نجاة نتيفي تعانق الماضي في حميمية مغربية

الخميس 30 أبريل 2009 - 08:14

تعود التشكيلية العصامية, نجاة نتيفي, لمعانقة الذاكرة المشبعة بالحنين إلى الماضي, في معرضها الجديد, الذي تقيمه حاليا بمدينة أكادير, تحت عنوان "حميمية مغربية".

وتجعل نتيفي من الواقع المغربي في بساطته وعفويته, مادة خاما للوحاتها, التي قالت إنها ستظل وفية فيها للماضي ولما نفتقده في حياتنا الراهنة, مؤكدة أن لوحاتها جزء من ذاتها وإحساسها, وأنها تقدم في تجربتها هذه, صورة للمجتمع الذي تعيش فيه, وتنتمي لطقوسه التراثية والجمالية.

وأوضحت في تصريح لـ "المغربية" أن معرضها الحالي, هو استمرار طبيعي لتجاربها السابقة, إذ تقدم عبر 35 لوحة نماذج من الواقع المغربي في تجلياته المختلفة, علما أن الفنان يتأثر بالواقع من حوله, وبكل القضايا التي تؤثث محيطه العائلي والاجتماعي والإنساني أيضا, وقالت "لا يمكن للمبدع أن يكون كذلك, إذا لم يكن لسان حال المجتمع الذي ينتمي إليه".

وأضافت نتيفي أنها تحاول أن تعود إلى الماضي لتعيد الحياة, عبر سفر فني بالريشة والألوان" إلى كل ما نفتقده في حياتنا الآن, معلنة أنها اشتغلت على لوحاتها المعروضة حاليا لما يزيد عن سبعة أشهر, وأنها تستعد قريبا لمعرض آخر.

وقالت "لوحاتي انعكاس طبيعي للمجتمع الذي أعيش فيه وأنتمي إلى طقوسه التراثية والجمالية, أرسم بتلقائية كبيرة كل ما يعتمل أمامي من أحاسيس إنسانية من خلال علاقتي بالآخر, ما يجعل لوحاتي تعبيرا صادقا عن الحياة اليومية المغربية في تجلياتها المتعددة, التي رغم جنوحها نحو العصرنة, فإن جوهرها مازال محافظا على الأصالة, ومازالت عاداتنا وتقاليدنا المجتمعية راسخة".

تحضر في بعض أعمال نجاة الراجي, وهي مزيج من الانطباعية والواقعية, مشاهد اجتماعية واحتفالية مختلفة من مناطق مغربية متنوعة, إذ تأتي لوحاتها عبارة عن ردود أفعال تجاه الأشياء التي تؤثر فيها, ما يجعلها صادقة, وعفوية, "فأنا بطبعي عفوية وطبيعية, ولوحاتي جزء مني", تؤكد نتيفي.

وأوضحت أن ذات الفنان تكون دائما هي المنطلق لمعانقة الآخر, وبالتالي فإن لوحاتها, التي تميل إلى الأسلوب التصويري, تنطلق من إحساسها أولا بالأشياء, لتنقل الصورة في حيثياتها إلى الآخر, من خلال شحنة إنسانية قوية, تريد الفنانة من خلالها التأكيد على ضرورة الحفاظ على جانب من الموروث الثقافي, الذي يتميز به المجتمع المغربي.

وإذا كان التشكيل هو لغة التواصل من خلال الرسم والألوان, فإن نتيفي, جعلت منه بوابتها للتأكيد على أن الانفتاح على الحداثة لا يعني الانسلاخ عن الجذور, موضحة أن اللوحة استطاعت حاليا, أن تمخر عباب مختلف المواضيع في كل أبعادها المحلية أو العالمية أو الإنسانية.

تحتفي نجاة نتيفي كثيرا بالألوان الساخنة, التي ترى أنها جزء من الطبيعة المغربية بحرارتها وألوانها ورائحة أرضها, إنها ألوان أصيلة تحيلنا على مفهوم الارتباط بالأرض وبالوطن وبالثقافة الأصيلة.

يشار إلى أنه بعد نهاية المرحلة الثانوية, كانت نتيفي تحاول نهج الطريق الذي رسمه لها والدها, وهو ولوج كلية الطب, إلا أن زواجها وموهبتها التي اكتشفتها مبكرا, حالا دون ذلك, وتقول في هذا الصدد "كانت بدايتي ككل هاو, أشعر بشيء يدفعني إلى ترجمة كل ما ألاحظه إلى تعبير بواسطة الخطوط والألوان والضوء, تكون سعادتي عارمة حين أقف أمام لوحة بيضاء, أجعلها بعد حين تصدح بتعابير واضحة عدة, لواقع مغربي أصيل معاش, أحبه وأعايشه بشكل يومي".

وثمنت نتيفي حضور المرأة المغربية في الساحة التشكيلية, موضحة أن العديد من الأسماء بصمن مسيرتهن الفنية بأعمال ستبقى شاهدة على قوة عطائهن وانتمائهن للبيئة والطبيعة المغربية.




تابعونا على فيسبوك