تحل الشاعرة والروائية المغربية فاتحة مرشيد ضيفة على البرنامج الثقافي "نلتقي مع بروين", الذي تقدمه الإعلامية بروين حبيب، على قناة دبي.
وتدور محاور اللقاء, الذي سيبث يوم السبت المقبل, حول تجربة مرشيد الإبداعية في مجال الشعر والرواية، والحياة الشعرية في المغرب، كما يتطرق البرنامج للحديث عن الشاعرات المغربيات, أمثال ثريا مجدولين وحفيظة حسين وفاطمة الزهراء بنيس ووفاء العمراني، وتجربتهن الإبداعية وعلاقتها بالحياة الشعرية العربية خارج المغرب، وعلاقة الشعر بعوالم التصوف.
كما يتناول هذا اللقاء, أصدقاء الطفولة والبدايات الأولى للشاعرة فاتحة مرشيد, ورأيها في الحركة النقدية في المغرب، والخيط الفاصل بين السيرة الذاتية والفن الروائي في أعمالها الروائية، وتجربة فقد والدها أثناء أدائه لفريضة الحج وعملها كطبيبة أطفال، إلى جانب العديد من القضايا والمحاور الإنسانية.
ويأتي هذا اللقاء الثقافي, بعد مشاركة فاتحة مرشيد, في مهرجان دبي الدولي الأول للشعر, الذي أقيم في الفترة ما بين 4 و9 مارس الماضي, بمشاركة أكثر من مائة شاعر من مختلف بلدان العالم.
وقرأت مرشيد, خلال هذه التظاهرة المنظمة تحت شعار "ألف شاعر.. لغة واحدة"،
بعض القصائد من ديوانها "تعال نمطر", الذي صدرت ترجمته التركية في العاصمة اسطنبول, ضمن منشورات دار آرت شوب, وبعضا من قصائد ديوانها الأخير "آخر الطريق أوله", الذي يضم 10 قصائد, ذات نفس طويل, تبدأها الشاعرة بقصيدة طويلة كتبتها في رثاء والدها " يوميات الحزن بجدة".
وكانت مرشيد أوضحت في تصريح سابق لـ "المغربية" أن هذه القراءات, التي احتضنها مسرح مدينة جميرا, وجمعتها بشعراء عرب وأجانب, من بينهم ماثيو سويني من بريطانيا, وراشد بن فطيمة المنصوري وحبيب الصايغ من الإمارات, وجيلينا فانيلوفا من روسيا, وسليمان الفليح من السعودية, وخالد البدور من الإمارات, مناسبة للتواصل مع الآخر وإسماع صوت الشاعر المغربي والعربي للعالم, عبر قصائد استطاعت أن تتخطى حدود المحلية, خصوصا أن دور النشر العربية بدأت توزع في العالم بأسره.
وثمنت فاتحة مرشيد مثل هذه اللقاءات الدولية, التي تجتمع فيها أصوات شعراء ومثقفون من مختلف الانتماءات, توحدهم لغة الإبداع الإنساني البعيد عن كل الحساسيات, وقالت إن الشعر باعتباره "ديوان العرب" لما يمثله من أهمية كإحدى الركائز الأساسية لتاريخ ومستقبل الثقافة العربية والسمة الغالبة على هويتها الفكرية, أصبح حاضرا ومنفتحا على ثقافات أخرى, مؤكدة أننا في حاجة إلى هذا التواصل وإلى هذا الحضور لإسماع صوتنا إلى أبعد الحدود.
بدأت علاقة فاتحة مرشيد مع الشعر, منذ الصبا، عندما اكتشفت قوة الكلمات وقدرتها السحرية على توليد الجمال، بعد أن سلكت طريق العلم واختارت أن تكون طبيبة أطفال، لتقدم العديد من الأعمال الشعرية مثل: "إيماءات" في العام 2002، "ورق عاشق" في العام 2003، و"تعال نُمطر" في العام 2006، وديوان "أي سواد تخفي يا قوس قزح" في العام نفسه، قبل أن تقدم ديوانها الأخير "آخر الطريق أوله" العام الحالي، إلى جانب أعمالها الروائية: "لحظات لا غير" 2007، و"مخالب المتعة" 2009.
وتعتبر الشاعرة والروائية المغربية أن الشعر هو الفن التعبيري الأقرب إلى الطفولة الطافحة بالتلقائية والانفعال، كما أن عيادتها بشارع محمد الخامس بالدارالبيضاء تغص بالأطفال وألعابهم، في الوقت الذي تخيم البراءة على شعرها, الذي يعتبر من نسيجها النفسي والروحي والجمالي, الذي يطبع علاقتها بالعالم والكلمات.
تؤمن فاتحة مرشيد بأننا في حاجة إلى الشعر, مثل حاجتنا إلى كل أنواع الإبداع من سينما وموسيقى وتشكيل وغيرها, لأن هذا يجعلنا نرقى ونسمو إلى أعلى درجات الإنسانية, كما أنها متفائلة بمستقبل الشعر, بالنظر إلى وتيرة الإصدارات والأقلام الجديدة والمبدعة, ما تعتبره دليلا على أن الشعر حاضر وسيبقى كذلك, ضدا على كل الآراء, التي تقول بتراجعه أو موته.