كلمة الحب في حياتنا أصبحت من أكثر الكلمات, التي نستخدمها كل لحظة, وذلك لا يدل على شيء إيجابي وهو تعاظم معنى الحب بين الأفراد، أكثر ما يدل على هوان الكلمة بين الناس لاستخدامها, بعيدا عن معناها الواضح والأساسي.
والحب رغم أنه موضوع شائك وصعب البت فيه بشكل قاطع، فهو لغز احتار فيه العلماء قبل العشاق, واختلف الناس في تعريفه ومعرفة أحواله وأعراضه.
لكن كل التعريفات اجتمعت في النهاية، بأنه إحساس مرهف وشعور راق .. وعاطفة أساسية وهبها الله لجميع مخلوقاته .
وعرف الشاعر السعودي أحمد سالم باعطب, الحب في مواطن عديدة فقال :
الحبُّ في لغةِ الصِّغارِ سنابلُ ذهبيةٌ تَسْبي النُّهى وفَسائِلُ
والحبُّ في عُرْفِ الهُداةِ مواكبٌ للخير تحْرُسُ صرحَهُ وتُقاتلُ
والحبُّ في صُحُف الغزاة قصائدٌ للصيد في بحْرِ الهوى وحَبائلُ
وإذا تجرّدَتِ النُّفوسُ من التقى فالظُّلْم عدلُ والحقيقةُ باطلُ
فالحب لا يقتصر على البشر, فحسب, وإن كنا سوف نتعرض إلى ذلك الحب في هذه المقالات, وذلك لا ينفى امتداد الحب بين الحيوانات والنباتات..
والبداية هي : كيف نعرف أننا نحب ؟؟
وما هي أمارات الحب ودلالاته.. للحب دلالات عدة وإمارات كثيرة منها المعنوي والحسي، حسب شدة الحب ولوعته فعندما يظهر الحب تختال المشاعر حوله فيشتد الشوق ويحتد الفكر ويدوم الانشغال, وتظهر أعراض الوجد والهيام.
وتختلف تلك الأعراض من شخص لآخر فكل مجتمع يفرض على شخوصه طريقة تعبيرهم عن مشاعرهم وأحاسيسهم ، كما أن ثقافة وتربية كل شخص تكون بمثابة الوصي على تصرفاته وانفعالاته .
وحاول الشاعر المصري عبدالعزيز جودة وصف الحب بقوله:
أحاولُ وصفَ ما في القلبِ من حُبٍّ
فأكتبُ بعضَ أبياتٍ
وأمحوها
كأنَّ القلبَ يَرفُضُها
ويَرفُضُ ..
أن يكونَ الحبُّ أنغامًا
سأتلوها ،
وتعبيرًا بكِلْماتٍ
جميعُ الناسِ قالوها
ويمتد الحب ليغمر كل الأحاسيس الجميلة الحلوة في حياتنا.. فالحب لا يقتصر على الحب بين الرجل والمرأة وإنما يمتد ليشمل حب الجندي لوطنه وحب الأبناء لذويهم، وحب الأخ لأخيه وحب الصديق لصديقه.
وقد يتجاوز الحب الشكل الظاهر له .. وهو الحب المتبادل بين فردين إلى حب يتجاوز كل الحدود والأماكن والأشخاص فيتفانى المحب في محبوبة فلا يرى من العالم سواه, وهؤلاء الناس الذين يمتازون بذلك الحب, يمكن أن نقول إنهم محبون بالفطرة وولدوا على الإيثار وعشق الحب.
فالحب أطوار وأنواع وقد تتباعد تلك الأطوار أو تتقارب لكنها في النهاية تتحد في صفات معينة يحسها الحبيب والمحبوب، وقد تختلف تلك الصفات بين الأفراد ذاتهم وغيرهم، فللحب أنواع عديدة منها الحب الرومانسي وهو من أشهر أنواع الحب على الإطلاق, وهناك حب الأم لأبنائها, وحب الفرد لقيمه وعاداته. ولعل أرقى أنواع الحب هو الحب, الذي يتمثل في حب العبد لربه والحب في الله..وإذا كان للحب خصوصية فإن الحب الإلهي هو منتهى الخصوصية إذ ينتقل بمشاعرك من المادية الحسية إلى الشفافية المطلقة وكيف لا والمحبوب هو الله سبحانه وتعالى ..
فالعبد المؤمن, الذي يحرص على أداء فروض الله ويلحقها بالنوافل تكون منزلته أعلى عند الله سبحانه وتعالى وكلما ازداد في العبادات ازداد قربه من الله حتى يصل إلى درجة حب الله ، فإذا أحبه الله جعله عبدا ربانيا وكرمه بكرامات فيصبح مستجاب الدعوة وأنزل محبته في قلوب عبادة من أهل السماوات والأرض ويقول الله تعالى على لسان رسوله (ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلى النوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها، وإن سألني أعطيته ولئن استعاذ بي لأعيذنه) وعن رسول الله : " إذا أحب الله تعالى العبد نادي جبريل: إن الله يحب فلان فأحبه ، فيحبه جبريل .. فينادى أهل السماء .. إن الله يحب فلان فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض.
فما أعظم قيمة الحب بين العبد وربه, وما أرقاها من علاقة تحتفظ بدقائقها وأسرارها فها هو يسوع يرد على أحد حوارية عندما سأله عن أي وصية هي أول الكُلً فقال (اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد وتحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك، هذه هي الوصية الأولى والثانية هي تحب قريبك كنفسك ليس وصيه أخرى أعظم من هاتين الوصيتين ) إنجيل مرقص (مت 22:34-40، لو 10:25-28).
الحب هو فحوى كل الأديان وروح كل المعاملات والحب هنا يخرج عن إطاره ككلمة يجتمع عليها حبيبين إلى أسلوب حياة ومنهج علاج وسبيل للارتقاء ولم يسلم الحب وعشاقه من اللوم والأسى والأحزان في كل الأزمان والعصور.
"ومضات من نور
يغزل الشوق آيات من العشق ينثرها في عبير من الورد، وعبق العطر يجمعنا ونحن
نرقص على نغمات دقات قلوبنا فرحا بالقرب.. أحبك حبيبتي".
*كاتب مصري
[email protected]