علاء الدين الحواص:

على الممثل أن يحفظ كرامته دون مساومات

الإثنين 11 ماي 2009 - 08:15

قال علاء الدين الحواص, إن تقديمه لشخصية "الجلاد" في مسرحية "في انتظار القطار", تحد كبير للتأكيد على أن الشباب بإمكانهم أن يحملوا مشعل الفن الجميل والهادف.

وأضاف في لقاء مع "المغربية" أن الممثل يجب أن يحفظ كرامته وأن يفرض ذاته دون تنازلات أو مساومات, مشيرا إلى أن مسرح البدوي مرحلة مضيئة في مسيرته الفنية.

وأشار إلى أن دور الجلاد, الذي سبق أن قدمه الفنان عبد القادر البدوي سنة 1962, في مسرحية "في انتظار القطار", يعيد إلى الأذهان تلك الصورة القمعية التي صاحبت سنوات الرصاص, ما جعل المسرحية بمثابة شاهد على مرحلة من تاريخ المغرب, وأهلها لتحظى بالمتابعة الكبيرة.

وتواصل فرقة البدوي جولتها بمسرحية "في انتظار القطار", إذ من المنتظر أن تقدم عروضا جديدة بالدارالبيضاء وخارجها, في إطار الاحتفال باليوم الوطني للمسرح الذي يصادف 14 ماي.

واعتبر الحواص أن احتضان الفنان عبد القادر البدوي لفنانين شباب, دليل على أن مسرح البدوي مدرسة قائمة بذاتها وورش مرت منه مجموعة أجيال, موضحا أن مثل هذه الالتفاتات اليد البيضاء التي تدعم الطاقات الشابة وتؤهلها لحمل المشعل.

وقال إن الجيل الجديد, بشكل عام هي لم يجد من يحتضنه, فالوجوه والأسماء نفسها, هي التي تحتكر الميدان, في حين تبقى أسماء أخرى مغيبة, موضحا أن الميدان الفني تقتله النمطية, إذ نجد الممثل في صورة واحدة رغم تعدد الأعمال, ما اعتبره مشكلا حقيقيا يعاني منه الوسط الفني المغربي, عكس ما نراه في بلدان أخرى تحترم المشاهد مثلما تحترم العملية الإبداعية ككل.

وأوضح أن المسرح المغربي, وكذا السينما والتلفزيون, تفتقد إلى التجديد في وقت نجد تجارب عربية وعالمية أثبتت أن الإبداع متجدد وأن الأجيال الجديدة تأخذ حظها إلى جانب الرموز, الذين لايمكن الاستغناء عنهم.

وأشار الحواص إلى أن المسرح المغربي ما زال له جمهوره وما زال يحظى بالاهتمام, فقط يجب أن يكون الإبداع في المستوى, وليس مجرد ضحك على الذقون, مشيرا إلى أن المتتبع المغربي, سواء للمسرح أو السينما أو التلفزيون, هو متتبع ذكي, وواع بما يقدم إليه, ومن ثمة من المفروض أن نقدم له أعمالا في مستوى تطلعاته, تعبر عنه وعن أحلامه وانكساراته, خصوصا في وقت أصبحت فيه حمى الأعمال الأجنبية تهدد بشكل واضح الانتاج الوطني.

وقال "علينا أن نواجه المد الهجومي للأعمال الأجنبية, ومنها الأفلام التركية, بالتركيز على الانتاج الوطني الجيد, الذي يراعي خصوصيات المجتمع المغربي وتقاليده وأعرافه", مشيرا إلى أن كل عمل جيد حتما سيجد جمهوره حاضرا وعلى أتم استعداد لاحتضانه.

وأوضح أن القاعدة الأساسية, التي ينبغي أن ننطلق منها, هي أنه لايمكن أن يكون هناك ممثل بدون جمهور كما لا يمكن أن يكون هناك جمهور بدون ممثل, لأنهما يكملان بعضهما, "فقط يجب أن نعطي هذا الجمهور ما يستحق بعيدا عن التهريج", وقال " هناك أعمال تراهن على الكلمات الساقطة, وتهبط بالجمهور إلى مستويات متدنية, علما أن الفن من أهم أهدافه الارتقاء بالمتتبع, وأعتقد أن المبدع الحقيقي هو الذي يستطيع أن يصعد بالجمهور إلى مستوى فكره وليس الذي يبحث عن أسهل الطرق للنزول إلى الجمهور, علما أن هذا الأخير أصبح واعيا وباستطاعته أن يميز الغث من السمين".

ولفت إلى أن الممثل يجب أن يحفظ كرامته وأن يفرض ذاته من دون تنازلات أو مساومات وقال إن "هناك من يعرضون أنفسهم وبضاعتهم على الآخرين وأنا ضد هذه الفكرة جملة وتفصيلا, لأن الذي يعرض نفسه على الآخر حتما سيقدم تنازلات".

وقال "ما يعاب على المغاربة هو أنهم يقدمون ذواتهم كما هي دون إبداع أو تجديد, إلا القليلين ممن يدركون أن العملية الإبداعية تتطلب دراية كبيرة بكيفية التعاطي مع الشخصيات في مختلف تموضعاتها وتقلباتها النفسية", موضحا المتفرج أن لا يريد أن يرى شخصية الممثل الحقيقية وإنما ما يحمله بداخله من قدرة على تجسيد شخصيات بوجوه متعددة وبأحاسيس متباينة.

وأكد على ضرورة أن يكون الممثل صادقا مع ذاته ومع الجمهور الذي يخاطبه, وأن يتحدى نفسه وواقعه ليعطي أفضل ما لديه, ضدا على كل ما يمكن أن يواجهه من إكراهات.

وقال إن مشاركته في التلفزيون والسينما قليلة وعلى فترات متباعدة, مذكرا بمشاركته مع محمد اسماعيل في "علال القلدة" حيث قدم دور المختل عقليا, ومع فريدة بورقية في مسلسل " دواير الزمان" ودوره في "قاسم بونعالة" في سلسلة "رمانة وبرطال" مع المخرجة فاطمة بوبكدي وكذا مشاركته في الجزء الثاني من مسلسل الأبرياء, موضحا أن بعض هذه المشاركات لم تأخذ حقها كاملا.




تابعونا على فيسبوك