قال نوري الجراح، المشرف العام على المركز العربي للأدب الجغرافي في القاهرة أخيرا، إن ندوة "الرحالة العرب والمسلمون.. اكتشاف الذات والآخر" التي يعقدها المركز سنويا، سوف تحتضنها مدينة الرباط من 22 إلى 25 أبريل المقبل، تحت عنوان "الرحلة العربية في ألف عام".
وأضاف الشاعر والباحث السوري الجراح، في حديث له خلال ندوة نظمت أخيرا، على هامش المعرض الدولي للكتاب بالدارالبيضاء، حملت عنوان "الكتابة والسفر، مكونات الخطاب الأدبي والثقافي في الرحلات المغربية إلى العالم "، شارك فيها كل من عبد الرحيم مودن، وشعيب حليفي والطائع الحداوي، أن الندوة ستعرف تنظيم المعرض العربي الأول للمؤلفات المتخصصة في أدب الرحلة والأدب الجغرافي"وهو ما يؤكد المكانة الريادية للمغرب في التأسيس لأدب الرحلة بوصفه أدب التواصل بين الثقافات والجغرافيات والحضارات عبر التاريخ، ويكشف عن طبقات معرفية وصور وملامح غير مستكشفة من العلاقة بين المغرب والمشرق العربيين عبر العصور وبين العرب والعالم".
وأشار إلى أن الندوة، التي تستمر ثلاثة أيام، سوف تصدر عنها مؤلفات في أدب الرحلة بالتعاون بين وزارة الثقافة المغربية، ودارالسويدي في أبوظبي ولندن، فضلا عن صدور أبحاث الندوة في مجلد خاص.
وأوضح الجراح، المشرف العام على المركز وندوته وجائزته، أن الندوة ستناقش ثلاثة محاور هي "الرحلة العربية مشرقا ومغربا"، وتتضمن أبحاثا حول رحلات الحج والرحلة العربية من المشرق والمغرب إلى الأستانة، من القرن السادس عشر حتى مطلع القرن العشرين، وحول الرحالة العربي الشهير ابن بطوطة ورحلته، من خلال دراسات تلقي أضواء جديدة على الرحلة, وأحدث ترجماتها والأعمال النقدية الشرقية والغربية للرحلة.
والمحور الثاني هو "الرحلة العربية إلى أوروبا بين القرن السادس عشر وأوائل القرن العشرين" ويتضمن بحوثا لمحققين ودارسين متخصصين يناقشون مختلف جوانب رؤية العرب لذاتهم من خلال الآخر الغربي وطبيعة تصورهم له.
أما المحور الثالث "طاولة مستديرة" يشارك فيها باحثون تحت عنوان "أدب الرحلة.. الشبكة الذهبية للحضارة العربية والإسلامية جسر بين المشرق والمغرب وبين العرب والعالم" من خلال استعراض آفاق التحقيق والبحث في أدب الرحلة المكتوب بالعربية في ضوء عمل المركز العربي للأدب الجغرافي- ارتياد الآفاق، ومن خلال جائزة ابن بطوطة.
وتشهد الندوة إعلان أسماء الفائزين بجائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي لعام 2008، وتوزيع جوائز الفائزين بالجائزة عام 2007، وهم المغربيان مصطفى واعراب، وعبد الرحيم بنحادة، والسوري عبد الكريم الأشتر، والتونسي خالد النجار، والعراقي عبد الرحمن صالح مزوري، والفلسطينيان تحسين يقين وحسين شاويش.
من جهة أخرى أوضح الجراح أن مشروع "ارتياد الآفاق"، الذي يهتم بأدب الرحلة، مشروع جغرافي عربي ينطلق من الإمارات ليلم بمجمل النتاج، الذي كتبه وسجله العرب عبر عشرة قرون، بداية من القرن العاشر الميلادي حتى النصف الأول من القرن العشرين، يصدر عن دار السويدي في أبو ظبي بالتعاون مع المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.
المشروع في أساسه وفي مرماه غير تجاري، ويهدف إلى رصد الرحالة العرب والمسلمين وبناء مكتبة عربية من هذه الأعمال المتناثرة في المخطوطات والطبعات المبكرة غير المحققة تحقيقا جيدا.
وقال الجراح "ما دمنا نتحدث عن أدب الرحلة. فإننا نتحدث عن أدب وضعه العرب والمسلمون ثمرة لتجوالهم ورحلاتهم وبحثهم في ديار الآخر وبحثهم في عوالمهم وعوامل الآخرين، التي تنتمي إليها ثقافات أخرى، بهذا المعنى المشروع يهدف رصد نظرة تحولات، نظرة العربي والمسلم إلى ذاته من خلال الآخر والى الآخر من خلال وعيه بطبيعة اختلاف هذا الأخر واختلاف صياغته لحياته ورؤيته لوجوده على الأرض".
وأكد الجراح أن المشروع خطط في بدايته لتحقيق وطبع مائة رحلة. ما أثار الدهشة لأن الكثيرين لا يعرفون من أدب الرحلة سوى رحلة ابن بطوطة وابن جبير، وكانت المفاجأة أن يكتشف هؤلاء أن ابن خلدون له رحلة، وكذلك الغرناطي، فضلا عن العديد من العلماء العرب والمسلمين خصوصا المغاربة، الذين أغنوا هذا المجال، من خلال مخطوطات تكلف المشروع بتحقيقها وبحثها ودراستها وتعليق هوامشها ومن ثمة تقديمها تقديما عصريا، مشيرا أن هذا العمل كان مضنيا، ومكلفا، شارك فيه فريق من المحققين وفريق من الأكاديميين العرب سواء في المشرق أو المغرب العربي، فضلا عن باحثين من أوروبا وأميركا أيضا.
وأكد نوري أن المؤسسة تمكنت من إصدار أكثر من خمسة وعشرين رحلة، لحد الآن، كما عملت على تأسيس جائزة لأدب الرحلة تحت اسم " جائزة ابن بطوطة " لأدب الجغرافيا وهذه الجائزة ليست مجرد جائزة احتفائية أو جائزة إعلانية وإعلامية وإنما جائزة محرضة على الفعل أي محرضة على الكشف من المزيد عن هذا الأدب المغمور، من أجل إغناء أدب الرحلة الذي مازال التحقيق فيه في بداياته.