أعلن منظمو مهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية، أن الدورة الخامسة عشرة للمهرجان ستنظم من 29 مايو إلى 6 يونيو المقبلين، بمختلف فضاءات مدينة فاس التاريخية، تحت شعار "شجرة الحياة".
وقال رئيس مؤسسة "روح فاس" التي تنظم المهرجان محمد القباج إن المؤسسة تسعى إلى تنمية مدينة فاس من خلال نشر الثقافة، وتلميع صورة المدينة، وتوسيع دائرة إشعاعها الفني والثقافي والتاريخي، والانفتاح على بقية حضارات العالمية الأخرى.
وأضاف القباج في لقاء إعلامي نظم أخيرا، بالدارالبيضاء للإعلان عن برنامج الدور 15 للمهرجان أن مهمة مؤسسة "روح فاس" أصبحت ممكنة من خلال تظافر الجهود بين كافة الفاعلين الثقافيين والاقتصاديين لتنمية وتعزيز الحياة الثقافية لمدينة فاس، وما تحمله من ثراء تاريخي وتنوع تراثي، مشيرا إلى أن هذا الموعد الفني والثقافي يظل وفيا لروح التقريب بين الشعوب والديانات من خلال لغة الموسيقى الروحية والحوار الثقافي.
من جهتها قالت المديرة العامة لمؤسسة "روح فاس"، مديرة هذه التظاهرة إن دورة 2009 لمهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية، تشكل امتدادا للدورات السابقة مع الحرص على التجديد والابتكار وتجنب الوقوع في الرتابة، وأشارت إلى أن هذه التظاهرة السنوية تلعب دورا رئيسيا في تنشيط الحقل الثقافي المحلي والعربي والدولي، مضيفة أن المنظمين وضعوا خلال هذه الدورة برامج غنية ومتنوعة تنسجم مع روح المهرجان.
وأوضحت الصديقي أن اختيار موضوع "شجرة الحياة"، يشير إلى أن المهرجان يكتسب سنة بعد أخرى المزيد من النضج والجودة، فهو مستمر في التجديد والابتكار، لكنه يبقى دوما وفيا لرسالته الهادفة إلى تقارب الشعوب والديانات عبر المقدس، مشيرة إلى أن رسالة المهرجان موجهة للجميع، لأن الموسيقى الروحية وما تثيره من قضايا وأفكار لا تنتمي إلى حقبة أو ديانة معينة.
من جهته قال المدير الفني للمهرجان جيرار كورديون، إن الدورة 15 لن تحيد عن قاعدة المهرجان، لتعزز مكانة فاس كقبلة يقصدها هواة الموسيقى الروحية من كل الآفاق غير مكترثين بالحدود الدينية والإديولوجية.
وأضاف أن البرنامج الفني للتظاهرة يحمل جديدا من أقوى لحظاته حفل الافتتاح "الاستثنائي" الذي سيحييه الفنان اللبناني مارسيل خليفة وفرقة الميادين مع أميمة الخليل، تكريما لذكرى الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وتضامنا مع القضية الفلسطينية،
كما سيجري خلال هذه الدورة تقديم إبداعين فنيين، الأول، بعنوان "أوتار وأرواح" لعازف كمان الجاز الشهير، الفرنسي ديديي لوك وود، يلتقي فيه مع المطربة المغربية إحسان الرميقي، والثاني بعنوان "ميلوس أناشيد من المتوسط"، حيث تتقاطع طبول الفنان الإيراني، كيفان شيميراني، مع أغان من اليونان والمغرب وإسبانيا.
وسيكون الجمهور على موعد مع مجموعة من الفنانين أمثال سامي يوسف، الذي يعتبر من بين الأصوات التي ترتقي إلى قمة الغناء في العالم العربي بأغانيه المفعمة بالإيمان، وأيضا مع مروى رايث، وملكة الوسبيل، وموسيقى السول، من نيو أورليانس.
كما سيقدم السوري عابد أزريي عرضا مشتركا مع أوركسترا شباب المتوسط، ووتحفل القائمة بأسماء كبيرة من حجم ماروا ورايت، التي تنهل من تراث الغوسبل والسول من نيو أورليانز بالولايات المتحدة الأميركية، ومجموعة يوفال رون مع نجوى جبران، التي تقدم باقة من أغاني وموسيقى يهود العالم العربي ومسيحيي الشرق.
وستتميز هذه الدورة، بعروض راقصة تقدمها الفنانة الهندية، شانطالا شيفالانابا، و"الجذبة السماوية" مع الدراويش الدوارين من قونية بتركيا. كما تقدم المبدعة التركية زيا عزازي، عرضها الكاليغرافي، حيث تعيد صياغة دوران الدراويش العتيق بطريقة عصرية، وتختم الفنانة لورينا ماك كينيت، المهرجان بدعوة للسفر على متن الأغاني الأسطورية المستوحاة من ثقافة العالم السلتي.
وستنظم على هامش المهرجان عدة أنشطة منها "المهرجان في المدينة"، ومعارض وتقديم عروض مسرحية بمختلف فضاءات العاصمة العلمية أهمها فضاء باب المكينة الذي يتسع لحوالي 5000 آلاف شخص، بمشاركة عدة فرق موسيقية منها "آش كاين"، و"المشاهب" و"جيلالة" و"الجيلاليات" و"مازكان"، والفنان عبد الفتاح بنيس، وشريفة كريست، وحميد القصري، وفاطمة تيحيحيت، وحميد بوشناق.
ويضم برنامج المهرجان أيضا مجموعة رازبار من إيران، وأهل التراث الصوفي، ومجموعة الطريقة "الدرقاوية"، مع الحاج محمد بنيس، و"العيساوية" مع عبد الله اليعقوبي.
من جانبها أكدت نادية بنجلون المكلفة بالشق الثقافي بالمهرجان، أن هذه التظاهرة الفنية ستعرف تنظيم لقاءات ثقافية "لقاءات فاس"، التي تستضيف هذه السنة نخبة لامعة من المفكرين والأدباء من مختلف الآفاق والعقائد والجنسيات، بمتحف البطحاء حول "أصل الكون الانفجار العظيم"، والتفسيرات السماوية وأصل الإنسان، ونظرية الخلق، ونظرية التطور الدرويني، والتساؤلات المعاصرة حول الحياة وحول الموت والطابع المقدس للحياة وقدسية المرأة.
كما يشمل البرنامج أشكال أخرى للتعبير الفني وخصوصا معارض للرسم وأنشطة بيداغوجية.
وتتوزع عروض "المهرجان في المدينة" على فضاءات باب بوجلود وساحة آيت سقاطو، بينما تستقبل دار التازي "الأمسيات الصوفية" وتتوزع الأنشطة البيداغوجية بين مركبي الحرية والقدس، والأنشطة الثقافية بمتحف البطحاء، والفنية بساحة باب المكينة.
وفي إطار انفتاح المهرجان على الأنشطة الأخرى سيعرف المهرجان أيضا تنظيم عدة لقاءات وندوات فكرية بشراكة مع "منتدى المتوسط".
وقال رئيس "منتدي المتوسط"، عبد الحق العزوزي أن المنتدى منذ تأسيسه أخذ على عاتقه الدعوة إلى الاتحاد من أجل المتوسط، الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وأضاف العزوزي أن المنتدى وجه دعوات للعديد من رجال السياسة والاقتصاد والفن والثقافة من المغرب ومن جميع أنحاء العالم، لحضور المهرجان.