احتضنت دار الثقافة بابن سليمان, أخيرا, أعمال التشكيلية حنان بن التالية, التي قدمت عبر ما يراوح 47 لوحة, مزيجا من التجريدي والسريالي, في احتفالية تخلد للوجود الإنساني في مختلف تجلياته.
وقالت بن التالية, ذات الأصول الصحراوية, إن اللوحة عندها هي فسحة الأمل المفقود في حياتنا اليومية, وأن رسوماتها انعكاس تلقائي لمختلف الأحاسيس التي تعيشها في حياتها اليومية, موضحة في لقاء مع "المغربية" أن ما يميز أسلوبها الفني حاليا هو جنوحها نحو التجريد والسريالية, بعدما كانت الطبيعة بقصباتها وشلالاتها رافدا أساسيا لإبداعها.
وأضافت أن لوحاتها هي خليط من الانفعالات الذاتية في علاقاتها بالآخر وبالوجود, مشيرة إلى حضور بعض المواضيع الأدبية في أعمالها, وقالت "هناك مواضيع أدبية أحاول أن أطرحها على شكل لوحات, مثلا كتاب حول "تفسير الأحلام", ترجمته باللون والريشة عبر 4 لوحات".
تحتفي حنان بن التالية بالألوان التي تحيل على الأمل والتفاؤل, في محاولة منها لتقديم صورة إيجابية للحياة والوجود, وجعل المتلقي يجد متنفسا من متاعب حياته اليومية عند معانقته لوحاتها, وعبرت عن دعمها لكل المبادرات الفنية, سواء في الموسيقى أو التشكيل أو المسرح, التي تمنح المتلقي الأمل والرغبة في الاستمرار.
وقالت بن التالية "يجب على الفنان أن يمنح المتلقي متنفسا ونظرة أخرى للحياة, وأن يحمله نحو سماء التفاؤل بعيدا عن قساوة الواقع", مؤكدة أنها تحاول قدر الإمكان الهروب من المعاناة اليومية عن طريق فسحة الأمل والتفاؤل التي ترسمها بريشتها.
عشق الرسم عند حنان بن التالية لم تحكمه الدراسة بقدر ما كان وليد الفطرة, وهي تؤمن بأن الفطرة والموهبة يتحكمان بشكل كبير في إبداع العديد من الفنانين المغاربة, وأن أسماء عدة حققت ريادتها من خلال الفطرة.
وثمنت وضع الفنون التشكيلية في المغرب, التي قالت إنها تتميز بمستوى وتقنيات عالية, فقط يجب على المسؤولين أن يدعموا بعض الفنانين الذين يتلمسون طريقهم وخلق حلقات تواصل مع ثقافات وفنون بلدان أخرى.
كما ثمنت واقع المرأة المبدعة, التي أبانت عن مستوى عال في التعبير عن ذاتها وواقعها بلمسات فنية رائدة وإحساس ونظرة أنثوية لكل ما يحيط بها.
ولفتت إلى وضع الفنون التشكيلية بمدينتها خريبكة, التي تعيش على الهامش, موضحة أنها صورة مصغرة لما تعانيه الثقافة بشكل عام من إهمال, إذ تبقى كل الطاقات المبدعة مغيبة وبعيدة عن الأعين.
وقالت "وضعية الفنون في مدينة برشيد وضعية سيئة, ليس هناك أي دعم أو تشجيع ولو معنوي, وهذا مشكل الثقافة بشكل عام, علما أن مدينة آسفي رغم اعتبارها من بين المدن الصغيرة, إلا أنها تعيش حركة إبداعية هائلة وجمعيات مهتمة في حين أنه في برشيد لا توجد سوى جمعية واحدة, نحن نفتقد للأنشطة ولكل ما يمكن أن يجعل من هذه المدينة حاضرة على المستوى الثقافي والفني".
وأضافت بن التالية, أنها قاومت هذا الإهمال اعتمادا على إمكانياتها الخاصة, وتحدت كل العراقيل لتثبت ذاتها وتخرج فنها إلى النور, وطرقت مختلف الأبواب للتعريف بأسلوبها وتطوير موهبتها, التي تقول إنها وصلت الآن مرحلة النضج في انتظار أن تفتح مزيدا من الأبواب أمامها نحو آفاق أكثر رحابة محليا ووطنيا ودوليا.
وقالت إنها راضية على ما حققته وأن أمامها الآن اقتراحات معارض أخرى بكل من مدينة ابن سليمان والمحمدية وأكادير, وكذلك في مونريال خلال شهري يوليوز وغشت المقبلين.