قال المخرج المسرحي الشاب أنوار حساني, إن مشاركته في مهرجان أكادير الدولي للمسرح الجامعي 14, والمهرجان الجهوي للمسرح الحساني بالداخلة, جعلته يقف على أهمية المسرح في طرح قضايا وطنية وإنسانية.
وأضاف في تصريح لـ "المغربية" أن مسرحية "الماضي فات", التي قدمها محترف موليير التابع لجامعة الحسن الثاني عين الشق , كلية طب الأسنان بالدار البيضاء, أثارت حفيظة بعض المتتبعين من الجمهور الذي حضر العرض, بحجة أنها تجانب الحقيقة, وقال إن "هذه الاحتجاجات كانت أكبر مغالطة للواقع, لأن موضوع المسرحية حقيقي ومعاناة بطله حقيقية".
وتتناول المسرحية, التي يقدم فيها المخرج أنوار حساني أربعة نماذج بشرية, من بينها قضية محتجز بتندوف يدعى "عبد الله لماني", ما تعرض له هذا الأخير من تعذيب ومس بالكرامة, عبر حوارات ومشاهد فيديو واقعية. وقال حساني "لقد كانت لنا جلسات ونقاشات عدة مع عبد الله لماني, الذي جعلناه حالة إنسانية في عرضنا المسرحي, إلى جانب حالات أخرى استقيناها من واقع حياتنا اليومية, فقد تتعدد الصور المؤلمة, لكن الأسى واحد حين تعود الذات إلى نفسها, تبحث عن ماض بعيد تتخيله قريبا بين قفازات قبضة يد مرتعشة أو عبر قارب مجدافه مكسور أو لحظات نزوات عابرة, أو من ضاع وراء إرهاب مختطفيه.
كلها صور تنعكس في دار للعجزة, حيث تدور أحداث المسرحية, بين أشخاص يجدون في من يساعدهم على السير ولو بخطى بطيئة جرعة دم قد تنفح الحياة ملجأ للوجود وملاذا من الهموم في فضاء "الماضي فات".
وأوضح حساني أن الخطاب الثقافي يكون أقوى من الخطاب السياسي في بعض الأحيان, "بدليل أن مسرحية "الماضي فات" كشفت عن الوطنيين وغير الوطنيين", مشيرا إلى أن محترف موليير سيقدم هذا العرض قريبا بمدينة فاس, كما سيقدمه في المهرجان المغاربي بمكناس إضافة إلى طنجة ووجدة.
وأشار إلى أن هدف "محترف موليير" هو خدمة الفعل المسرحي وتقديم مسرح مسؤول, اعتمادا على الامكانيات الذاتية للفرقة في غياب دعم, سواء من مجلس المدينة أو الجهات المسؤولة عن قطاع الثقافة.
وقال حساني جوابا عن سؤال حول ما حققه مع برنامج "كوميديا", إنه لا يريد الخوض في هذا الموضوع حاليا, وسيكشف عن ذلك في الوقت المناسب.
يشار إلى أن مسرحية "الماضي فات", من تأليف وإخراج أنوار حساني, تشخيص كل من عبد الحكيم الكادي, وإسماعيل الفلاحي, وأسماء إبراهيمي, وعبد الرزاق قطني, وزكرياء أشكور, وفاطمة الزهراء فطشة, إدارة الخشبة: محمد مغفول, وسينوغرافيا: عبد الرزاق قطني, المؤثرات الصوتية: خديجة ديان, المحافظة العامة: محجوب القرش – عصام الديني, والإشراف الفني: إدريس المراكشي.
للتذكير, أنوار حساني مخرج مسرحي خريج معهد المجموعة الحضرية بالدار البيضاء, مؤسس ثلاثة أندية مسرحية للشباب , شارك في ورشات تكوينية مع مؤطرين من فرنسا وهولندا وألمانيا والسويد والعراق ومن المغرب, قام بإخراج مجموعة من المسرحيات منها "تحت الشجرة", و"الصرخة", و"أقنعة السلام", و"لغريب في الدوار", و"إلى متى", و"نزوة", و"عزف على الارشيف", و"حكايتنا اليوم", و"جمرة تحت الرماد", و"ستة من ستة", و"شمس الليل", و"الحصلة".