نقاد مغاربة يتدارسون روايات عزالدين التازي

السبت 28 مارس 2009 - 07:42

ينظم مختبر السرديات، في إطار أنشطته السنوية، ندوة حول الأعمال الروائية، للكاتب المغربي محمد عز الدين التازي، يوم الجمعة 29 ماي المقبل.

وسيشارك في هذه اللقاء إضافة إلى المؤلف نخبة من النقاد والباحثين في مجال السرد من بينهم عبد الفتاح الحجمري، وعثماني الميلود، ونور الدين محقق، ومحمد خفيفي، وعبد الغني عريف، والمعاشي الشريشي، وسعيد غصان، ومحمد بطل، ورشيد الإدريسي، وبوشعيب الساوري، وجمال بندحمان، وعبد الرحيم جيران، وعبد اللطيف محفوظ، وشعيب حليفي.

ومن أجل الاقتراب من تجربة التازي الروائية والقصصية، ومقاربة أهم مكوناتها الجمالية والإيديولوجية، سيعكف جميع المشاركين على إغناء هذه الندوة التي ستدور حول محور"اللغة والمجتمع وغياب اليقين في روايات التازي ".

ويعد عز الدين التازي صاحب أكبر كم روائي وقصصي نشره مغربي لحد الآن، فهو يواظب على الكتابة والنشر منذ أربعين عاما، في سياق محاورة التجارب الروائية بأسئلتها المتراكمة عبر عقود من الإبداع، إذ يعتبر التازي واحدا ممن أغنوا المشهد الإبداعي المغربي والعربي، بأعمالهم المتميزة وجهودهم المتواصلة، بالإضافة إلى أن تجربة التازي السردية تحفل بخصوصيات لافتة من بينها الاستمرارية والتطور المطرد واختراق مختلف مناطق التخييل مع الوفاء لتشخيص الواقع، وتنويع موضوعات وطرائق السرد.

يقول التازي عن بداياته "في منتصف الستينيات من القرن الماضي، تعرفت على "مجلة الآداب" و"مجلة شعر" البيروتيتين، وبدأت قراءاتي تتوجه نحو التراث الأدبي والفكري العربي، والأدب العربي الحديث، ومترجمات الأدب العالمي. أعجبت بقصص يحيا حقي، ويوسف الشاروني، ويوسف إدريس، وقرأت كل أعمال نجيب محفوظ التي كان قد نشرها، وما كتب حولها من نقد، وخاصة كتابات صبري حافظ.

كما قرأت الأدبيات الوجودية والماركسية والكثير من مترجمات الأدب العالمي. وفي هذه المرحلة، كتبت قصصا قصيرة، وبدأت النشر سنة 1966 في الملحق الثقافي لجريدة الأنباء، ثم في صفحة أصوات، وفي الملحق الثقافي لجريد العلم. كنت ما أزال طالبا في ثانوية القرويين بفاس، ومقروءاتي ولدت لدي صدمة كبيرة بالمقارنة مع ما كنا ندرسه. في الثانوية نفسها وجد معي، وفي المرحلة ذاتها، القاص أحمد بوزفور، والشاعران عبد العلي الودغيري وأحمد مفدي، لكني سبقتهم إلى النشر، إن لم أكن سبقتهم إلى الكتابة. كما تعرفت على الشاعر محمد بنيس في المرحلة ذاتها، وقبل أن ننتقل معا إلى كلية الآداب بفاس، وتعرفت على الشاعر محمد السرغيني، الذي مدني بالكثير من الرعاية الأدبية".

ويضيف "في كلية الآداب، التي التحقت بها سنة1967، تعرفت على الكثير من الكتاب والشعراء الشباب أحمد المديني، ومحمد بن طلحة،و المهدي أخريف، وإدريس الملياني، وإدريس الناقوري، وأحمد زيادي، وكثيرين، كانوا مهووسون مثلي بأسئلة الكتابة.

تعرفت أيضا على أساتذة تشغلهم قضايا النقد والإبداع، وهم محمد برادة، وحسن المنيعي، ومحمد الخمار الكنوني، وأحمد المجاطي، وأحمد اليابوري، وإبراهيم السولامي.

وهؤلاء الأساتذة، أصبحوا بسماحتهم وتواضعهم أساتذة وأصدقاء، فتحوا لي بيوتهم، وحبوا كتاباتي بالكثير من التشجيع. في سنة 1968 نلت جائزة جمعية البعث الثقافي بمكناس، التي كان الأستاذ حسن المنيعي هو المشرف عليها، وفي سنة 1969 نلت جائزة القصة القصيرة، التي نظمها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فرع فاس، وكان في لجنتها الأساتذة برادة ومحمد اليابوري والمجاطي. علمتني هذه الوضعية الاسترشاد بمقروءاتي، رفقة الأدباء الشباب، نيل جائزتين، والإصغاء إلى أسئلة الأدب والنقد التي كان يصوغها أساتذتنا من الغليان السياسي للمرحلة ومن الثقافة الطلائعية الجديدة التي كان يعرفها العالم.

لذلك أقول إنني قد أتيت إلى الكتابة من القراءة، وبعبارة أخرى، لقد تعلمت الكتابة من القراءة".
وعن أحب أعماله إليه يقول "في العشرين رواية التي كتبتها لحد الآن (ثمانية عشرة رواية منها منشورة، وروايتان بصدد النشر)، لست أتعامل مع رواياتي بوجدان يشدني إلى إحداها، وإنما أتعامل مع الرواية، التي أنجزتها على أنها تجريب لاختراق عوالم وتجريب لتقنيات سردية لا يمكن أن تتكرر في رواية لاحقة. هاجسي هو التجاوز، تجاوز ما أنجزته في اتجاه ما سوف أنجزه. في مختبري السردي لا توجد هذه الأفضلية بين كيمياء نص، وكيمياء نص آخر. الروايات التي كتبتها ونشرتها أنساها عادة، ولا أتذكرها إلا حينما أريد أن أتجاوز عوالمها في اتجاه عوالم أخرى مبكرة، وأن أتجاوز تقنياتها السردية لبناء تقنيات أخرى، حتى لا يكون لي نص روائي يشبه الآخر.

مثلا إن "رحيل البحر" لا تشبه "أيها الرائي"، و"مغارات" لا تشبه " خفق أجنحة"، و"أيام الرماد" لا تشبه "زهرة الآس"، و"امرأة من ماء" لا تشبه "حكاية غراب". إني أنسى ما كتبت ونشرت من أعمال، ولا أستحضرها إلا وأنا أبحث في مختبري السردي عن مغايرة في تفاصيل المحكي، وطرائق البناء، وتشكيل العوالم، والاشتغال على الكتابة نفسها من حيث هي لغة وتخييل".

ويضيف "إن توسيع العوالم، والاشتغال على الأشكال، هو الذي يشغلني، ولا يشغلني تمجيد عمل من أعمالي، أو حتى أعمالي كلها. أنا مغامر بالكتابة والمغامرون من الرحالة ما كانوا يمجدون مكانا على حساب آخر، بل كانت لهم في كل مكان يرتادونه جراح حكاية. هكذا أنا أغامر بالترحال من نص روائي إلى آخر. أجد اللذة في الترحال عبر الكتابة، دون أن أقع في أسر عمل معين، أسقط في تمجيده، فذلك يعوق تجاوزه في اتجاه كتابة عمل آخر مغاير".

ولد محمد عز الدين التازي بفاس سنة 1948. حصل على الدكتوراه في الأدب الحديث. يعمل أستاذا للتعليم العالي بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان. ويواظب على الكتابة والنشر منذ أربعين عاما، إذ نشر أول نص قصصي له سنة 1966 بالملحق الثقافي لجريدة الأنباء المغربية، بعنوان مربك هو"تموء كالقطط"، ليواصل نشر قصصه القصيرة في جريدة "العلم"، ولينشر قصصه في المجلات العربية كالأقلام العراقية، والآداب البيروتية، وفي منابر عربية أخرى.

كتب الرواية والقصة القصيرة والمسرحية وقصص الأطفال وسيناريوهات بعض الأفلام والنقد الأدبي. نشر ثمانية عشر رواية لدى دور النشر في المغرب والجزائر وسورية ومصر ولبنان، قبل أن تَضم أغلبَها ثلاث مجلدات صادرة عن وزارة الثقافة المغربية، تقع في 1785 صفحة، إضافة إلى روايته الثلاثية: "زهرة الآس" التي صدرت في ثلاثة أجزاء، والتي لم تتَضمن في أعماله الكاملة.

في مجال القصة القصيرة كان نشر أضمومته القصصية الأولى سنة 1975، بعنوان"أوصال الشجر المقطوعة"، التي قَدم لها الناقد محمد برادة، ثم توالت مجاميعه القصصية، فصارت تسع مجموعات، صدرت في مجلدين من753 صفحة، يحتويان على 134 قصة قصيرة.

صدرت له كذلك أزيد من عشرين قصة للأطفال، وتفوق كتبه المنشورة، الخمسين كتابا. تحولت روايته "رحيل البحر" إلى شريط أنجزه التلفزيون المغربي. وقررت وزارة التربية الوطنية روايته "المباءة" على تلاميذ الجذع المشترك ثانوي. كرمته عدة كليات وجمعيات ثقافية، وعقدت عدة ندوات حول أعماله. كرس حياته للكتابة، وهو يقضي ليله ونهاره يكتب ويمحو ما كتب، باحثا عن اقتناص لحظة إبداعية من خلالها يبني عالما أو قيم معنى أو يشذب حديقة نص، أو يخاتل ما يسميه استراتيجية الأشكال.

ترجمت بعض قصصه القصيرة إلى الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية والسلوفانية، كما ترجمت روايته "مغارات" إلى الفرنسية. واختيرت روايته "أيام الرماد" من بين أفضل 105 روايات عربية نشرت في القرن الماضي، ضمن استقراء نشرته جريدة الأهرام القاهرية.

حصل عزالدين التازي على عدة جوائز من أهمها جائزة فاس للثقافة والإعلام لسنة 1976، وجائزة المغرب للكتاب لسنة 1977 و2009 عن روايته الأخيرة "أبنية الفراغ". كما حاز وسام العرش من درجة فارس.
عضو اتحاد كتاب المغرب واتحاد الكتاب العرب، وجمعيات ثقافية منحته عضويتها الشرفية، وأخرى منحته شهادات تقديرية.

في مطلع الستينيات من القرن الماضي، بدأت أحاول الكتابة وأنا طالب في الثانوي. حاولت أن أكتب الشعر تحت تأثري بمقروءاتي في الشعر العربي القديم والحديث، لكني أدركت أن طريق الكتابة الشعرية لن يوصلني، فقد أدركت بحس خاص أن الرداءة هي ميسم ما كنت أكتب. كانت الرغبة في الكتابة تراودني بقوة، بدوافع داخلية وأخرى خارجية. الدوافع الداخلية غير مفسرة، والدوافع الخارجية تعود إلى أنني كنت أحيا وحيدا، أستشعر فراغا كبيرا في حياتي، لا أملكه إلا بالقراءة، والقراءة في هذه المرحلة لم تكن موجهة من قبل أحد، لذلك كنت أقرأ كل ما يصل إلى يدي من كتب.




تابعونا على فيسبوك