تكريم ذاكرة الراحلة الشعيبية وتقديم ديوانها الشعري بالبيضاء

الجمعة 15 ماي 2009 - 18:44

احتفى رواق "لوفت" الجديد، الذي ينضاف إلى أروقة الدارالبيضاء الفنية، الثلاثاءالماضي، بمعرض استعادي للراحلة الشعيبية طلال، تكريما لتجربتها، بحضور الناقد الفرنسي لويس مارسيل، ونجل الشعيبية الحسين طلال، ووجوه عدة تنتمي إلى عالم الثقافة والفن.

ويعد المعرض الاستعادي لأعمال الراحلة استثنائيا، لا من حيث اللوحات الأصلية، أو الليتوغراقية فقط، وإنما كبادرة من طرف المشرفين على رواق"لوفت" "loft" الجديد، الذين أعادوا الوصل مع عشاق هذا الفن الفطري.

ويتميز الحدث الفني بتوقيع ديوان شعري للراحلة مصحوبا برسومات الفنان العالمي ميشال باربو، الذي يمثل اتجاها فنيا طبع الساحة الغربية بأعماله المتميزة، إذ ساهم في إنجاز أعمال كل من ماتيس، وفرناند لييجي، وروول، وبراك.

وقالت مريم برادة سوني، إن المعرض الاستعادي الحالي للراحلة الشعيبية طلال، هو أول معرض خاص، بالمغرب بعد معرضي إنجلترا، وفرنسا، والمعرض الذي نظمته وزارة الثقافة بعد وفاتها.

وأضافت مريم برادة المسؤولة عن رواق لوفت في تصريح لـ"المغربية" أن الحدث يشكل مناسبة ستطبع ذاكرة الراحلة، التي أغنت الساحة الفنية المغربية بأعمالها التي انتصرت للمرأة، بطريقة أسلوبها، حيث أعادت للمرأة كرامتها من خلال القضايا، التي فجرتها في رسوماتها العفوية.

وأبرزت مريم أن امتداد هذه التجربة في المكان والزمان، ستتوج بتوقيع ديوان شعري للراحلة، تبرز من خلاله تجربتها الشعرية المضمرة. كما أن المعرض، تضيف مريم برادة سوني، يحتفي بإبداع الشعيبية الإنساني، وكل ماله علاقة بتجربتها الصباغية، كملصقات المعارض الدولية، فضلا عن المقالات التي كتبت عنها، ورصدت مسارها الحافل بالعطاءات الخالدة.

معرض الشعيبية سيمتد على مدى شهر كامل، برواق"لوفت" الواقع بالمثلث الذهبي، وينظم بدعم من المكتب الاستشاري في التنمية المستدامة، الذي يراهن على إنشاء مؤسسة الشعيبية، التي ستهتم بالمسار الفني للراحلة، وستعتني بإبداعاتها الإنسانية.

"أرسم طفولتي" عنوان لمقالة كتبها أحد النقاد الجماليين، وهو يعالج بالنقد أعمال الفنانة، ويقول إن مغامرة الشعيبية الصباغية تعود إلى الستينيات من القرن الماضي، وكان الفضل في اكتشافها وتقديمها إلى الجمهور إلى أحد النقاد الفرنسيين، بينما كان السبق في المغرب لمجلة"لماليف"، التي خصصت مقالا ضافيا، كشفت فيه عن تجربتها الفتية، ووصفتها بالفن الخام أو الساذج.

وصف الكثير من النقاد مغامرة الشعيبية طلال، بأنه اتجاه يرفد من موجة "كوبرا"، التي طبعت أوروبا في الثلاثينيات من القرن الماضي. ومن مميزات الشعيبية أنها تفتن المتلقي بألوانها الأصلية، التي توظفها في لوحاتها، فهي أعمال بصيغة المؤنث، إذ ترصد الأحلام الكبيرة والصغيرة للمرأة، التي انتصرت لها، وأعادت الاعتبار لشخصها وكرامتها وإنسانيتها. بلطخات مدروسة وبألوان منسجمة تعكف الراحلة على تأثيث فضاء أسندتها، حتى أن لوحاتها تتحدث عما يخالج الفنانة من أسرار وآلام، وهي تؤِسس ميثاقا بصريا، وتعلن عن شهادة ميلاد لأعمالها العفوية.


بينما نمت ظاهرة المجموعات الغنائية الشعبية الممثلة، في تلك المرحلة من السبعينيات، بناس الغيوان، وجيل جيلالة، ولمشاهب، التي تطرقت في مواضيعها الى القضايا الاجتماعية والإنسانية، خصصت الشعيبية كل طاقاتها الفنية إلى قضايا المرأة، وإلى كا ماهو منسي في ذاكرتنا الجماعية.

إبداعات الشعيبية، كما يقول النقاد، عالم متشعب ومجزأ إلى قطع من الذاكرة الثقافية والمجتمعية، والراحلة وليد هذا الزخم الإنساني، إذ ضحت بشبابها من أجل هذا الفن، الذي يمثل بالنسبة لها، ألواحا بيضاء منشورة، ملأتها بأحاسيسها، وكل ما يخالج ذاتها.

تزوجت الراحلة الشعيبية عن سن 13 عاما، وأنجبت في 14، وترملت في 15 عاما، وفضلت أن تعيش حرة رفقة وحيدها الحسين طلال. وقالت في أحد حواراتها لتعيش كانت تخدم في بيوت العائلات الميسورة، في قريتها باشتوكة (قرب أزمور)، واحتفظت بقوة شخصيتها، وامتداد جذور عائلتها.

تعود مغامرتها الأولى في عالم الصباغة إلى حلم بسيط، تقول إنها كانت بمنزلها، والزمن مساء، والسماء زرقاء مع هبوب رياح أشبه بعاصفة، وهي بغرفة بيتها امتدت شموع مضاءة في تنسيق بديع تجاوزت حديقة الدار إلى بابها، حيث دخل شيخان بزيهما الأبيض، وأهدياها فرشاة وقماشة وقالا لها "هذا هو خبزك"، وتحققت الرؤيا، بأول معرض دشنته بمعهد غوته بالدارالبيضاء، وفي السنة نفسها عرضت بمتحف الفن الحديث بقاعة الاستقلال، وبرواق سولتين.

وامتدت المعارض إلى اليابان، والولايات المتحدة الأميركية، والبلدان الإسكندنافية، وإنجلترا، وفرنسا، وإيطاليا، لتنقش اسمها في سجل كبار الفنانين الفطريين العالميين.




تابعونا على فيسبوك