تحتضن دار الفنون بالدار البيضاء, معرضا تشكيليا جماعيا بعنوان امتدادات
يجمع تجربة 12 فنانا شابا يوحدهم الإبداع والإحساس المرهف.
ويقدم المعرض, الذي تنظمه, مؤسسة أونا, في الفترة ما بين 12 مارس الجاري و12 أبريل المقبل, أعمالا فنية, رغم اختلاف تيمتها, إلا أنها تلتئم حول هدف واحد هو تقديم فن جميل يعتمد الحس المرهف, الذي يميز كل فنان عن آخر، كما أن المعرض مناسبة لتلاقي تجارب فنانين شباب يمتلكون مهارات عالية, وتجمعهم روابط الصداقة والزمالة, قبل أن يربطهم حب الفن والسعي إلى تطويره نحو الأحسن.
وقالت تانية الشرفي, مسؤولة عن فرع دار الفنون التابع لمؤسسة "أونا", إن الهدف من هذا المعرض هو تشجيع التشكيليين الشباب, وتوفير الدعم لهم من أجل الاشتغال في جو تطبعه الجدية والاستمرارية. وأكدت في تصريح لـ "المغربية", أن دار الفنون تستقبل فنانين من العيار الثقيل, وتستقبل في الآن ذاته فنانين موهوبين سبق لهم أن قدموا ما يفوق عشرة معارض في مختلف التظاهرات الفنية .
وقالت "الآن هم بحاجة إلى الاشتغال أكثر على مواضيع الساعة, والبحث عن أساليب جديدة ومغايرة تساير ركب التطور الحاصل في مجال الفن والإبداع, فنهم شباب يحملون رؤية موحدة وأفكارا موحدة, رغم أن لوحاتهم مختلفة من حيث طبيعة المواضيع المتناولة, إلا أن فكرة التغيير والامتداد هدف أساسي وبارز في جميع لوحاتهم.
الجيل الجديد, تضيف, سيحمل مشعل الفن التشكيلي بشرط توفر جميع الإمكانيات والأدوات اللازمة, التي تسهل عمله وتخلق له جو الاشتغال في ظروف ملائمة.
وقال نبيل باهية، فنان تشكيلي, مكلف باللوجستيك بمؤسسة "أونا", إن فكرة المعرض ليست وليدة اليوم, إنما هي فكرة قديمة دشنها عدة الفنانين الشباب, الذين يتوفرون على كفاءات وتجارب في الميدان، ويجمعهم رابط الصداقة, الذي كان سببا رئيسيا في إنشاء معرض جماعي أطلقوا عليه اسم "امتدادات", الذي اختير كشعار للمعرض, باعتباره يراهن على ذاكرة الإنسان, ويختزل هويته ليعبر عن اللحظة التي يعيشها ويترجم أحاسيسه النفسية والاجتماعية والفنية على حد سواء.
وأضاف في تصريح لـ "المغربية", أن المعرض هو بمثابة سيرة لما قد يقال، من خلال نص اللوحة الجماعي, حيث الحوار قائم بين الألوان والأفكار والتصورات، موضحا أن هذا اللقاء الإبداعي هو امتداد لأصوات وألوان مغرب أواسط الستينيات والسبعينيات، أصوات اكتمل نضجها الفني والتعبيري.
من جانبه أكد التشكيلي سعيد الراجي ، أن هذه المبادرة ما هي إلا بداية لمجموعة من المشاريع الفنية المقبلة, وقال "نحن مجموعة قاسمنا المشترك هو التقارب في السن والميدان. إنه بداية لتأسيس جمعية خاصة بالفنانين الشباب قصد تشجيعهم على الاشتغال بجدية أكثر وتطوير الحقل الفني التشكيلي بالمغرب, مؤكدا أن هذا المشروع ما يزال قيد الدراسة والتحليل.
وارتباطا بالموضوع, استنكر عارضون ما روجت له بعض الصحف, حول أن المشروع سيكون سببا رئيسيا في وضع قطيعة مع الجيل السابق من الفنانين الرواد, موضحين أن معرض "امتدادات" هو استمرارية للفنانين المحترفين, الهدف منه إكمال المسيرة وخلق إضافات للفن التشكيلي بالمغرب وليس ثورة على الفنانين الكبار.
بين التجريدي والواقعي, الأول باعتباره بعيدا كل البعد عن الواقع رغم أن مصدره وانطلاقته تكون انبثاقا من الواقع, أما الواقعي فهو يشتغل بالمطلق على الواقع, دون أن يتجاوزه إلى التجريد,
واستطاع العارضون الجمع بين هذين الشقين. أما المواضيع فقد اختلفت من فنان إلى آخر, إذ منهم من جعل المرأة تيمة محورية في جل رسوماته ومنهم من اعتمد على أشكال ومجسمات يغلب عليها الغموض.
يشار إلى أن افتتاح المعرض,عرف حضور عدد من المهتمين بهذا الفن الثابت, الذي تطبعه الصورة, وتعبر فيه يد الفنان المبدعة والمتعطشة لرسم ما يدور في مخيلة صاحبها ويسافر بها عبر مركبة الزمن والأشكال والألوان والأحاسيس, كما حضره جمهور عريض ممن تستهويهم رعشة الفنان المبدع.