والحديث عن التفاني يحمل في طياته الشجن .. فما بين رؤية تاريخية تنصف الرجل وما بين رؤية معاصرة ترفع لواء المرأة...
فقد تساهم الظروف والعوامل في تأكيد قيمة التفاني بين المحبين..أو تراجعه حيث تساهم الظروف المحيطة بالحب ، في نموه أو ذبوله.
والمرأة ركن أساسي لنحاج الحب .. فهي أصل الحياة وبدونها لا يستقيم الكون ولا يستقر، والمرأة ليست الحبيبة فقط، بل الأم والأخت والزوجة والبنت ولولاهن لفقدت الحياة بهجتها وذبلت أوراقها وبهتت ألوانها.
.. فلكل شي وجهان الحسن والقبيح ، لكن في عالم الحب... العيون لا ترى إلا ما بثلج قلبها بالسلوى والأذان لا ترهف إلا بما يطرب مسامعها بنغمات الحب ، والأنامل لا تشعر إلا بالوفاء والامتنان .. فعندما يدق الحب تُفتح كل الأبواب الموصدة لتتبدل القوانين ويظهر قانون جديد غايته إرضاء المحبوب وإسعاده.
فالتربية في مجتمعاتنا العربية عادة ما تصقل طموحات المرأة داخل حلم كبير تجده يتجدد أمامها في كل لحظة من لحظات حياتها. فهي تنعم بدفء الأم وحنان الأسرة وتنهل الأمان والاستقرار داخلها، وتستلهم شخصيتها ومشاعر أمومتها من كنف أمها فتفتح المرأة مقلتيها برغبة في العطاء وإيمان بالبذل والتضحية فهي لا تختار التضحية ، بل إنها جبلت عليها. فالمرأة في صغرها تستنشق رائحة العطاء ، وتمتزج ذراتها بقيم الوفاء، فتجد البنات منذ الصغير يفرغون مشاعرهم الحانية في ألعابهم وعرائسهم القطنية ، وتحاول الفتاة أن تلعب دور الأمومة المبكر مع لعبتها فهي تطعمها وترعاها ، وتجد الفتيات الصغار لديهم كل الاستعداد ليضحوا بأوقات لهوهم في سبيل أن يقضوا قليل من الوقت بجوار طفل صغير ، يداعبونه ، ومع الوقت تكبر الفتاه وتكبر أحلامها وآمالها كما يكبر إحساسها بالحنان والتضحية ، ويأتي الحب مفتاح للحياة ، ، فالحب عند المرأة هو دقات باب الزواج.
فالمرأة لا تعرف الحب للتسلية أو لتمضية وقت , بل الحب إرهاصة بحياة جديدة ودقات من الأمل على باب الزواج، وتلوح الفرصة للمرأة أن تستدعي كل مخزونها من الحنان والبذل الذي تشربت به طيلة حياتها. فهي تعامل الرجل ليس من منطلق الحبيب فقط بل يتعدى ذلك إلى منطلق الابن ، فتجدها ترعاه وتحافظ عليه ، وتسامحه وتحتويه ، وتتجاوز عن أخطائه فهو وإن كان الحبيب إلا إن في نظرها الابن الذي مهما أخطا سيعود إلى حضنها مرة أخري يلتمس الحنان ومتوسم الأمان. وقد عبر نزار قباني عن ذلك منتحلا ثوب المرأة بقولها:
حطّم أواني الزّهرِ والمرايا
هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا..
فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ..
كلُّ ما تقولهُ سواءُ..
فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي
نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا..
فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ
وعلى حد قول أستاذنا الدكتور محمد إسماعيل ( أن الأنثى تعيش بالحب حلم الزوجية، فهي تقاوم الشعور بالإخفاق، بكل الوسائل التي غالبا لا تشغل بال الرجل ، إنها تلتمس للمحبوب معاذيره .. وتبرر له حيله، ... )
وعبر العامة عن ذلك بقولهم ( الحب أعمي ) فكيف يتحمل المحب هفوات الآخر وسقطاته و لازال قلبه يدق بالحب ، لكنهم يقولون ذلك لأنهم لم يعيشوا الحب ولم يخاطب شغاف قلبهم فالمحب إنسان خرج به الحب من دائرة الإحساس المسبب، إنسان أسره الحب فلا يدري هل يحب محبوبة لأنه أجمل الناس في العالم ، أو أرقهم ، أكثرهم حكمة ومنطق لا يعرف كيف تعلق بالآخر؟، فهو تائه في ملكوت حبيبه، يستلذ بالقرب، ويهيم بسماع صوته لا ينشد من حياته إلا سعادته ولا يبتغى إلا نظرة برضا تبعث بالأمل داخله، تنتشي به حواسه و..
ولنسمات الحب بقية ...
ومضات من نور
انتظرك منذ أمد بعيد .. وأخاطب نفسي كل ثانية تمر . بأنك ستأتي لتثلجي القلب بسلوى اللقاء.. وتعبري بقلبي سنين من جفاء، وتعيدي روحي لجسدها محملة بعبق الحب.. وآمل البقاء...
للتواصل[email protected]