ويفقد الحب بريقه ويخبو سحره مع كثرة الأزمات التي يتعرض لها المحبون، وتتلاطم بهم الأمواج تسبي آمالهم في النجاة، وتفتت أحلامهم على صخور الواقع وربما تدفعهم الأمواج لاجتياز العقبات والتشبث برحيق الحب دواء لكل ألم وإحباط.
وما بين موجات مد وجزر تنمو بذور الحب على استحياء.. تستمد حرارة شمسها من ضحكات المحبين، وظلالها من همساتهم... وغذائها من شوقا يعتمل قلوبهم وحنين يتلألأ في نظراتهم.
ويمتلئ واقعنا بالعديد من القصص التي لعبت الظروف دور البطولة فيها، وأذكر قصة لصديق كان متيما بحب زميلته في الكلية ، وشاركته الفتاه حلمه رغم إنها تسبقه دراسيا بأعوام عدة، وكبر الحلم وترعرع بين أمال القرب والزواج ، الا أن عقبة الأهل وتاريخ المحب من نزوات ونزقات ظل يطارده كلعنة فرعونية، فتقدم الشاب لخطبه الفتاه أكثر من ثمان مرات ... ؟ على مدى ثلاث سنوات متتالية، يحدوه الأمل بأن يقتنع الأهل بجديته ويلتمسوا إصراره، فما زادهم إصراره الا رفضا، حتى ألف الله بين القلوب وتمم بينهم بالقرب والزواج.
فالقرب غاية تراود المحب في كل ثانية فيشتغل الذهن ويهيم الفؤاد وتضطرب الخلجات صارخة بلوعة البعد والحاجة إلى اللقاء لتسكن الأحداق وتهدأ القلوب، وينشد الذهن الراحة من التفكير.. للحظات تعلو فيها دقات القلوب مدوية في صمت السكون.
وتختفي الكلمات وتنتهي الأحرف والألفاظ، وتنعقد الألسنة وتنطلق العيون بأحلى الكلمات وأرقى المعاني، وتتهامس الأنامل بعذب الأحاسيس والمشاعر.
عبر الشاعر المصري حمزة قناوي بقصيدة اسمها الحب والصمت يقول فيها:
أُحِبُّكِ
كانت عيوني تقولُ
وعند السلام ارتعاش يدي يقولُ
وصمتي الذي إن أتيتِ يطولُ
إلى أن تُشيري لنا : أنْ وداعاً
وتمضين ما قد شَعُرتِ بشئ !
والقرب نوعين لا ينفصل أحداهما عن الأخر، بل يتقابلان فيما بينهما. فالقرب الفكري هو الاحتواء الفكري بين الطرفين بلغة تجمعهم من الحوار المشترك، فالتقارب الفكري يحتضن الحب ويبث المودة في ثناياه.
أما القرب الروحي يخرج عن إطار الأسباب والمبررات إلى عشق الروح، بعيدا عن مقومات قد يراها البعض ضرورية لاتمام الحب واستمراره كالسن والحالة المادية والاجتماعية والثقافية الخ..، فالمحب يعشق روح محبوبه ويذوب في كيانه وتصرفاته وابتسامته وهمساته.
فالتقارب الفكري خطوة للقرب الروحي، الذي يعد من ارقى أنواع القرب، واجتماع الاثنان في مكان واحد جل غاية المحبين في كل زمان ومكان.
وللقرب مظاهر ودلائل تمثل معجزات للحب وقدرته، فإذا بلغ الحب غايته في القرب بين المحبين... اصطبغوا بسحر الحب، فتجد أن تصرفاتهم تشابهت، وانفعالاتهم تقاربت، وأذواقهم توحدت..، فكل يسعى لإسعاد الأخر بالتقرب منه واكتساب صفاته. وعبر الكاتب الفرنسي الكبير فيكتور هوجو عن هذه الحالة قائلا: عندما يحب الرجل يكتسب من المرأة الخجل والهدوء، وعندما تحب المرأة تكتسب منه الجرأة والشجاعة فكل منهما يلتمس من الآخر صفاته ليتقرب به إليه.
فتقترب الصفات والآراء وتتوحد الميول لتكون في النهاية ملامح إنسان يحمل اسمين مختلفين.
فالقرب ينمى التآلف بين المحبين حتى تتقارب ملامحهم فتحسه فيهم بالشبه، وأنهم أقارب أو أخوة، رغم أنك تعرفهم منذ زمن طويل، لكنك لم تلحظ لثانية ذلك الشبه، فقد ظهر بعد أن أطل الحب بينهم وتعمقت غاية القرب داخلهم.
ولنسمات الحب بقية ....
أسامة أحمد العمري
كاتب مصري
ومضات من نور ...
عندما يعتصرني الألم.. ويسفك الفكر دمي.. وتعانقني الهواجس..ويستبيح القلق جسدي.. لا أجد غير ذكرياتك تحميني.. ولا غير صورتك أتشبث بها بكل ما أملك من قوة ولا غيرك ألتمس منه النجاة..
للتواصل
[email protected]