تنظم وزارة الثقافة ومجلس الجالية المغربية بالخارج، بتعاون مع المركز العربي للأدب الجغرافي في لندن/أبو ظبي ندوة "الرحلة العربية في ألف عام " بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط من 22 إلى 24 من الشهر الجاري 2009.
ويشارك في التظاهرة نخبة من الباحثين والأكاديميين العرب، كما سيجري تكريم الباحث والمؤرخ المغربي د. عبد الهادي التازي والباحث والشاعر السوري علي كنعان، خلال حفل الافتتاح.
وستشهد الندوة، أيضا، إعلان أسماء الفائزين بجائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي لعام 2008، وتوزيع جوائز الفائزين بها عام 2007، وهم المغربيان مصطفى واعراب، وعبد الرحيم بنحادة، والسوري عبد الكريم الأشتر، والتونسي خالد النجار، والعراقي عبد الرحمن صالح مزوري، والفلسطينيان تحسين يقين وحسين شاويش.
وقال نوري الجراح، المشرف العام على المركز العربي للأدب الجغرافي في لندن/أبو ظبي، إن هذه الندوة التي تقترح محورا فرعيا لها "الرحالة العرب والمسلمون اكتشاف الذات والآخر" تهدف إلى الكشف عن المكانة الريادية للمغرب في التأسيس لأدب الرحلة، باعتباره أدب التواصل بين الثقافات والحضارات عبر التاريخ، كما أنها ترمي إلى الكشف عن طبقات معرفية، وصور وملامح غير مستكشفة من العلاقة بين المغرب والمشرق العربيين عبر العصور، وبين العرب والعالم.
وأضاف الشاعر والباحث السوري الجراح، في حديث له خلال ندوة نظمت أخيرا، على هامش المعرض الدولي للكتاب بالدارالبيضاء، حملت عنوان "الكتابة والسفر.. مكونات الخطاب الأدبي والثقافي في الرحلات المغربية إلى العالم "، شارك فيها كل من عبد الرحيم مودن، وشعيب حليفي والطائع الحداوي، أن الندوة ستستمر على مدى ثلاثة أيام، ستشهد تنظيم المعرض العربي الأول للمؤلفات المتخصصة في أدب الرحلة والأدب الجغرافي. كما ستصدر عنها مؤلفات في أدب الرحلة بالتعاون بين وزارة الثقافة المغربية، ودار السويدي في أبوظبي ولندن، فضلا عن صدور أبحاث الندوة في مجلد خاص.
وأوضح الجراح أن الندوة ستناقش ثلاثة محاور أولها سيتناول موضوع "الرحلة العربية مشرقا ومغربا"، وتتضمن أبحاثا حول رحلات الحج والرحلة العربية من المشرق والمغرب إلى الأستانة، من القرن السادس عشر حتى مطلع القرن العشرين، وحول الرحالة العربي الشهير ابن بطوطة ورحلته، من خلال دراسات تلقي أضواء جديدة على الرحلة، وأحدث ترجماتها والأعمال النقدية الشرقية والغربية للرحلة.
فيما سيتناول المحور الثاني موضوع "الرحلة العربية إلى أوروبا بين القرن السادس عشر وأوائل القرن العشرين" ويتضمن بحوثا لمحققين ودارسين متخصصين يناقشون مختلف جوانب رؤية العرب لذاتهم، من خلال الآخر الغربي وطبيعة تصورهم له.
أما المحور الثالث فـسيتناول موضوع "أدب الرحلة.. الشبكة الذهبية للحضارة العربية والإسلامية جسر بين المشرق والمغرب وبين العرب والعالم" من خلال استعراض آفاق التحقيق والبحث في أدب الرحلة المكتوب بالعربية، في ضوء عمل المركز العربي للأدب الجغرافي- ارتياد الآفاق، ومن خلال جائزة ابن بطوطة.
من جهة أخرى، أوضح الجراح أن مشروع "ارتياد الآفاق"، الذي يهتم بأدب الرحلة، مشروع جغرافي عربي ينطلق من الإمارات ليلم بمجمل النتاج، الذي كتبه وسجله العرب عبر عشرة قرون، بداية من القرن العاشر الميلادي حتى النصف الأول من القرن العشرين، يصدر عن دار السويدي في أبو ظبي بالتعاون مع المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.
المشروع في أساسه وفي مرماه غير تجاري، ويهدف إلى رصد الرحالة العرب والمسلمين وبناء مكتبة عربية من هذه الأعمال المتناثرة في المخطوطات والطبعات المبكرة غير المحققة تحقيقا جيدا.
وقال الجراح "ما دمنا نتحدث عن أدب الرحلة، فإننا نتحدث عن أدب وضعه العرب والمسلمون ثمرة لتجوالهم ورحلاتهم وبحثهم في ديار الآخر وبحثهم في عوالمهم وعوالم الآخرين، التي تنتمي إليها ثقافات أخرى، بهذا المعنى المشروع يهدف رصد نظرة تحولات، نظرة العربي والمسلم إلى ذاته من خلال الآخر والى الآخر من خلال وعيه بطبيعة اختلاف هذا الأخر واختلاف صياغته لحياته ورؤيته لوجوده على الأرض".
وأكد الجراح أن المشروع خطط في بدايته لتحقيق وطبع مائة رحلة، ما أثار الدهشة، لأن الكثيرين لا يعرفون من أدب الرحلة سوى رحلة ابن بطوطة وابن جبير، وكانت المفاجأة أن يكتشف هؤلاء أن ابن خلدون له رحلة، وكذلك الغرناطي، فضلا عن العديد من العلماء العرب والمسلمين، خصوصا المغاربة، الذين أغنوا هذا المجال، من خلال مخطوطات تكلف المشروع بتحقيقها وبحثها ودراستها وتعليق هوامشها ومن ثمة تقديمها تقديما عصريا.
وأشار إلى أن هذا العمل كان مضنيا، ومكلفا، شارك فيه فريق من المحققين وفريق من الأكاديميين العرب سواء في المشرق أو المغرب العربي، فضلا عن باحثين من أوروبا وأميركا.
وأكد نوري أن المؤسسة تمكنت من إصدار أكثر من خمسة وعشرين رحلة، لحد الآن، كما عملت على تأسيس جائزة لأدب الرحلة تحت اسم "جائزة ابن بطوطة " لأدب الجغرافيا وهذه الجائزة ليست مجرد جائزة احتفائية أو جائزة إعلانية وإعلامية وإنما جائزة محرضة على الفعل أي محرضة على الكشف من المزيد عن هذا الأدب المغمور، من أجل إغناء أدب الرحلة الذي مازال التحقيق فيه في بداياته.