قدم المسرحي المغربي عبد الحق الزروالي عرضه المسرحي الجديد، "واش فهمتي"، على مسرح القصبة في رام الله بالضفة الغربية، ضمن مهرجان "أيام المنارة المسرحية الدولي"، الذي ينظمه مسرح القصبة بمشاركة محلية وعربية ودولية ويستمر حتى 14 من الجاري.
يتناول العرض، الذي استمر ما يقارب من ثمانين دقيقة، بأسلوب المونودراما "الأداء منفرد" تناقضات المجتمع عبر شخصية الشاعر التشيلي بابلو نيرودا.
وقال الزروالي، بعد العرض "نيرودا رمز لنا جميعا، ينوب عنا وهذا العرض المسرحي مأخوذ عن سيرته الذاتية، لقد قدمت الليلة عبد الحق زروالي من نيرودا".
وأضاف الزروالي، في تصريحات لوسائل الإعلام الفلسطينية "كدنا نفقد الأمل بالحضور إلى فلسطين حتى أنني أبلغت رسميا بأن العرض ألغي، ورغم ذلك قررت القدوم إلى الأردن، وكم كنت سعيدا عندما أبلغتني السفارة الفلسطينية في عمان أنه جرى الحصول على تصريح من الجانب الإسرائيلي لدخول فلسطين".
وأشار الزروالي الذي حصل قبل العرض بيوم واحد فقط، على تصريح الدخول إلى الأراضي الفلسطينية من إسرائيل، إلى أنه حضر دون الطاقم الفني لهذا العمل المسرحي،
ودون ديكور أو اكسسورات، "لكن المسرح الحقيقي، هو الذي يخلق الشيء من لا شيء".
وقدم الزروالي العرض المسرحي الثاني له على مسرح فلسطيني، بعد مشاركته الأولى قبل 11 عاما سنة 1998 بمسرحية "عتق الروح"، التي قدمت على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس بأدوات بسيطة اشتملت على مجموعة من الكتب، وسرير خشبي يعلوه الغبار، ودرج، وسلم حديدي، وطاولة عليها مصباح، وإلى جانبها كرسي خشبي، إضافة إلى دمية تمثل سيدة.
واعتبر الزروالي أن هذا العرض الفقير بإمكانياته، من أحسن ما قدمه لهذه المسرحية، إذ كان مثل نحلة تأخذ من كل شيء لتضع بعد ذلك عسلا، لقد استطاع من خلال هذا التحدي، الخروج تقديم عرض جيد بكل المواصفات.
وعمل الزروالي على توظيف الخلل، الذي كان يحدث بسبب غياب الطاقم الفني، بتهديمه للجدار الرابع، ما أضاف نكهة جديدة على المسرحية من خلال نزوله وسط الجمهور، الذي تحدت معهم. من دون أن يشعرهم بأن ما قام به خروج عن النص.
وتناولت المسرحية الحديث عن فساد الحكام والكتاب، والحلم بالهجرة إلى مدينة الأضواء باريس وما يفعله بعض الساسة من صرف الأموال على اللهو، وكيف تكون دماء الأبرياء مدادا لأقلام الشعراء.
ومما قاله الزروالي في عرضه المسرحي، الذي اشتمل على مجموعة من الأغاني "سيأتي زمن يحتاج فيه الطغاة الأغبياء لأحذية الفلاسفة، حتى يزينوا بها رؤوسهم الجوفاء.. الشعر يحلق دون الحاجة إلى أجنحة.. قلوب الأتقياء لا تحتاج إلى طاقية الإخفاء".
ويصف الزروالي، الذي بدا منسجما تماما مع عرضه، يبكي أحيانا ويصرخ أحيانا أخرى، هذا الزمن "بزمن التوحش والأحقاد... استيقظوا يا أولي الألباب، وافتحوا النوافذ والأبواب لا فرق بين الحمام والغراب.. لا كرامة في ظل الحاجة ولا صدق ولا وفاء، امنحني قطعة خبز وكأس ماء، وتصرف بجسدي كما تشاء".
وتتردد في العرض أسماء كثيرة لفنانين وفلاسفة منهم بيكاسو، وابن خلدون، وأفلاطون، والمتنبي، وابن رشد، والفارابي، ونهرو، وغاندي، وغيرهم.
وينفي الزروالي أن يكون قدومه إلى الأراضي الفلسطينية له علاقة بالتطبيع مع الجانب الإسرائيلي وإن كان في حاجة للحصول على موافقتهم لدخول الأراضي الفلسطينية، إذ يقول "بعيدا عن المزايدات والمراهقة السياسية أنا لا يهمني كيف أصل إلى هنا، سواء عبر السماء أو من تحت الأرض، المهم النتيجة، أن أقدم هذا العرض أمام الجمهور الفلسطيني".
ويضيف "كانت مشاركتي الأولى عام 1998، وسألت الله ألا تكون الأخيرة، وها أنا اليوم مرة أخرى بعد 11 عاما أقدم عرضي الثاني".
وبدا الجمهور متفاعلا مع العرض، الذي صفق له طويلا في نهايته، وقال الممثل الفلسطيني حسين نخلة بعد متابعته العرض المسرحي "عبد الحق الزروالي فنان متميز يقدم أعمالا فنية ذات قيمة عالية لها اسقطاتها السياسية".
وأضاف "المونودراما تحتاج إلى ممثل محترف لأن كل الحمل يكون عليه، وعليه أن يبقي الجمهور منشدا إليه، وهذا ما فعله عبد الحق الزروالي، الذي يسعدنا أن يكون بيننا هنا في فلسطين ويقدم أعماله المسرحية