المهرجان الوطني الثاني لدرب غلف يكرم القاص البشير جمكار

الإثنين 04 ماي 2009 - 08:29

نظم الصالون الأدبي بشراكة مع جمعية درب غلف للتنمية، المهرجان الوطني الثاني للقصة القصيرة جدا بدار الشباب درب غلف، أخيرا، تحت شعار "الأدب في خدمة التنمية"، بمشاركة مجموعة من الأدباء والنقاد والباحثين.

وقال صلاح الدين بصير، رئيس جمعية درب غلف للتنمية، "ننوه ونستبشر خيرا بالعمل المشترك بين الرياضيين والأدباء للنهوض بالعمل الثقافي، والنهوض بالحي وإعادة الاعتبار لدار وحي تخرج منهما خيرة أبناء هذا الوطن من مبدعين ورياضيين وحكام في مجالات مختلفة كإدريس الخوري، والبشير جمكار، ومحمد كافي، وميلود الحبشي، وصلاح الدين بنموسى، والإخوة المصباحي، ولحسن أبرامي ، وخالد أنوار ، والمهدي أزوار، والحاج بن مومن، واللائحة طويلة".

من جهته قال مصطفى لغتيري، رئيس الصالون الأدبي، في كلمة له بالمناسبة، أنه لولا الدعم الذي تلقاه الصالون الأدبي من جمعية درب غلف للتنمية، لما أمكن تنظيم هذا النشاط الثقافي المتميز، الذي أصبح تقليدا سنويا بفضل تضافر العديد من الجهود.

وألقى القاص أحمد شكر، بدوره، ورقة الصالون الأدبي ذكر من خلالها، برمزية الفضاء، حيث تشكلت الخلايا الأولى لجيوب المقاومة، وتشكلت أحلام آمنت بدور الثقافة وأهميتها في الرقي بالمجتمع. مؤكدا أن الصالون الأدبي ماض في ترسيخ قدميه في عالم الإبداع، بالتزامه تنظيم "الملتقى الثاني للقصة القصيرة جدا" بالموعد نفسه، الذي أصبح تقليدا سنويا بدعم من جمعية درب غلف للتنمية.

وشهدت الجلسة النقدية، التي أطرتها الأستاذة الباحثة، سعاد مسكين، وشارك في تنشيطها كل من جميل حمداوي الذي قدم مداخلة بعنوان"مميزات الكتابة النسائية في مجال القصة القصيرة جدا، من خلال أعمال وفاء ألحمري، وزهرة رميج "عندما يومض البرق"، والسعدية باحدة "وقع امتداده ورحل"، وفاطمة بوزيان "ميريندا"، بعد توصيفه لوضعية القصة القصيرة جدا بالمغرب، بالأرقام، على مستوى الإعلام والإبداع والنقد، وتطرقه لمستجدات بخصوص سؤال البدايات،عكف على تفكيك العناصر الفنية الجمالية والفكرية الرؤيوية للنصوص المدروسة، ليخلص في النهاية إلى وجود أربع رؤى مختلفة كانت منطلقات للكتابة القصصية عند الكاتبات السالفات الذكر"الرؤية القومية" عند وفاء مليح، و"الرؤية الواقعية الانتقادية" عند السعدية باحدة، و"الرؤية الواقعية الفانطاستيكية" عند زهرة رميج، و"الرؤية الرقمية" عند فاطمة بوزيان.

وأثبت محمد رمصيص، الذي تقدم بمداخلة تحمل عنوان"الطريق إلى القصة الومضة..عتبات تأملية"، بهاجس التنظير لهذه الكتابة الجديدة، بأسئلتها، ومصطلحاتها ومفاهيمها، وخصائصها وخصوصياتها. إذ انطلق في البداية من تأطير تاريخي يلح على غربية المنشأ ويبعد الريادة عن العرب، ثم انتقل يدافع عن مصطلح "الومضة"، الذي يقترحه بديلا لمصطلح "القصة القصيرة جدا"، معتمدا على شروحات لغوية وتدقيقات مفاهيمية، ليصل إلى تحديد للخصائص العامة للقصة القصيرة جدا، مقترحا العناصر التالية، "البعد الحكائي"، و"وحدة الموضوع"، و"التكثيف"، وأخيرا، المفارقة التي تحدث في النهاية عنصري الدهشة والإمتاع، ليصل في النهاية إلى "عتبة المنجز" و"اختلاف الحساسيات" مشيرا إلى أنه رغم حداثة السن وقلة الإصدارات، فقد بدأت تتضح معالم كبرى تميز القصة القصيرة جدا بالمغرب كوجود "الحدث الدرامي، الالتباس، الجرأة الأدبية....".

وانطلاقا من مجموعة من الخصائص المميزة للسرد النسائي، التي حددها جان إيف تاديي في كتابه "النقد الأدبي في القرن العشرين" يقارب سعيد بوعيطة سرد الأنثى من خلال ثلاثة أعمال سردية هي"مرثية رجل" للبتول المحجوب، و"رعشات من معطف الليل" لمليكه الصراري، و"وقع امتداده ورحل" للسعدية باحدة. ويكشف عن حضور الذات وأسئلتها، وتفاصيل يومياتها الدقيقة، لتخرج منه إلى الواقع ومفارقاته وتناقضاته.
وبعد تحديده مفهوم الصراع الذي يود الانطلاق منه وأشكال الصراع التي عرفها الإنسان وعكسها في
إبداعاته، ينطلق عبد الله المولي ليكشف عن مظاهر الصراع سواء الداخلي أو الخارجي في مجموعة من القصص القصيرة جدا.

وحاول الأستاذ الباحث عبد الغني فوزي أن يكون رصينا، بطرح أسئلة هذا النوع من الكتابة دون أن يتخذ موقف الدفاع أو الاختلاف معه، لذلك كانت مداخلته التي تحمل عنوان "ملامح القصة القصيرة جدا..بين التحقق والمحتمل"، فرصة للتأمل في مسيرة القصة القصيرة جدا في المغرب وبحثا متأنيا عن الملامح المميزة لها، مقترحا ومتمنيا أن تكون تلك التأملات أفقا مشتركا للنقاش والتفكير في مساراتها المختلفة.

في حين ركز الناقد عبدالرحمن مولي في مداخلته على الصراع الدرامي في القصة القصيرة جدا، منطلقا من تعريفه لهذا الصراع، لينتقل بعد ذلك إلى تطبيقه على نماذج لقصاصين مغاربة أمثال هشام بن الشاوي، والسعدية باحدة، والماعزي، ولغتيري وغيرهم.

من جهة أخرى أطرت الأستاذة الباحثة سلمى براهمة جلسة القراءات القصصية التي افتتحتها بما قاله القاص حسن البقالي في أحد حواراته، "فعل الكتابة فعل فردي، يتم كالخطيئة في جنح الظلام، لكنه كالخطيئة الأصلية يعقبه هبوط، هبوط على أرض القارئ والجماعات السيكولوجية الداعمة معنويا للكاتب من محيط ونواد وملتقيات وزملاء يشتركون في خبز النظرية والتصور..."

ومن هذا المنطلق كان المهرجان وكانت القراءات لقصص قصيرة جدا للمبدعين المشاركين، السعدية باحدة، وحسن برطال، وحسن البقالي، وعز الدين الماعيزي، والزهرة رميج، ومحمد تنفو، وإبراهيم الحجري، ومحمد الشايب، وإسماعيل البويحياوي، وحميد ركاطة، والمصطفى كليتي، ومحمد فاهي، وسعيد بوكرامي، والطاهر لكنيزي، ومصطفى لغتيري...وتألقت القصة القصيرة جدا في قراءات تركت أثرا خاصا، لدى المتلقين وأكدت الحضور المتميز لهذه الومضات.
وشهد المهرجان تكريم رمز من رموز هذه المنطقة، القاص والأديب البشير جمكار، عضو اتحاد كتاب المغرب، وصاحب أعمال قصصية كثيرة منها "النهر يجري"، و"سرير الأحزان"، و"غيوم الصباح".

كما توجت جمعية درب غلف للتنمية التلاميذ الأوائل في درب غلف، إصرارا منها على دعم القدرات الشابة وتشجيع الطاقات الفتية. ووزع الصالون الأدبي الجوائز على الفائزين في مسابقة القصة القصيرة جدا، في دورة زكريا تامر. وهي المسابقة التي أحدثها الصالون الأدبي، كما أوضح رئيسه في كلمة أبرز فيها بالمناسبة، أن هذه المسابقة تزرع في الناشئة قيما فنية جمالية، تشجع القراءة والكتابة وتعيد الاعتبار للأدب والأديب والكتاب، وتوسع من دائرة كتابة القصة القصيرة جدا.




تابعونا على فيسبوك