفني ومنحته عمقا جعله أكثر تأثيرا. وأضافت الدكالي في تصريح لـ"المغربية" بمناسبة افتتاح معرضها الفني يوم الجمعة الماضي، بقاعة الندوات التابعة للمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، أنها أضافت بعض المواد والألوان للأوراق المالية التي تشكل النواة الرئيسية للوحة، من أجل خلق نوع من التمازج الذي يصل حد التعايش حسب تعبيرها، مبرزة في السياق ذاته، أنها حاولت المساهمة في تحليل الأزمة الاقتصادية العالمية عبر الفن، وتحليل أخطارها على الإنسان العادي، معتبرة أنها المرة الأولى التي يجري فيها استخدام تقنية الأوراق المالية في الفن التشكيلي كشكل من أشكال التحاور، والتحليل العميق لاختلال النظام الاقتصادي العالمي.

من جهة أخرى، أكدت الدكالي أن أعمالها الفنية تنتمي إلى المدرسة الواقعية، لكنها في هذا العمل الجديد، حاولت الخروج عن الواقعية، عبر تقديم تجربة جديدة، إذ عالجت لوحاتها، وفق التوجه التجريدي، مشددة على أنها تحث في تجربتها الحالية على الأصالة الثاوية في الأعماق، لتتجاوز بذلك المألوف والنمطي، عبر اعتماد تقنيات غير مسبوقة، مؤكدة أن الفن يمكن أن يكون في خدمة الإنسانية، إذا جرى توظيفه بالشكل الصحيح والمناسب، وتسعى الدكالي إلى القبض على هذه الحقيقة، عبر تجسيد قدراتها الإبداعية في تعاملها مع تقنيات اللون والإضاءة، ما يمنح لوحاتها القدرة على التعبير الذي يصل حد النطق، ويمنح المتلقي فرصة اكتشاف الأسرار الكامنة في لوحات هذه الفنانة التشكيلية، التي تتعامل مع الحياة بنوع من التلقائية، التي تزيد لوحاتها رونقا وجمالا كعنوان بصري يحتفي بألوان المغرب الدافئة.

وفي هذا الصدد، تقول عائشة الدكالي إن لوحاتها، بمثابة صرخة جعلت من الريشة والألوان أداة تعبير، لأن الفنان كما ترى عائشة له رؤيته الخاصة تجاه العالم، التي يعبر بها عن أحلامه وآلامه، بنظرة جمالية تتحدى قساوة الواقع في كثير من الأحيان.

وأضافت أن حبها للفن هو الذي دفعها للسعي بكل جهدها إلى صقل موهبتها وتطلعاتها الفنية، بدراسة التشكيل بالمدرسة التقنية للفنون التشكيلية بطريق الجديدة، التي أتاحت لها فرصة الاطلاع على المناهج الجديدة في الرسم وتقنياته الحديثة والمتطورة.

ينضاف معرض الفنانة عائشة الدكالي إلى سلسلة من المعارض الفنية الفردية والجماعية، كان آخرها معرضا فنيا نظمته ببهو المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، استحضرت فيه ابنة دكالة تيمة المرأة والخيل والطبيعة والأزهار.

حول اختيار المرأة والحصان في أعمالها تقول عائشة الدكالي "اخترت المرأة بشكل عام سواء كانت مقهورة أو منكسرة أو ثائرة ضد الظلم بمختلف أنواعه وأصنافه، والحصان باعتباره رمزا مثقلا بالمعاني، فهو يرمز إلى القوة والأنفة والعزيمة والطموح، وتضيف أن الحصان يسكن مخَيلَة كل أنثى تتمنى أن يأتيها فارس أحلامها فوق حصان يحملها عليه ويطير بها فوق السحاب، كما أنه يعني أيضا، الخيال والأمل والمثل العليا والمبادئ السامية، موضحة "الخيل كما ورد في كتاب الله زينة وفيها منافع للناس، والخيل أيضا، كما يروى عن خاتم المرسلين معقود في نواصيها الخير".

وخص الناقد العراقي فراس عبد المجيد نصا، حاول من خلاله الكشف عن القيمة البصرية للفنانة عائشة الدكالي قال فيه "في أعمالها يأخذ الشغف بالخيل بعدا إنسانيا مغايرا، يختلف عن الإيحاء المألوف لما تمثله من قوة وبأس وفروسية ارتباطا بما تحمله ذاكرتنا الجماعية".

وأضاف أن"الحصان هنا يتمرد على التصنيف التقليدي ليأخذ دورا مختلفا، إذ نجد في لوحاتها جدران الواقع تتهاوى جداراً بعد آخر، لتنطلق خيول الروح شفيفة حالمة، مؤثثة المشهد البصَري للوحة الفنية تأثيثا عالي التأثير، وتفرش ظلالها المتماوجة على أرضية متآلفة من المساحات اللونية، وحتى على مستوى الخطوط والمساحات، نجد (الفرس/ المهرة) تتحرر من خطوطها الخارجية لتتماهى مع خلفية اللوحة وأرضها المشتعلة بتدرجات لونية حالمة"، مبرزا أن حركة الفرس لدى عائشة الدكالي جزء من اللوحة، وهي غاية في حد ذاتها، وليست وسيلة لحكاية فروسية أو حدث ما."

إن تلك الحركة، بما تحمله من شفافية لونية ورومانسية وتداخل محسوب مع مساحات اللوحة، تجعلها غاية تمتلئ بالإشباع الجمالي أحيانا، تختزل (الفرس/المهرة) حجمها على أرض اللوحة إلى مستوى الرأس والعنق النافر فقط، في ضربات لونية متناغمة مع حركة العنق وما تضج به من ألوان.

وهذا ما يحيلنا على المستوى التقني، إذ نجد الخطوط والمساحات اللونية المنفلتة سرعان ما تتنافس مع بعضها على أرضية اللوحة، غير أن هذا التنافس لا يأخذ شكل الصراع بقدر ما يعطي اللوحة وضع التكامل المدروس".

إن لوحات الدكالي الفنية تمتاز بنوع من المصداقية التي اقتقدها الفن التشكيلي منذ زمن بعيد، فلمساتها حسب النقاد تعبير عن انفعال مرئي يرسم الحياة بريشة الأمل والطموح. وتجربة الدكالي في نهاية المطاف هي رحلة بحث مستمر لاستكشاف غياهب الضوء واللون والريشة.




تابعونا على فيسبوك