أفاد منظمو مهرجان فاس للثقافة الصوفية أن الدورة الثالثة للمهرجان، التي ستنظم ما بين 18 و25 أبريل المقبل، ستجرى هذه السنة تحت شعار "ثقافات التصوف".
وأكد فوزي الصقلي، رئيس المهرجان، ومنظم هذه التظاهرة الثقافية، خلال لقاء إعلامي بمناسبة تقديم البرنامج الثقافي لهذه الدورة، أخيرا، بالدارالبيضاء، أن دورة 2009 لمهرجان فاس للثقافة الصوفية، يشكل امتدادا للدورات السابقة، مع الحرص على التجديد والابتكار وتجنب الوقوع في الرتابة.
وقال الصقلي إن هذه التظاهرة السنوية تلعب دورا رئيسيا في تنشيط الحقل الثقافي المحلي والعربي والدولي، مضيفا أن المنظمين وضعوا، خلال هذه الدورة، برامج غنية ومتنوعة تنسجم مع روح المهرجان، مذكرا، باختيار موضوع "ثقافات التصوف"، الذي يشير إلى أن المهرجان يكتسب سنة بعد أخرى المزيد من النضج والجودة، فهو مستمر في التجديد والابتكار، لكنه يبقى دوما وفيا لرسالته الهادفة إلى تقارب الشعوب والديانات عبر المقدس.
وأشار إلى أن التصوف هو سبيل الإرشاد والترقي "الروحيين، وهو جزء لا يتجزأ من التقاليد الإسلامية. كما أنه خير معبر عن الثقافة الإسلامية. ويجوز القول إنه المبدأ الأساسي، الذي تقوم عليه الحضارة الإسلامية. وبهذا المعنى، فإن التصوف هو قبل كل شيء تجربة روحية و"ذوق" أو نكهة شخصية ظلت على امتداد التاريخ هي المعين، الذي لا ينضب لكل إبداع فكري وشعري وأدبي وفني، وبكيفية أعم هو مصدر إنتاجية مجتمعية خصبة فريدة من نوعها، رغم أنه لم يجر استكشافها بعد على الوجه الأكمل.
وأضاف الصقلي أن هذه الصلة القائمة بين التجربة الروحية وتنوع تلاوين تعبيراتها الثقافية والاجتماعية هي ما يسعى مهرجان فاس للثقافة الصوفية إلى إبرازها وتصريفها، من خلال البرنامج المسطر في كل دورة على حدة، لأن من خصائص سبيل التصوف ربط هذه الصلة الفذة بين إنجاز التحول الذاتي والتحول الجمعي، ذلك أن هذا التفاعل بين ما هو شخصي وما هو جمعي هو الذي يسمح بإنتاج ثقافة حية تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة، لكن هدفها النهائي هو أن تصبح تعبيرا حقيقيا عن القيم الكونية، فهي ترشد وتنشر، في كل زمان ومكان، الطريقة التي يتحقق بها التقارب، على أعلى مستوى، بين إنجازاتنا البشرية، فردية كانت أو اجتماعية.
وذكر أن كلا من الغناء والفن، والأدب الصوفي المعبر عنه باللغات والأنماط الثقافية المتداولة في القارة شبه الهندية وإفريقيا السوداء والمغرب العربي وآسيا وأوروبا الوسطى والشرق الأوسط، جميعها تقضي بضرورة تجاوز حدود أنانياتنا الشخصية أو الجماعية لإدراك المعنى الأسمى والكوني للمحبة والتعارف والتكافل.
وأبرز الصقلي أن مهرجان فاس للثقافة الصوفية يحاول، على امتداد عشرة أيام، أن يحقق بكل تواضع وعلى المنوال نفسه نموذجا أساسيا لبقاء البشرية وتوجها خالصا باتجاه تنمية نوعية (وليست" كمية " فقط كما هو الحال بالنسبة لمعايير النمو المالية) قائمة على مبدأ التكافل. كما أنه يسعى إلى فتح بعض السبل، على صعيد الثقافة الإسلامية ومن ثمة على الصعيد العالمي، باتجاه ما يدعوه إدغار موران- الذي يسرنا بالمناسبة حضوره بـ "سياسة التهذيب الحضاري".
من جهة أخرى، أكد الصقلي أن برنامج هذه الدورة سيكون غنيا بالمحاضرات والموائد المستديرة، التي سينشطها باحثون في التصوف من جامعة "كامبردج" الإنجليزية، وعلماء اجتماع بارزون من أمثال الفرنسي إدغار موران، كما سيقدم العديد من نجوم الفن الروحي، في مقدمتهم الفنان السوري صباح فخري، الذي سيختتم فعاليات الدورة الثالثة، والمنشد الصوفي الكونكولي عبد المالك.
وهكذا، سيعرف متحف (متحف البطحاء) تقديم المائدة المستديرة الأولى "تدارك الأزمة الغذائية " بمشاركة، دومينيك فويني ونزهة الصقلي، بيير رابحي، ونزار بركة، وأسية بنصالح العلوي. ثم ندوة " هل هي نهاية الرأسمالية؟ " بمشاركة هيرفيه دو شاريط، ومجيد رحنيمه. وحسن أبو أيوب، وأستاذ الاقتصاد محمد برادة، أوبير جوليان لافريير، وعبدو الحافظي.
وستحمل المائدة المستديرة الثالثة عنوان "أبعاد الجسد والروح " بمشاركة، كل من فاني ديديو عبادي، وهنري جوايو، ومحمد حداد، وأمل العرفاوي. كما ستعرف الدورة تقديم ندوة حول "ابن عربي بفاس" من تقديم جان كلارك، ودافيد هورنسبي، ودونيس غريل، فضلا عن العديد من الندوات حول"الرياضة والقيم الروحية"، وااتصوف والإصلاح"..
كما سيعكف منظمو المهرجان على تخصيص أيام خاصة، للتعريف بالطرق الصوفية بالمغرب، من خلال تقديم الزاوية البودشيشية، والدرقاوية، والصقلية.
وستعرف هذه الدورة، أيضا، تقديم "حدائق الشعر"من تنشيط رجاء السلاوي، إضافة إلى مشاركة العديد من الفنانين منهم الفنانة المغربية أمنية، ومجموعة باجدوب، وسعد التمسماني من المغرب، وعمر سرميني من سوريا.