فنيدة لمكينسي:

سرقة الأسلوب التشكيلي في المغرب آفة يجب محاربتها

الإثنين 09 مارس 2009 - 09:48

رغم أن علاقة فنيدة لمكينسي بالميدان التشكيلي محتشمة, إلا أن فنانة الضوء, كما يحلو للبعض تسميتها, تطل على جمهورها دائما بالجديد, إذ تعرض لوحاتها بالرباط إلى غاية 26 من الشهر الجاري, بمناسبة اليوم العالمي للمرأة, الذي تعتبره يوما تاريخيا في تاريخ كل نساء ال

وبهذه المناسبة سيكون لعشاق الفن التشكيلي موعدا مع 35 لوحة تتكلم عن الطبيعة والفانتازيا والقصبات وكل ما يحبل به المغرب من طبيعة أخاذة. وقالت الفنانة التشكيلية إن معرضها يضم لوحات تعكس عشقها للطبيعة بصفة عامة وطبيعة المغرب بشكل خاص, مضيفة أن حركة الضوء تشكل جزءا لا يتجزأ من لوحاتها.

وأشارت في حوار لـ "المغربية" إلى أن معيار الفنان يتمثل في تعبيره عن الأشياء بطريقته الخاصة, مهما كان التعبير, لأن التعبير فن يجب أن يحترم. والمشكل الذي تعانيه الساحة التشكيلية في المغرب هو سرقة الأسلوب التشكيلي, إذ أنها آفة يجب محاربتها, لأن هناك بعض الأشخاص يحرصون على ممارسة عملية سرقة الأسلوب في الرسم من الأعمال الجيدة, ظنا منهم أنهم سيحصلون على الإقبال نفسه, الذي يحققه الفنانون المبدعون.

حدثينا عن هذا المعرض؟

اختارني بنك المغرب امرأة سنة 2008, وبمناسبة 8 مارس, الذي تحتفل به نساء العالم غذا الأحد, نظمت معرضا يضم 35 لوحة كلها جديدة, من إلهامي, إذ أعتمد على تقنيات خاصة بي, لأن لكل فنان تشكيلي تقنية خاصة. وأعتمد في لوحاتي على الطبيعة في المغرب, إذ أركز على السماء كمحور رئيسي في أعمالي, إضافة إلى غروب الشمس, والقصبات, كما أقدم الفنتازيا وجامع لفنا..
أحب كثيرا أن أرسم السماء. ويعجبني أن أرسمها وقت الشروق والغروب. لأن السماء حينها تنعكس بألوانها على الماء. في الرباط حيث أقطن, يوجد بحر جميل في الأوداية. بحر يجمع بين أجمل ما خلق الله من ألوان.

انعكاس ألوان السماء على الماء أهم الصور التي يعجبني رسمها. ثم أضيف عليها بعض اللمسات الفنية كإدخال جانب من الطبيعة على اللوحة. كما أن القصبات الموجودة في الجنوب لها حضور قوي في لوحاتي. إضافة إلى الفنتازيا والطبيعة بالمغرب. هدفي من وراء رسم اللوحة, هو العمق الذي يكون وراء اللوحة بمعنى الضوء الذي تضفيه اللوحة. أرسم كل ما يتعلق بطبيعة المغرب الجميلة. نحمد الله كثيرا على مغربنا ذي الطبيعة الخلابة. الفنان المغربي لا يحتاج إلى مغادرة بلاده بحثا عن مناطق جميلة. كل شيء جميل موجود هنا. و لوحات الفانتازيا تلقى إقبالا كبيرا من طرف الجمهور, لأنها تعبر عن أصالة المغرب وأصالة الحصان العربي.


هل حققت المرأة المغربية نجاحات مهمة؟

حققت المرأة المغربية خطوات كبيرة في المجتمع المغربي, إذ أصبحت تجتهد كثيرا وتفرض وجودها في المجتمع, كما تشغل مناصب مهمة, ولها دور مهم في تطويره.

للمرأة المغربية بصمات في مختلف الميادين, سابقا كانت إمكانياتها محدودة, إذ كانت تقتصر فقط على تربية الأبناء, بخلاف اليوم, بحيث أن الآفاق فتحت أمامها بشكل كبير, ولم يعد ينحصر دورها في إنجاب الأطفال وتربيتهم, بل خرجت إلى المجتمع وعملت إلى جانب الرجل جنبا لجنب. أصبح لها دور فعال شأنها شأن الرجل.


كيف تنظرين للساحة التشكيلية؟

معيار الفنان يتمثل في تعبيره عن الأشياء بطريقته الخاصة, مهما كان التعبير, لأن التعبير فن ويجب أن يحترم. والمشكل الذي تعانيه الساحة التشكيلية في المغرب, هو سرقة الأسلوب التشكيلي, فهو آفة يجب محاربتها, إذ أن هناك بعض الأشخاص يحرصون على ممارسة عملية سرقة الأسلوب التشكيلي من الإعمال الجيدة, ظنا منهم أنهم سيحصلون على الإقبال نفسه, الذي يحققه الفنانون المبدعون. لم يعد هناك إبداع, فقط يعتمدون على السرقة وهذا ما يمس بنفسية الفنان, الذي أبدع في لوحته وأنجزها بحب. في نظري أن قيمة لوحات هذا الأخير لا تفقد, لأنها حضرت بإبداع, بخلاف الشخص الذي قام بسرقة الطريقة التي أنجز بها العمل, فهو يضايق المبدع, الذي اجتهد كثيرا من أجل خلق تقنية خاصة به وأسلوب يميزه في سوق الفن التشكيلي, ويأتي في الأخير شخص لا مبادئ له ويقوم بالسرقة بكل وقاحة.

حقيقة أنه لا يمكن أن يسرق الشخص الأسلوب إلا من الأساتذة والمحترفين, لكن يجب أن تكون عملية السرقة بغرض التعلم والاستفادة وليس تحطيم العمل المتقن.

على الفنان المبدع أن يتابع هذا النوع من الأشخاص من أجل الحصول على جميع حقوقه.
الفن ابتكار وأحاسيس, مثلا في الفانتازيا, نجد أن كل فنان يقدم هذه اللوحات بالشكل الذي يراه مناسبا, وأنا أحترم هذا الذوق, لأن لكل فنان تقنية تميزه.

-شخصيا تعرضت للسرقة في أسلوب في أعمالي الفنية, إذ أن هناك بعض العناصر كانت تشتغل بأسلوب مغاير عن الذي أنهجه, وبسبب الإقبال على لوحاتي أصبحوا بدورهم يسرقون مني الأسلوب نفسه. أجد نفسي أول متضررة في هذا المجال, إذ أن الناس يهتمون بالجانب المادي بالدرجة الأولى, ولما يشعرون بالإقبال على العمل التشكيلي يقومون بسرقته, ظنا منهم أنهم سيحققون النجاح نفسه. الذين يسرقون الأعمال لا أعتبرهم فنانين, لأنهم لا يوظفون أحاسيسهم وشعورهم في إنجاز اللوحات وكل عمل لا ينجز بإحساس وحب فمصيره الفشل. أعتقد أن مسألة السرقة في الأعمال التشكيلية تشبه الامتحان, بحيث أنه عندما يمتحن الطالب وتعطى له مناقشة فكرة ما, فكل طالب سيناقشها من منظوره وسيوظف أفكاره حسب المعطيات التي يتوفر عليها, لكن إذا اعتمد على النقل أكيد أنه سيرسب في الامتحان لأن لا أفكار ولا صيغة له ولا معطيات عنده.


كيف ترين الفن التشكيلي؟

الفن ليس تجارة, بل هو إحساس وجوارح وتوظيف شعور داخل اللوحة, وأن تعجب اللوحة الناس أو لا تلقى إقبالا تبقى مسألة أخرى, المهم هو أن ينجز الفنان لوحة يؤمن بها ويحسها.
حاولوا تحطيمي لكنهم فشلوا, لأن علاقتي بالفن لا تطبعها الماديات, بيني وبين اللوحة عشق, أنا عاشقة للفن, أشتغل عندما تحركني جوارحي, وأرسم عندما أشعر أن لدي رغبة في معانقة موضوع ما, لذا عندما أشغل أكون في عالم آخر, ولا أستقبل أحدا ولا أرد حتى على الهاتف, لأنني حينما أكون مشغولة بلوحاتي أنصهر في بوتقة الإلهام والإبداع. لا أهتم بالماديات ولا بالإشهار في أعمالي التشكيلية.

كيف هي علاقتك بالوسط التشكيلي؟

علاقة محتشمة جدا, لأنني منعزلة عن عالم التشكيل. لا أحضر الكثير من المعارض. كما أنني لا ألتقي بالفنانين الذين يشتغلون في الميدان نفسه لتبادل الآراء. ربما أنه طبع لا أحسد عليه لكن هذه هي الحقيقة.
إلا أنه من خلال علاقاتي المتواضعة مع بعض التشكيليين, فإنهم يرون أن لوحاتي تتكلم وبها روح, وبها ضوء مميز, ولقبوني فنانة الضوء.




تابعونا على فيسبوك